• Admin

ابن عبد ربه

Updated: Oct 29, 2019

المقدمة:-


هو أحمد بن محمد بن عبد ربه بن حبيب بن حدير بن سالم، ويكنى بأبي عمر وقيل أبي عمرو، شهاب الدين الأموي بالولاء، فقد كان جده الأعلى سالماً مولى لهشام بن عبد الرحمن الداخل ولد بقرطبة في العاشر من شهر رمضان عام 246هـ (29 تشرين الثاني 860 م)، ونشأ بها، ثم تخرج على علماء الأندلس وأدبائها وأمتاز بسعة الاطلاع في العلم والرواية وطول الباع في الشعر منه ما سماه الممحصات، وهي قصائد ومقاطع في المواعظ والزهد، نقض بها كل ما قاله في صباه من الغزل والنسب. وكانت له في عصره شهرة ذائعة، وهو أحد الذين أثروا بأدبهم بعد الفقر.



العرض:-

كتبه:

أشهر كتبه العقد الفريد وهو كتاب جامع للأخبار والأنساب والأمثال والشعر والعروض والموسيقى، وقد استوعب خلاصة ما دوّن الأصمعي وأبو عبيدة والجاحظ وابن قتيبة وغيرهم من أعلام الأدب. ومع أن ابن عبد ربه كان أندلسياً إلا أنه لم يشر إلى الأندلس ولا إلى أهلها بكلمة عدا نفسه فقد عرف بنفسه ونشر شعره. ولهُ الكثير من الموشحات. وله شعر رقيق سلس الأسلوب فيه المديح والوصف والغزل والنسيب وفي جميع أغراض الشعر الأخرى.

قال عنه ابن كثير في كتابه البداية والنهاية "..ويدل كثير من كلامه شيوعه وميله إلى الحد من بني أمية وهذا عجيب منه لأنه أحد مواليهم وكان الأولى به أن يكون ممن يؤيدهوم لا ممن يعاديهم.."البداية والنهاية (11/230)وقال عنه الثعالبي ( أحد محاسن الاندلس علما وفضلا , وادبا في نهاية الجزاله والحلاوه ,وعليه رونق البلاغة والطلاوة ) وقال عنه السيوطي ( عالم الاندلس بالاخبار والاشعار واديبها وشاعرها )


حياته:

لم تعن كتب الادب ولا التراجم بترجمة حياة "ابن عبد ربه" كما عنيت بدراسة كتابه "العقد" وكأنها اعتبرت حياته متجلية بصفحاته الادبية المشرقة . نسبه هو "ابو عمر احمد بن محمد بن عبدربه بن حبيب بن حيدر بن سالم القرطبي , مولى هشام بن عبدالرحمن بن معاوية بن هشام بن عبدالملك بن مروان بن الحكم الاموي"(1) , وتكاد تجمع الكتب على انه ولد "عاشر رمضان سنة ست وأربعين ومائتين"(2). ثقافته ومؤلفه العقد وهو عالم "ساد بالعلم وراس , واقتبس به من الحظوة ما اتقتبس , وشهر بالاندلس حتى سار الى المشرق ذكره , واستطار شرر الذكاء فكره , وكانت له عناية بالعلم وثقة , ورواية له متسقة , واما الادب فهو حجته وبه غمرت الافهام لجته , مع صيانة وورع"(3), وكان "من العلماء المكثرين من المحفوظات والاطلاع على اخبار الناس"(4), وله المؤلف المشهور الذي "سماه بـ العقد , وحماه من عثرات النقد , لانه ابرزه مثقف القناة , مرهف الشباة , تقصر عن ثواقب الالباب , وتبصر السحر منه في كل باب , وله شعر انتهى منتهاه"(5). ويعتبر العقد الفريد صورة جلية تكشف عن ثقافة الشاعر , ونوعية مطالعته , فيرى قارئه التاريخ والادب والتمحيص في النوادر والطرائف , ومطالعة الجواوين والعمق في السيرة النبوية ودراسة اخبار الغزوات , ويمكننا القول بأن كتاب العقد "اشبه ما يكون بموسوعة علمية , استعرض فيها المؤلف مختلف فنون المعرفة الشائعة في عصره , متأثراً فيما يبدو بكتاب(عيون الاخبار) لابن قتيبة الدينوري(ت 276هـ)"(6) . ثم إننا لم نعرف عنه رحلة ما إلى الشرق , أو حتى إلى خارج الاندلس , ومن قرأ فصول كتابه ظن أنه رحل شرقاً في سبيله , أما حديثه عن الحجاز في عقده , فليس "من مشاهدات ابن عبد ربه أو مكتوباته أو مروياته , وإنما هو غريب الوجه واليد واللسان بالنسبة لغيره من مواد (العقد) التي أنشأها ابن عبد ربه القرطبي"(7) , ولا يفوتنا ان نذكر انه ليس في العقد كله اشارة او تلميح يفيد انه كان لابن عبد ربه هذا رحلة الى الشرق .


"وكان من الطبيعي لو كانت له رحلة في شبابه او في كبره ان نرى اثراً لاخبارها في عقده , كأن يذكر مثلاً بعض الاخبار عن علماء المشرق ممن كنا ننتظر ان يكون قد , لاقاهم او اخذ عنهم اثناء رحلته هذه او سمع منهم او تحدث اليهم , بينيما هو لم يهمل ذكر كثير من الاخبار والروايات التي حدثه بها استاذه عن علماء المشرق بعد رحلاتهم وحجتهم"(8). حياته الاهية عاش ابن عبد ربه في قرطبة , تلك المدينة الغنية بكل ما يبعث على الحضارة كالعلم , وجمال الطبيعة والغناء , وقد نشأ ابن عبد ربه في هذا الحقل في أبهى أيامه ولياليه , ولهذا نشأ ميالا إلى اللهو والغناء وما يتبعهما ويقول في الغناء "فإن كانت الألحان مكروهة فالقرآن والأذان أحق بالتنزيه عنها , وإن كانت غير مكروهة فالشعر احوج إليها"(9) , ويقول "وبعد فهل خلق الله شيئاً أوقع بالقلوب , وأشد اختلاساً للعقول من الصوت الحسن إذا كان من وجه حسن"(10), ويقول ايضا في حكم الغناء "أختلف الناس فى الغناء , فأجازه عامة أهل الحجاز , وكرهه عامة أهل العراق , فمن حجة من أجازه أن أصله الشعر الذى أمر النبي صلى الله عليه وسلم به , وحض عليه , وندب أصحابه إليه , وتجند به على المشركين , فقال لحسان : شن الغارة على بنى عبد مناف , فوالله لشعرك أشد عليهم من وقع السهام في غلس الظلام"(11). وقد كان ابن عبد ربه مولع بسماع الصوت الحسن , فقد اجتاز "دار أبي حفص عشية فقرع سمعه من طيب الغناء ما استوقفه , وأراد الدنو من الباب , وقيل , إنه صب عليه من العلية ماء بل ثيابه , فلم يردعه ذلك عن طلب الازدياد في السماع , فعدل الى مسجد بقرب الدار , وسأل المعلم فيه أن يأتيه بدواة وبياض يكتب فيه , فجاءه بهما فكتب , إلى بن قلهيل رقعه فيها : بسم الله الرحمن الرحيم , طاولتك النعم وطالت بك , إنا لمسنا سماء لهوك , (وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرساً وشهباً()وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهباً رصداً(12) ... إلى آخر الآية , وفي ذلك أقول: يا من يضن بصوت الطائر الغرد ما كنت أحسب هذا الضن فى أحد لو أن أسماع أهل الأرض قاطبةً أصغت إلى الصوت لم ينقص ولم يزد لولا أتقائي شهاباً منك يحرقني بناره لاسترقت السمع من بعــــــــــد ولو كان زرياب حيا ثم أسمعه لمات من حسد أو ذاب من كــــمــــد"(13) ولا شك بانه شرب الخمرة , وسلك سبيل اللهو , ودليلنا على ذلك شعره الواضح وتوبته عن حياة اللهو التي قضاها أيام الشباب , وعندما يتحدث عن الخمر في كتابه يحاول تبرير محبته للشرب بأن يقول : شرب المأمون وشرب فلان ... إلى غير ذلك من الأسماء في زمن الصحابة , والامويين والعباسيين , ثم يفرق بين الخمرة والنبيذ ويعتبر النبيذ غير محرم محاولاً إتيان البراهين على ذلك ويقول "أجمع الناس على أن الخمرة المحرمة في الكتاب خمر العنب , وهي ما غلى وقذف الزبد من عصير العنب , من غير أن تمسه نار , ولا يزال خمرا حتى يصير خلا , وذلك إذا غلبت عليه الحموضة وفارقتها النشوة , لان الخمر ليست محرمة العين كما حرمت عين الخنزير , وأنما حرمت لعرض دخل لها , فإذا زايلها ذلك العرض عادت حلالا كما كانت قبل الغليان حلالا"(14). وقد تطرق الى عدة موضوعات في عقده وهو كتاب " مقسم على معان , وقد سمى كل قسم منها باسم من اسماء نظم العقد , كالواسطة , ونحوها"(15) وقد تعرض للعديد من الموضوعات في عقده , ونجده يتحدث عن أمثال العرب وحكمهم ويقول في مكارم الاخلاق "قال أبو عبيد: من أمثالهم في الحلم : إذا نزا بك الشر فاقعد , أي فاحلم ولا تسارع إليه ومنه قول الآخر : الحلم مطية الجهول وقولهم : لا ينتصف حليم من جاهل وقولهم : أخر الشر فإن شئت تعجلته وقولهم في الحليم : إنه لواقع الطير , ولساكن الريح"(16).

نجد في العقد تشيع صاحبه , ومن "الخير ان نقيد هذا التشيع بنعت فنقول , تشيعه المعتدل , وغريب ظهور مثل هذه النزعة في رجل موالي بني امية"(17), ولم تكن هذه النزعة عند ابن عبدربه من القوة او الشدة بحيث تظهر لاول وهلة في عقده , اذ قد تقرأ الفصول الطوال من العقد دون ان تشعر بها , ولعل غموضها هذا يفسر سكوت اكثر الذين ترجموا حياته عن ذكرها , ويظهر ان هؤلاء لم يلاحظوها . فنجده يذكر خبر النزاع بين علي ومعاوية فيورد قصصاً واقوالا كثيرة احتج بها علي واهله على انهم اصحاب الحق ولا يذكر وجهة نظر معاوية وجماعته في امر هذا الخلاف بينهم وبين علي وجماعته , ويذكر كتاب لعلي بن ابي طالب الى معاوية بعد معركة الجمل جاء فيه:"سلام عليك , أما بعد , فإن بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام , لانه با يعنى[القوم] الذين بايعوا ابا بكر , وعمر , وعثمان , على ما بويعوا عليه , فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد , وإنما الشورى للمهاجرين والانصار , فإذا اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضا , وإن خرج عن أمرهم خارج ردوه إلى ما خرج عنه , فإن قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين , وولاه الله ما تولى , وأصلاه جهنم وساءت مصيرا"(18). وقد ذكر بعض القصص التي يظهر فيها الجفاء والتنافر بين معاوية بن ابي سفيان والحسن بن علي , ويقول "بينما معاوية بن أبي سفيان جالس في أصحابه إذ قيل له : الحسن بالباب , فقال معاوية : إن دخل أفسد علينا ما نحن فيه! , فقال له مروان بن الحكم : ائذن له , فإني أسأله ما ليس عنده فيه جواب , قال معاوية : لاتفعل فإنهم قوم قد ألهموا الكلام وأذن له , فلما دخل وجلس قال له مروان : أسرع الشيب إلى شاربك يا حسن , ويقال إن ذلك من الخرق!. فقال الحسن : ليس كما بلغك , ولكنا معشر بنى هاشم أفواهنا عذبة شفاهها فنساؤنا يقبلن علينا بأنفسهن وقبلهن , وأنتم معشر بني أمية فيكم بخر شديد , فنساؤكم يصرفن أفواههن وأنفسهن عنكم إلى أصداغكم , فإنما يشيب منكم موضع العذار من أجل ذلك".(19) وقد ذكر رواية عن لعن علي بن ابي طالب رضي الله عنه على المنابر , فقال "قال معاوية لعقيل بن أبي طالب : إن عليا قد قطعك ووصلتك , ولا يرضيني منك إلا أن تلعنه على المنبر! قال : أفعل , فأصعد , فصعد , ثم قال بعد أن حمد الله وأثنى عليه : أيها الناس , إن أمير المؤمنين معاوية أمرني أن ألعن علي بن أبي طالب , فالعنوه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ثم نزل , فقال له معاوية , إنك لم تبين أبا يزيد من لعنت بينى وبينه , قال : والله لازدت حرفاً ولا نقصت آخر , والكلام إلى نية المتكلم"(20).


وقد اهتم ابن عبدربه بالشعر , وقال في فرش كتاب الزمردة الثانية في فضائل الشعر , "قد مضى قولنا في أيام العرب ووقائعها وأخبارها , ونحن قائلون بعون الله وتوفيقه في فضائل الشعر ومقاطعه ومخارجه , إذ كان الشعر ديوان خاصة العرب والمنظوم من كلامها , والمقيد لايامها , والشاهد على حكامها , حتى لقد بلغ من كلف العرب به , وتفضيلها له , أن عمدت إلى سبع قصائد تخيرتها من الشعر القديم فكتبتها بماء الذهب في القباطى المدرجة , وعلقتها بين أستار الكعبة , فمنه يقال : مذهبة امرئ القيس , ومذهبة زهير , و المذهبات سبع , ويقال لها المعلقات"(21). وقد تطرق ابن عبد ربه الى عدة مواضيع في شعره مثل الغزل والمدح والخمريات والهجاء , وسنتعرض هنا لهذه المواضيع ونستشهد ببعض ما قاله ابن عبد ربه من الشعر في هذه المواضيع .


من أشعاره:

قال في الغزل:

يا لؤلؤا يـسبي الـعقول أنيقا ورشا بتقطيع القلـوب رقيقا

ما إن رأيت ولا سمعت بمثله درا يـعود من الحـياء عقيقا

وإذا نظرت إلى محاسن وجهه أبصرت وجهك في سناه غريقا

يا من تقطع خصـره من رقة ما بال قلبك لا يكون رقيقا ؟

وقال في موقف الوداع:

ودعتنـي بـزورة وأعتناق ثم نادت متى يكون التلاقي !

وبدت لي فأشرق الصبح منها بين تلك الجيوب والأطواق

يا سقيم الجفون من غير سقم بين عينيك مصرع العشاق

إن يوم الـفراق أفظـع يوم ليتني مت قبل يوم الفراق !

وقال في وصف رمح وسيف:

بكـل رديـي كـأن سـنانـه شـهاب بدا في ظلمة الليل ساطع

تقاصرت الآجال في طـول متنه وعادت بـه الآمال وهي فـجائع

وذى شطب تقضي المنايا لحكمه وليس لما تقضـي المـنية دافـع

يسلل أرواح الكـماة أنسـلاله ويرتاع عنه الموت والموت رائع

وآخر شعر قاله هو:

بليت وأبلتنـي الليالي بكرها وصرفان للأيـام معتـوران

ومالي لا أبلى لسبعين حـجة وعشر أتت من بعدها سنتان

ولست أبالي من تباريح علتي إذا كان عقلي باقيا ولـساني


الخاتمة:-

وفاته:-

توفي ابن عبد ربه يومَ الأحد ثامن عشر جُمادى الأولى سنة 328 هـ، ودُفن يوم الاثنين في مقبرة بني العباس بقرطبة بعد أن استوفى إحدى وثمانين سنة قمرية وثمانية أيام. وقد أصيب بالفالج قبل وفاته، تماماً كما حصل للجاحظ قبله ولأبي الفرج الأصفهاني بعده.


المراجع:-

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%B1%D8%A8%D9%87

COME SAY HI

Avenue 6, Sitra 604,

Central Governorate, Bahrain

CALL OR TEXT

OFFICE | +973 1773 0767 

WHATSAPP | +973 33805115

EMAIL US

FOLLOW US

  • Facebook
  • Twitter
  • Instagram
  • Pinterest
  • locatio-icon

© Optimum Copy Center. Made in Bahrain.