• Admin

ابن زيدون

Updated: Oct 29, 2019

- تمهيد –

برع ابن زيدون في الشعر كما برع في فنون النثر، حتى صار من أبرز شعراء الأندلس المبدعين و أجملهم شعراً و أدقهم وصفاً و أصفاهم خيالاً ، كما تميزت كتاباته النثرية بالجودة و البلاغة، وتعد رسائله من عيون الأدب العربي .

و في هذا البحث سأسلط الضوء على حياة هذا الشاعر العظيم و علاقته بمن حوله و أهمها علاقته بـ " ولادة بنت المستكفي " .. و أيضا سأستعرض نماذج عديدة من شعره ..




* حياته *

أبو الوليد أحمد بن زيدون 394-463 هـ (1003-1070)

هو أبو الوليد أحمد بن عبد الله بن أحمد بن غالب بن زيدون المخزومي الأندلسي القرطبي ، خاتمة شعراء بني مخزوم . ولد في رصافة قرطبة في بيت شرف وفقه و أدب، و كان قد ولد في خلافة هشام بن الحكم ابن عبد الرحمن الناصر، و الأمر يومئذٍ للمظفر ابن الحاجب محمد بن أبي عامر الملقب بالمنصور. و كان المنصور قد حجر على الخليفة و استقل بالسلطان دونه. فلما مات سنة 392هـ(1002 م) انتقل الملك إلى ابنه المظفر، فجرى على خطة أبيه في تنحية هشام. وتوفى المظفر سنة 399هـ (1009م) فصار الأمر بعده إلى أخيه عبد الرحمن الناصر، فطمعت نفسه في الخلافة، ولم يكن لهشام أولاد، فطلب منه أن يوليه عهده ، فلم يرد طلبه لضعف عزيمته. فغضب الأمويون وخلعوا الخليفة وسجنوه، و بايعوا المهدي محمد بن هشام ، فتمكن الخليفة الجديد من قتل الناصر سنة 399هـ(1009م) فزالت بموته الدولة العامرية .


ولكن المهدي جافى البربر فثاروا به ، وبايعوا المستعين سليمان بن الحكم ابن سليمان بن عبد الرحمن الناصر. ثم حاصروا قرطبة، فاشفق أهلها على مدينتهم، فأخرجوا هشام بن الحكم من السجن، وجددوا له البيعة وقتلوا المهدي على أمل أن يتخلصوا من الفتنة التي أثارها عليهم. فلم يُجدهم ذلك نفعاً، لأن المستعين ألحّ على قرطبة بالحصار حتى افتتحها عنوة سنة 403هـ (1013م) فقتل هشام، وانتهبت العاصمة و خرب أجمل قصورها .


و كان علي بن حمود الإدريسي قد جاء الأندلس من المغرب ، فدعا البربر إلى مبايعته، فأجابوه، فدخل قرطبة سنة 407هـ (1016م) وقتل المستعين و تلقب بالناصر.


و استمر النزاع بين الأمويين و الأدارسة ، و الخلافة في قرطبة تنتقل بينهم حتى خلع المعتدّ بالله و فانقطعت به الدولة الأموية . و قتل المعتلي فذهبت بموته دولة الأدارسة الحمودية، و قامت بعدها حكومة الجماعة الأرستقراطية ، و على رأسها أبو الحزم جَهْور بن محمد بن جهور من ملوك الطوائف . فكان منحازاً إلى أبي الحزم متصلاً بابنه الوليد، وبينهما من الألفة و التصافي ما جعل ابن زيدون " يتعدّ ذلك حساماً مسلولاً، و يرى أنه يردّ به صعب الخطوب ذلولاً." على حدّ تعبير ابن حيّان. و استوزه أبو الحزم فقدمه إلى النظر على أهل الذمة لبعض الأمور العارضة، وقصره بعد على مكانة من الخاصة و السفارة بينه وبين الرؤساء، ولُقب بـ" ذي الوزارتين" فأحسن التصرف في ذلك، وغلب على قلوب الملوك الذين كان يبعث سفيراً إليهم.


و كان ابن زيدون في أثناء هذه الحوادث التي تقاذفت الأندلس طوال خمس و عشرين سنة يقيم في قرطبة ، وأبوه وقتئذ من وجوه الفقهاء فيها، فتثقف ثقافة حسنة ،و استحكمت ملكته الشعرية وهو في حدود العشرين من عمره .

و نشأ منكباً على العلم و ارتشاف مناهل الثقافة ، و قد تخرج في ذلك على أبيه الفقيه الكبير ، وعلى صديق أبيه العباس بن ذكوان عالم قرطبة الأول في عصره. وتخرج في النحو و الأدب و اللغة على أبي بكر مسلم بن أحمد. ثم تردد على علماء الجامعة الكبيرة في قرطبة، و أخذ عنهم الشيء الكثير في مختلف نواحي الثقافة حتى أصبح بعد زمن قصير علماً من أعلام الفكر و الأدب .


علاقته بولادة بنت المستكفي

و حين اتصل ابن زيدون بالخليفة الأموي محمد بن عبيد الله بن الناصر لدين الله الملقب بالمستكفي بالله، وعلق ابنته ولادة وهام في حبها، و كان المستكفي "مجبولاً" على الجهالة - كما وصفه بعض الرواة- عاطلاً من كل خلّة تدل على الفضيلة، معروفاً بالتخلف و الركاكة، مشتهراً بالشرب و البطالة، سقيم السرّ والعلانية ، أسير الشهوة، عاهر الخلوة". وكانت ابنته ولا ة من أهل الأدب و الشعر و الموسيقى، ولما توفى والدها فتحت بيتها للأدباء والشعراء.


قال ابن بسام: " وكانت في نساء أهل زمانها، واحدة أقرانها، حضور شاهد، وحرارة أوابد، وحسن منظر ومخبر، وحلاوة مورد ومصدر. وكان مجلسها بقرطبة منتدى لأحرار المصر، وفناؤها ملعباً لجياد النظم و النثر. يعشو أهل الأدب إلى ضوء غرّتها ويتهالك أفراد الشعراء و الكتّاب على حلاوة عشرتها، إلى سهولة حجابها، وكثرة منتابها".


وجرت لها مع ابن زيدون أخبار مشهورة. و كانت ولادة شاعرة تداعبه أحياناً بهجائها، وأحيانً تضرب له بالشعر مواعيدها. فمن ذلك ما حدّث عن أول اجتماع لهما قال: ((وكنت في أيام الشباب، وغَمرة التصاب، هائماً بغادة، تدعى ولادة. فلما قُدّر اللقاء، وساعد القضاء، كتبت إليّ:

تَرَقبْ إذا جَنّ الظّلامُ زِيارَتي، فإنــي رَأيـــتُ الّلــــيلَ أكْتَمَ للسر

وَبي مِنْك ما لَوْ كانَ بالبَدْرِ ما بدا، وبالّليلِ ما أدجَى، وَ بالنَجمِ لم يَسرِ ))

وكان الوزير أبو عامر بن عبدوس، الملقب بالفار، مشغوفاً بحبها، يبغي التفرد بها. و كانت هي كثيرة العبث به ، على أن ملاحقة ابن عبدوس لها جلعت الغيرة تدب في نفس الشاعر، فيقول فيهما :

عَيّرتمونا بأنْ قد صارَ يخلُفنا في مَن نُحبّ، وما في ذاكَ من عارِ

زادٌ شهيٌّ، أصبنا مِنْ أطايبهِ بعضاً، وبعضٌ صفحنا عنه للفارِ


و أرسل إليها الوزير ابن عبدوس مرة امرأة تستميلها إليه، و تذكر لها محاسنه ومناقبه، وترغّبها في التفرّد به. فبلغ ابن زيدون ذلك، فكتب عن لسانها رسالته الشهيرة في سبّ أبي عامر و التهكم عليه، و أرسلها إليه من قِبَلِ ولادة، فبلغت منه كل مبلغ، و اشتهر ذكرها في الآفاق، و افتضح بها الوزير. وفيها من التلميحات و التندرات ما يذكرنا برسالة التربيع و التدوير للجاحظ. و قد شرح هذه الرسالة غير واحد من أدباء المشارقة، منهم جمال الدين بن نُباتة المصري، و سمى شرحها "سَرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون" وهو شرح مفصّل ذكر فيه ترجمات الأعلام الواردة في الرسالة، مع تفسير الألفاظ و الأمثال و إيضاح المعاني.


و أفضت الحال بين الرجلين إلى عداء شديد، فأخذ ابن عبدوس بمنافسه لدى أبي الحزم بن جهور. وشدّ ساعده جماعة من الواجدين على ابن زيدون، يذكر منهم ابن حيّان عبد الله بن أحمد ابن المكويّ أحد حكام قرطبة، فاتهموه بالخيانة العظمى، وزعموا أنه يحوك الدسائس لنزع السلطة عن الجهورية و إرجاعها إلى بني أمية. فغضب أبو الحزم عليه، و أمر به إلى السجن، فقضى فيه زمناً يبعث بالقصائد إلى الأمير يمدحه و يعاتبه و يسأله إطلاق سبيله، فلا يجيبه. ويمدح ابنه أبا الوليد ويستشفعه، فلا يجد عنده ما كان يأمله، أو ينظم الشعر متشوقاً إلى ولادة ذاكراً أيامه الحلوة معها.


وروى ابن حيان ان أبا الوليد تشّفع له عند والده، وانتشله من نكبته، غير أن الفتح بن خاقان يقول في "القلائد" ان الوليد لم يعطف عليه، ولا ردّ عنه الأذى، فتحيل لنفسه حتى فرّ من سجنه، وتوارى في قرطبة.



* شعرهـ *

لابن زيدون ديوان شعر في مختلف الأغراض المعهودة عند العرب ومجموعة رسائل أشهرها: الهزلية، و الجديّة. و أكثر ابن زيدون شعره في الغزل و المدح و الرثاء و الشكوى والعتاب. و أجمله ما قاله في سجنه أو بعده عن قرطبة متشوقاً إليها و إلى ولادة، ذاكراً سوء حاله، متظلّماً مما لحق به من الضيم و المهانة، متلهفا على أيامه الحلوة الماضية، إذ كان الحبيب مصافياً، و الزمان مؤاتياً. فعرفت له قصائد وجدانية خالصة، صادقة التعبير عن مشاعره وحياته، زاخرة الإحساس بآلامه و آماله، و وافقتها لغة ناعمة الألفاظ، نقية الديباجة، لطيفة الجرس، بارعة الصنعة، يستاغها السمع بلذة و ارتياح، وتهفو إليها النفس متملية منها نفحات النشوة الفنية. و ألفاظ شعره سهلة تنمو في أجواء الطبيعة الأندلسية الزاهية، و تمتزج فيها الأرواح، و إذا كل شيء في القصيدة حي نابض، و إذا كل شيء رونق و جمال.

وشعر ابن زيدون، على الإجمال، لا يعلق به الغريب الوحشي، ولا تخالطه التعابير الخشنة والقوافي الغليظة إلا قليلا، فمعظمه يجري على سنن السهولة و الرقة ، حتى في مدائحه و مرائيه ، وإن اختلفت لغتها بعض الشيء عن لغة غزله بولاّدة ، فظهرت عليها الجزالة و شدة الأسر حيناً بعد آخر ، لأنه كان في غزله بولاّدة أندلسيـّاً خالصاً، ولم يكن كذلك في مدائحه و مراثيه، أو في معاتباته للأمراء و الوزراء.


غزله:

ابن زيدون في غزله شاعر تقليدي، يجري في أكثره على نهج شعراء المشارقة المتقدمين، وهو الذي يصدر به مدائحه، فيذكر الإبل التي حملته إلى دار الحبيبة، مع أن الإبل لم تحفل بها الأندلس في أيامه، و إنما حفلت بها زمن الأمير المرابطي يوسف بن تاشفين، فذكره لها في شعره يعود على تتبعه طريقة المدح القديم، لا على تصوير صادق لحياته وبيئته. وتبدو الحبيبة في غزله هذا بدوية وسط القباب، محجبة في خدر تحرسه الخيول و السيوف و الرماح. وقومها غيارى غاضبون على العاشق الذي يزورها لأنهم يعدون الغرام جريرة لحرصهم على حصانة النساء.


لكن شعره يتصف بروح حضرية و عاطفة رقيقة. فقصائده مزيج من شوق و ذكرى و ألم و أمل. و غزله حافل بالاستعطاف و الاسترحام حافل بالمناجيات الحرّى و النداءات السكرى.


على أن الغزل الذي نظمه مستقلاً بنفسه يختلف عن هذا بلغته و روحه و عاطفته، و نريد به الغزل الذي قاله في ولادة فجاء معبراً عن حياته و أحواله أصدق تعبير، و ألطف غزلياته وأعلقها بالقلب ما بثّ فيها لواعجه وهو بعيد عنها إما في السجن أو خارج قرطبة، فيجتمع له فيه الشوق و اللوعة و الألم و الشكوى، و يحفل بذكريات الأيام الماضية و معاهد لهوه معها، فتتراءى له في القصور و الرياض و الحدائق، وعلى مجالس الشراب و الغناء، و في الحفلات و الأعياد و المواسم. وقلما صرح باسمها و شهرها، بل كان يؤثر أن يكني عنها بذكر صفاتها الملوكية، معترفاً بأنه دونها منزلة، ولكن الحب يجعل بينهما تكافؤاً.


وكانت ولادة أديبة مثقفة تميل إلى الأدباء و تعاشرهم، وماجنة لعوباً تعبث بالقلوب و تحطمها. تمنح مودتها لمن تشاء، وتستردها متى تشاء، فلم تكن في ودها كاذبة، ولا في رجوعها عنه غادرة ، و إنما هو طبعها المزح الهازئ، يستلذ خفقان القلوب، فتتبدّل واحداً بعد آخر، تنَقّل الفراشة من زهرة إلى زهرة. وكان ابن زيدون يعلم تقلب أهوائها، ولا يجهل أن أدباء قرطبة يتنافسون في معاشرتها و استرضائها، ولا سيما الوزير ابن عبدوس الذي لا ينقطع عن ملاحقتها ليتفرد بها، فنراه يخص جانبا من غزله بذكر الحسّاد الذي يحاولون أن يفتنوها عنه، ويرجو منها أن تدوم على العهد، و تذكر صافي مودته، و يشرح لها سوء حاله بعدها، وشدة شوقه إليها، و يأبى أن تضعف ثقته بها، فيتصور الغدر و الخيانة فيها.


المدح و الرثاء :

لابن زيدون مدائح كثيرة في أبي الحزم بن جهور، و ابنه أبي الوليد محمد، و في المعتضد بن عباد و ابنه المعتمد، و مدح غيرهم من أمراء الطوائف الذين زارهم واتصل بهم كأبي المظفر صاحب بَطليوس، وباديس صاحب غرناطة. و له رثاء في أبي الحزم جهور، وفي المعتضد، و في القاضي أبي بكر بن زكوان، وفي أم ابن جهور، و في أم المعتضد و ابنته. ويستهل مدائحه في الغالب بالغزل على الطريقة القديمة، و أما مراثيه فيستهلها بتعظيم المصاب أو بتعزية ابن الفقيد، ومدحه، أو بالحِكَم العامة التي تتناول ذكر الدهر و مصائبه. وليس في مدائحه ومراثيه إلا ما هو معروف عند الشعراء الذين تقدموه، من ذكر كرم الممدوح وشجاعته و إقدامه و تقواه، إلى ما هنالك من الصفات التي تواضع الشعراء على إضافتها إلى ممدوحيهم. ولا تخلو أقواله من المبالغات التي رافقت الشعر العربي من أقدم عصوره، ولكنه لا يفرط فيها، ولا يبلغ بها حد التبغض.


منزلته:

أطلق أهل الغرب لقب البحتري على ابن زيدون كما أطلقوا لقب المتنبي على ابن هاني لإعجابهم بشعراء المشارقة المشهورين، ولاسيما الأقطاب الثلاثة أبوتمام، وأبوعبادة البحتري، و أبو الطيب المتنبي. وقد رأوا في لغة ابن زيدون و إشراق ديباجته ما يشبه رونق الديباجة البحترية، في وضوحها، و ائتلاف ألفاظها، وحسن إيقاعها، و إتقان الصنعة فيها، و إن تكن لغة البحتري أجزل و أدخل في كلام العرب من لغة الشاعر المغربي، و إن تكن الصنعة عنده أقرب إلى روح البلاغة العربية من صنعة الشاعر القرطبي، و نرى ذلك على الأخص في الاستعارات و التشابيه الإضافية التي أخرجها ابن زيدون أندلسية خالصة، لبعد الجامع بين طرفيها، وعنودها عن قبول التشبيه الصريح مع أن علاقتها به وحده، و مرجعها إليه دون غيره.


و يتميز ابن زيدون بغزله العاطفي الرقيق، فلا يلحقه البحتري في هذا المضمار، ولاسيما غزله بولادة لما فيه من حرقة وغيرة وتلهف وحرمان، ولكنه يقصر أشواطاً عن شاعر المتوكل في براعة الوصف ودقته، وسمو الخيال في تصوير القصور و آثار العمران، و إن أجاد في جعل الطبيعة تشاطره اللوعة و البكاء عندما ذك ولادة في رياض "الزهراء". وهو كالبحتري لا يتطلب المعاني المبتكرة و لا الصور العميقة بقدر تطلبه حلاوة ، وطرق البيان في تأدية المعنى الذي يلوح له، وقلما حفل بالحكمة وضرب المثل، و أكثر آرائه من الأفكار المشتركة التي لا يستقل بها شاعر عن آخر. و أجاد المدح و الرثاء، و العتاب و الاستعطاف على غير تذلّل. و أجمل معاتباته ما قاله في سجنه متشوقاً إلى ولادة و قرطبة و سابق عزه ولهوه.


نماذج من شعره:

قال يذكر فراق حبيبته:

ودّع الصبرَ محبّ ودّعك


ذائع مِن سرّه ما اِستودَعك

يقرع السنّ على أَن لم يكن


زادَ في تلك الخطى إذ شيّعك

يا أَخا البدرِ سناء وسنى


حفظ اللَه زماناً أطلَعك

إن يطُل بعدك ليلي فلكم


بتّ أشكو قصرَ الليل مَعك


قوله في ابن جهور من قصيدة أولها:

أجل إن ليلى حيث أحياؤها الأزد ... مهاة حمتها في مراتعها الأسد يمانية تدنو وينأى مزارها ... فسيان منها في الهوى القرب والبعد إذا نحن زرناها تمرد مارد ... وعز فلم نظفر به الأبلق الفرد هو الملك المشفوع بالنسك ملكه ... فلله ما يخفى ولله ما يبدو


كتب إلى الوزير ابن عبدوس معاتباً :

أَثَرتَ هِزَبرَ الشَرى إِذ رَبَض


وَنَبَّهتَهُ إِذ هَدا فَاغتَمَض

وَما زِلتَ تَبسُطُ مُستَرسِلاً


إِلَيهِ يَدَ البَغيَ لَمّا انقَبَض

حَذارِ حَذارِ فَإِنَّ الكَريمَ


إِذا سيمَ خَسفاً أَبى فَاِمتَعَض

فَإِنَّ سُكونَ الشُجاعِ النَهوسِ


لَيسَ بِمانِعِهِ أَن يَعَضّ

و كتب إلى ولادة يوماً من الزهراء :

إنّي ذكرْتُكِ، بالزّهراء، مشتاقا،


والأفقُ طلقٌ ومرْأى الأرض قد راقَا

وَللنّسيمِ اعْتِلالٌ، في أصائِلِهِ،


كأنهُ رَقّ لي، فاعْتَلّ إشْفَاقَا

والرّوضُ، عن مائِه الفضّيّ، مبتسمٌ،


كما شقَقتَ، عنِ اللَّبّاتِ، أطواقَا

يَوْمٌ، كأيّامِ لَذّاتٍ لَنَا انصرَمتْ،


بتْنَا لها، حينَ نامَ الدّهرُ، سرّاقَا

نلهُو بما يستميلُ العينَ من زهرٍ


جالَ النّدَى فيهِ، حتى مالَ أعناقَا

كَأنّ أعْيُنَهُ، إذْ عايَنَتْ أرَقى ،


بَكَتْ لِما بي، فجالَ الدّمعُ رَقَرَاقَا


قائمة المراجع و المصادر ..

1. البنتاني, بطرس. أدباء العرب في الأندلس و عصر الانبعاث. (طبعة جديدة منقحة، مشروحة، مفهرسة). دار نظير عبود.

2. الشنتريني,أبي الحسن علي بن بسام.(542).الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة.(تحقيق)إحسان عباس, 1.

3. زيدان, جرجي. تاريخ آداب اللغة العربية.(الجزء الثالث). دار مكتبة الحياة – بيروت لبنان.

4. بالنثيا, آنخل جنثالث. تاريخ الفكر الأندلسي. نقله عن الإسبانية (حسين مؤنس).

5. الصفدي, خليل بن أيبك. (1969) تمام المتون في شرح رسالة ابن زيدون. تحقيق (محمد أبو الفضل إبراهيم). دار الفكر العربي.

6. الفاخوري, حنا . ديوان ابن زيدون .

7. حمود, محمد . موسوعة الشعراء و الأدباء العرب . دار الفكر اللبناني.(1)

8. صادق, عباس. موسوعة أمراء الشعر العربي.

9. خلكان, أبي العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر. (608-681ه). وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان. حققه( الدكتور إحسان عباس) . (1)

- تمت بعون الله -

47 views

COME SAY HI

Avenue 6, Sitra 604,

Central Governorate, Bahrain

CALL OR TEXT

OFFICE | +973 1773 0767 

WHATSAPP | +973 33805115

EMAIL US

FOLLOW US

  • Facebook
  • Twitter
  • Instagram
  • Pinterest
  • locatio-icon

© Optimum Copy Center. Made in Bahrain.