• Admin

الدولة العباسية

Updated: Oct 28, 2019

المقدمة

أصيبت الدولة العباسية بالضعف إثر وفاة عاشر خلفائها هشام بن عبد الملك يوم 10 يناير سنة 743م، الموافق فيه 9 ربيع الأول سنة 125هـ وتعاقب من بعده أربع خلفاء هم الوليد بن يزيد الذي قتلته الأسرة الأموية لانشغاله عن الدولة وأمور السياسة ويزيد بن الوليد وإبراهيم القاسم ومروان بن محمد، وتميزت فتراتهم بانقسام داخلي حاد واستشراء الحروب الداخلية، فضلاً عن الوضع الاقتصادي المتردي، ما ساهم في تقوية الجماعات والأحزاب الدينية والحركات السياسية المعارضة لحكمهم والتي كانت منتشرة بشكل أساسي في العراق وإيران، البعيدة عن حاضرة الخلافة في دمشق. وأبرز تلك الأحزاب التي عارضت بني أمية الحزب القائل بأحقية سلالة علي بن أبي طالب بالخلافة والحزب القائل بأحقية سلالة عباس بن عبد المطلب عم النبي محمد بالخلافة.



العرض

كان الحزب الأول قد أطلق عدة ثورات خلال الحكم الأموي، أدت إلى مقتل العديد من مواليه وقادته، فقتل الحسين بن علي عام 680م وقتل زيد بن عليعام 740م بعد أن ثار في الكوفة. أما الحزب العباسي فقد تطور تطورًا تدريجيًا والتزم الهدوء طوال عهود القوة الأموية واستغل ضعف الاقتصاد لتفجير ثورته؛ فضلاً عن ذلك يرى الباحث عبد العزيز الدوري أن العباسيين قد استغلوا أيضًا التمييز العنصري والطبقي الذي كان يمارسه الأمويون بين العربوغير العرب في الوظائف والضرائب والجيش، فكونوا بذلك قاعدة شعبية عريضة لدى غير العرب خصوصًا في أوساط فلاحي الريف وعمال المدن الفقراء. وذهب الدردوري وعدد آخر من الباحثين العرب والمستشرقين لاستخلاص قاعدة مفادها بأن الدعوة العباسية كانت «ثورة دينية واجتماعية واقتصادية» ويراها البعض أيضًا «ثورة الفرس ضد العرب».


ويمكن إرجاع نضوج الدعوة العباسية إلى محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وابنه إبراهيم الذي سجنه آخر الأمويين مروان بن محمد في مدينة حران إلى أن توفي عام746م،فتولى أخاه أبو العباس شؤون الحركة العباسية بناءً على دعوة أبو مسلم الخراساني؛ وقد قام أبو مسلم بإعلان قيام الدولة العباسية في خرسان وحارب نصر بن سيار الوالي الأموي فيها وانتصر عليه، ثم احتلّ مدينة مرو ومنها انتقل أبو العباس إلىالكوفة في أغسطس سنة 742م بشكل سري، وظل مختفيًا حتى 29 أكتوبر 750م، الموافق فيه 12 ربيع الأول سنة 132هـ حين بايعه أهل الكوفة بالخلافة، لتدخل عملية خلق الدولة العباسية مرحلتها الأخيرة، إذ التقى إثر ذلك الجيش الأموي بقيادة مروان بن محمد وجيش العباسيين بقيادة أبي العباس قرب نهر الزاب شمال العراق بين الموصل وأربيل، وكانت الغلبة للعباسيين، الذي أتموا فتح العراق وانتقلوا منها إلى بلاد الشام فمصرحيث طاردوا فلول الجيش الأموي وقتلوا الخليفة مروان بن محمد في معركة بوصير. وبفتحهم مصر دانت لهم سائر الأمصار التي كانت تابعة للأمويين وتأسست الدولة العباسية، ثالث مراحل تاريخ الخلافة، بعد الراشدية والأموية، وبويع أبو العباس بالخلافة ولقب بالسفّاح لكثرة سفكه الدماء، خصوصًا لدى دخوله دمشق حاضرة الأمويين، إذ نهب بيوت الأسرة الأموية والمقربين منها وأحرق قصورهم ثم نبش قبور خلفائهم، ولم ينج من الأسرة الأموية سوى عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك الذي انتقل إلى المغرب ثم دخل الأندلس فاستقلّ بها مؤسسًا حكمًا أمويًا فيها. أما أبو العباس السفاح فقد نقل عاصمة الدولة من حران التي كان مروان بن محمد قد نقل إليها عاصمة الدولة الأموية، إلى الكوفة رغم أنه لم يلبث بها إلا قليلاً حتى انتقل للعيش في الأنبار، وإثر وفاته عام 754 ودفنه في الأنبار أخذت البيعة لأخيه أبي جعفر المنصور والذي كان السفاحقد عينه وليًا للعهد.


كانت فترة حكم المنصور توطيدًا لدعائم الدولة الجديدة، فقضى على الثورات المتلاحقة التي هددتها، وقتل أبو مسلم الخراساني مع كونه سبب حصول العباسيين على الخلافة خوفًا من امتداد نفوذه، وقضى على ثورة المدينة المنورة التي بايع أهلها محمد بن عبد الله بن الحسن الملقب بالنفس الزكية بالخلافة، وقضى على ثورات شبيهة في البصرة وواسط والأهواز، كما قام بخلع ابن أخيه عيسى بن موسى من ولاية العهد بعد أن أستغله لسنوات في توطيد حكمه والقضاء على مخالفيه ويصفه الباحث عبد القادر عيّاش بالقول بأن أبو جعفر المنصور أعظم رجل من العباسيين شدة وبأسًا ويقظة وثباتًا، شحن الثغور والأطراق وأمن السبل وعرف بميله إلى الاقتصاد في النفقات حتى امتلأت خزائنه تاركًا لابنه المهدي ثروة جعلته ينفق في سعة ومن الأعمال العمرانية الهامة التي ارتبطت به تشييده مدينة بغداد على نهر دجلة ونقله عاصمة الخلافة إليها، وظل مقيمًا بها إلى أن توفي في 7 أكتوبر سنة 775م، الموافق فيه 6 ذي الحجة سنة 158هـ، في قصر الخلد الذي أشاده مقابل نهر دجلة.


أما على الصعيد الديني فقد توفي خلال عهده الإمام أبو حنيفة النعمان مؤسس المذهب الحنفي لدى السنة، وقد تلى المنصور في الخلافة ابنه محمد المهدي والذي اهتم بالخدمات الداخلية فنظم البريد والطرقات وأصلح الزراعة ونقل عن رفاه الشعب وعدالة القضاء الذي كان يرأسه بنفسه، كما نقل عن المهدي ورعه وميله للالتزام بالشريعة، والعناية بالفقراء وأصحاب الأمراض والمساجين في جميع أنحاء الدولة، ممهدًا بذلك بدء العصر الذهبي لسلالة آل العباس


الخاتمة

الالتزام بالشريعة ومنكراتها، كان متفاوتًا بدوره، فالمجتمع العباسي أساسًا، مجتمع متدين غير أن الحانات ومجالس السمر العامة ومناطق بيع المشروبات الكحولية كان موجودًا خصوصًا في المدن الكبرى، حيث هناك اختلاط بين مسلمين وغير مسلمين، ممن تبيح شرائعهم الخمر وغيره. يقول الباحث والمفكر المصري قاسم أمين في كتابه «تحرير المرأة» أن عادة النقاب قد ظهرت وانتشرت في العصر العباسي، تأثرًا من المسلمين بزرداشتيي فارس، وأنه انحصر انتشارها بين نساء المدن والطبقات العليا وليس بين الفلاحات في الريف؛ كذلك فقد ندد أمين بعزل النساء في «الحرملك» معتبرًا أنها عادة عباسية أيضًا.آراء أمين ومن تبعه في هذا الرأي تعتبر محمل نقد من الباحثين المسلمين الآخرين الذي يؤكدون أنالنقاب قد ظهر منذ عهد النبي محمد، وله ركائز في القرآن والحديث.


كان العلم متاحًا في المساجد والمدارس خلال عهود القوة واحتضنت بغداد عددًا من أشهر جامعات العالم وأقواها، غير أنه خلال عهود الضعف فإن قلة من الناس فقط كانوا يرسلون أولادهم إلى المساجد لتلقن العلوم، وغالبًا ما كان يكتفى بأكبر أبناء الأسرة؛ ولم يكن العلم في المساجد وهو ما يطلق عليه عامة اسم «كتاتيب» يكفي سوى لتحفيظ القرآن وانطلاقًا منه تعلّم القراءة والكتابة ومبادئ الحساب.



المراجع

^ أختر، محمد وجيد. "عشرة أشياء لا تعرفها عن الكعبة". MuslimMatters.org.شؤون المسلمين. اطلع عليه بتاريخ 1 أغسطس 2015.

^ أبو سلمى الخلال، موقع الحكواتي، 1 آذار 2011.

^ المصور في التاريخ، الجزء السادس. تأليف: شفيق جحا، منير البعلبكي، بهيج عثمان، دار العلم للملايين، صفحة 6-8

^ أسباب سقوط الدولة الأموية، موقع المرجع محمد مدرسي، 22 شباط 2011.

^ سقوط الخلافة الأموية، قصة الإسلام، 22 شباط 2011.

^ ذهب إلى هذا الرأي جواد العلي في كتابه «تاريخ العرب في الإسلام»، وأحمد أمين في كتابه «فجر الإسلام» والمستشرق كارل بروكلمان في كتابه «تاريخ الشعوب الإسلامية» وعلي حسين خريوطلي في كتابه «عشر ثورات في الإسلام» وأحمد عباس صالح في كتابه «اليمين واليسار في الإسلام»؛ انظر سوريا صنع دولة وولادة أمة، وديع بشور، دار اليازجي، دمشق 1994، ص.160

^ الدعوة العباسية ودورها في نهاية الدولة الأموية، بحوث ودراسات، 22 شباط 2011.

COME SAY HI

Avenue 6, Sitra 604,

Central Governorate, Bahrain

CALL OR TEXT

OFFICE | +973 1773 0767 

WHATSAPP | +973 33805115

EMAIL US

FOLLOW US

  • Facebook
  • Twitter
  • Instagram
  • Pinterest
  • locatio-icon

© Optimum Copy Center. Made in Bahrain.