• Admin

الرشــوه

تعريف الرشـوة:

الرشوة هي فرض مقابل غير مشروع للحصول على منفعة معينة، وهي ممارسة غير مقبولة ناتجة عن تعسف في استعمال السلطة، واستغلال الموظف لسلطته التقديرية وخيانته للأمانة سعيا وراء تحقيق دخل اضافي بطريقة غير مشروعة.يقدم المواطن الرشوة إما جهلا بالقانون أو استغلالا لجشع الموظف بغية الحصول على الرخص والصفقات والتملص من الضرائب. وقد حرم الدين الإسلامي الرشوة، وعدها من الكبائر، كما أن القانون الجنائي في جميع دول العالم يعاقب المرتشين، ويتعامل معهم كأفراد يمثلون خطورة على استقرار واستمرارية المجتمعات، وللحد من هذه الآفة وفضح مرتكبيها ظهرت جمعيات مدنية متخصصة في محاربة الرشوة.

أسبـاب إنتشـار الرشـوة:

1 انعدام الضمائر

2 عدم الايمان

3 الظروف الاقتصادية والفقر

4 فساد الانظمة



الأسبـاب السياسيـة :

لا شك أن الرشوة هي داء منتشر في أغلب الأنظمة السياسية ، فهي لا تقتصر على الدول النامية والمتخلفة ، بل نراها سارية في المجتمعات المتقدمة وإن كان بنسب أقل . فالرشوة تكون بنسبة أعلى في الأنظمة السياسية التي لا يوجد عندها مساحة كبيرة من الديمقراطية والشفافية والمساءلة . ولا تتاح فيها حرية التعبير والرأي والرقابة ، بحيث لا تخضع تصرفات السلطة السياسية للتنقيب والمساءلة والنقد ، في ظل عدم وجود أجهزة إعلام حرة قادرة على كشف الحقائق وإظهار مواطن الفساد .كما يساعد على انتشار الرشوة ضعف السلطة القضائية بحيث تبدو فاقدة لاستقلالها عن السلطتين التشريعية والتنفيذية ، الأمر الذي يؤدي إلى أن القانون لايطبق على الجميع وأن هناك أشخاص فوق القانون تبعاً لمنصبهم السياسي والإداري .


ثانيـاً - الأسبـاب الإداريـة :

تلعب الإدارة دوراً كبيرا في مكافحة الرشوة ، لا بل تعد مسؤولة مسؤولية تامة عن مكافحتها ، ولعل أهم الأسباب الإدارية التي تؤدي إلى تفشي الرشوة ، مـا يلي :

1 تخلف الإجراءات الإدارية والروتين والبيروقراطية .

2 غموض الأنظمة وتناقض التشريعات وكثرة التفسيرات .

3 ضعف دور الرقابة وعدم فعاليتها وافتقارها إلى الكوادر المؤهلة والمدربة

4 عدم اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب، والوصول إلى المناصب عن طريق أساليب غير مشروعة ، فالذي يدفع الرشوة من أجل الوصول إلى موقع معين ، عندما يصل إلى هذا الموقع سوف يبدأ بالتفكير في استرجاع ما دفعه . وبعد ذلك تدفعه متعة المال والجشع إلى طلب المزيد ، الأمر الذي يصبح جزء من حياته في العمل والتفكير .


وهذه الفلسفة هي التي تعزز وتعشعش الرشوة وتؤدي إلى الفساد في المجتمع .

فقد أظهرت دراسة قام بها باحثون وخبراء نشرتها مؤخراً مصادر رسمية أظهرت بأن (80%) من أسباب انتشار الرشوة هي تمتع البعض بمناصب ومراكز تجعلهم بعيدين عن المحاسبة

ثالثـاً - الأسبـاب الاقتصاديـة :

لعل العامل الاقتصادي من أهم العوامل التي تؤدي إلى انتشار الرشوة ، وهذا الأمر يعود إلى :

1 انخفاض مستوى المعيشة وتدني الأجور مقابل الارتفاع المستمر في الأسعار :

فالموظف الذي يرتشي يكون عادة ضحية للحاجة الماسة للنقود ، فهو مدفوع في أغلب الأحيان إلى ارتكاب الجريمة رغبة منه في قضاء حاجته التي لا يقدر على أدائها بسبب تكاليف المعيشة وغلاء الأسعار ، نظراً لضعف القوة الشرائية لمرتب الموظف الذي لم يعد يكفي لسد هذه الحاجات .


2سوء توزيع الدخل القومي :

الأمر الذي يجعل الأموال تتمركز لدى حفنة من الأشخاص، وهذا الأمر يؤدي إلى زيادة حد الانقسام الطبقي ، حيث تصبح الطبقة الغنية أكثر غنى والطبقة الفقيرة أكثر فقراً .

لذلك سوف يتولد لدى الموظف شعور الحقد والحسد والبغض ، ويعبر عن هذا الشعور من خلال أخذ الرشاوي من أصحاب رؤوس الأموال .


رابعـاً - الأسبـاب الاجتماعيـة :

الرشوة تعتبر سلوك اجتماعي غير سوي قد يلجأ إليه الفرد أو الجماعة كوسيلة لتحقيق غايات لا يستطيع الوصول إليها بالوسائل المشروعة أو بالطرق التنافسية المتعارف عليها .




فمن أهم الأسباب الاجتماعية التي تؤدي إلى انتشار الرشوة :

1 ضعف الوعي الاجتماعي :

فكثيراً ما نجد أن الانتماءات العشائرية والقبلية والولاءات الطبقية وعلاقات القربى والدم سبب رئيسي في هذه الانحرافات الإدارية ، بحيث يتم تغليب المصالح الخاصة على المصلحة العامة .

2 تدني المستوى التعليمي والثقافي للأفراد :

حيث أن شريحة كبيرة من أفراد المجتمع تفتقر إلى الثقافة العامة ، ناهيك عن الثقافة القانونية ، فجهل المواطن بالإجراءات الإدارية ، وجهله بالقانون يجعل منه فريسة سهلة المنال بالنسبة للموظف الذي يحاول دوماً تعقيد الإجراءات للحصول على الرشوة .

فالمواطن البسيط يجد نفسه مضطراً لدفع الرشوة في سبيل الانتهاء من معاملته بالسرعة المطلوبة

3 ضعف إحساس الجمهور بمدى منافاة الرشوة لنظم المجتمع :

فبعد أن كان المرتشي يعد في نظر المجتمع مرتكباً للخطيئة أصبح الأفراد يشعرون بأن دفع مقابل لإنجاز بعض أعمالهم لا يعتبر رشوة ، بل يجتهدون لإسباغها بنوع من المشروعية ، فالبعض يسميها إكرامية أو حلوان أو ثمن فنجان قهوة أو أتعاب … الخ .


خامساً- ضعف الوازع الديني والأخلاقي :

حيث يعتبر الوازع الديني هو الرادع الأقوى والأجدى من جميع العقوبات الوضعية ، فهو يمثل رقابة ذاتية على سلوك الفرد ويوجهه نحو الخلق الحسن والسلوك القويم.

أ-حكمها :

الرشوة حرام سواء كانت للحاكم ام القاضي ام العادل ام لغيرهم وهي حرام على المعطي والاخذ والوسيط فكلهم اثمون وعليهم العقاب في الدنيا والاخرة وقد دل الكتاب والسنة والاجماع على تحريمها والدليل : قوله تعالى ( ولا تأكلوا امولكم بينكم با الباطل وتدلوا بها الى الحكام لتاكلوا فريقا من اموال الناس بالاثم وانتم تعلمون )

اما من السنة : فما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله سلم انه : ( لعن الراشي والمرتشي والرائش )

اما من الاجماع: فقد اجمعت الامة على تحريم دفع الرشوة واخذها والتوسط في ذلك .

ب -أثر الرشوة في إفساد الضمائر والذمم

حرم الاسلام الرشوة أخذ وبذلا وتوسيطا لما فيها من المضار على الامة ومن الامثلة

1 ) انها تفسد القلوب وتظهر الشحناء بين الناس

2 ) انها تزيد في الظلم والجور والحيف والاسلام يحارب هذه الاشياء

3 ) انها تطمس معالم العداله في الامة

4 ) انها تميت الضمائر وتقوض دعائم المجتمع


و يقول الدكتور البدراوى زهران رئيس قسم الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة قناة السويس وعميد كلية الآداب بقنا سابقا، الرسول صلى الله عليه وآله سلم وضع الأساس المتين لبناء المجتمع السليم وفيما يتصل بقضية الرشوة فقال عنها رسول الله "الراشى والمرتشى فى النار" فهى عمل لا أخلاقى ويتنافى مع الدين ومع صالح المجتمع ولا تقره المجتمعات ولا الشرائع السماوية كلها أو الصالح العام ولا الضمير السليم، ولو تأملنا لما جاء فى القرآن الكريم وهو الدستور الأساسى لنا: يقول تبارك وتعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون).





وحديث الرسول واضح فى هذا الأمر، وما كان يحدث أيام الرسول من العمال الذين كان يبعث بهم إلى الأنصار حينما جاء أحد العمال الذين كانوا يجمعون الزكاة فقال هذا لكم وهذا أهدى لى، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله سلم فى مبدأ عام لنا وفى استفهام استنكارى له غرض واضح جدا:"هلا جلس أحدكم فى بيت أبيه وأمه ثم انتظر حتى يهدى إليه".

وما يأخذه أى موظف ويحصل عليه إنما هو ليس له، والرسول أوضح حينما طلب منه أسامة بن زيد وهو حبر رسول الله أن يشفع فى الغامدية فقال له الرسول "أتشفع فى حدا من حدود الله والله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها"، وهذا هو المبدأ العام الذى وضعه الإسلام الحنيف لمجتمعنا والذى كان سببا فى رقى المجتمع الإسلامى والذى جعل الحضارة الإسلامية تتباهى على العالم وتقدم للإنسانية كلها أعظم ما قدم فى كل العصور من صور حضارية وإنشانية راقية تصلح لكل مكان وزمان وتتقدم به.


ويضيف د. زهران أن الذين يرتشون هذه الأيام يضعون مبررات فمنهم من يقول:إن راتبى صغير وأنا أعطى الدولة على قدر ما تعطينى، ومنهم من يقول أنا أعطى وأقدم خدمات وعملى يساوى الآلاف ولا آخذ شيئا مقابلا لها "أأنفع الناس ولا أنفع نفسى‍؟"فكل هذا لا قيمة له أمام الله وقت الحساب الذى سيكون عسيرا فى الدنيا والآخرة.

وعدم الاخلاص فى العمل والتقصير فيه نوع من الرشوة وعدم إنجازه فى موعده فى إنتظار رشوة ومحاولة لأخذ أموال الناس بالباطل "والرسوب نبهنا وقال "كل لحم نبت من حرام مأواه النار".


موقف الإسلام من الرشوة:

في هذه الأيام هلت علينا فتاوى وتحقيقات تُنشر في الصحف حول جواز دفع الرُشا من أجل الحصول على الحقوق بحجة أن هذه حال ضرورة، والضرورات تبيح المحظورات، وأن الإثم في هذه الحال يقع على المرتشي أو آخذ الرشوة• وهذا أمر خطير واستخدام لدور الدين في غير المطلوب منه وبخاصة في ظل واقع الحال الذي كان يتطلب من علماء الدين العمل على استخدام الدين في مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة كما يتضح مما يلي:


أولاً: واقع الحال لمشكلة الرُشا:

إن العالم كله مشغول الآن بما يُعرف بظاهرة الفساد التي تعني حسب تعريف البنك الدولي: إساءة استعمال الوظيفة العامة لتحقيق نفع خاص، ومثل لها ببعض الصور، منها قبول أو طلب رشوة لتسهيل عقد أو إجراء مناقصة أو عرض رُشا من جانب وكلاء لبعض الشركات للتغلب على المنافسين الآخرين، ونظراً لشيوع هذه الظاهرة عالمياً وما تحمله من آثار سيئة اقتصادية واجتماعية وأخلاقية اتجهت الجهود إلى محاربتها ومكافحتها بكل السبل ومنها إنشاء منظمة الشفافية الدولية ومقرها >برلين< في ألمانيا وهذه المنظمة تبذل جهوداً كبيرة في هذا المجال وخصوصاً بعد ظهور ما يسمى بالفساد الكبير الذي يعني به استغلال كبار المسؤولين ـ في الحكومات والشركات ـ لمناصبهم بطلب رُشا بمبالغ كبيرة جداً تمكنهم من الإفلات عن طريق أساليب شتى منها ظاهرة غسل الأموال، وفي سبيل مواجهة هذه المشكلة الخطيرة عقدت مؤتمرات محلية ودولية عدة، وانقسم الرأي حولها إلى اتجاهين: الاتجاه الأول: يرى ضرورة التصدي لها عن طريق مزيد من الرقابة والضبط المؤسسي وتشديد العقوبات عليها، إضافة إلى تأكيد النزاهة والشفافية والعمل على التمسك بالقيم الأخلاقية الفاضلة والعمل على مساندة هذا التمسك بكل السبل•


أما الاتجاه الثاني: فيرى أن الرشوة أصبحت ظاهرة لابد منها، وحسب تصويرهم تمثل الرشوة عملية تزييت للأمة لتسيير ماكينة الاقتصاد، وأن الفساد يساعد على تحسين مستوى معيشة موظفي الدولة وذوي الدخول المنخفضة، هذا فضلاً على أن تكاليف التصدي للفساد مرتفعة لدرجة تفوق سلبيات الفساد ذاته•



ثانياً: موقف الدين الإسلامي من الرُشو:

إن الموقف المبدئي والأصيل للدين الإسلامي من هذه الظاهرة هو التحريم القاطع، وتصنف الرشوة من ضمن الكبائر، فالله عز وجل نهى نهياً صريحاً بقوله: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون) البقرة:188، فهذه الآية الكريمة بدأت بتصوير الرُشا على أنها أكل للمال بالباطل، ويلاحظ أن التعبير القرآني جاء: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) فهو نسب المال إلى الجميع مما يدل على أن هناك آثار سيئة للرشوة اقتصادياً واجتماعياً لا تقتصر على طرفيها >الراشي والمرتشي، وإنما تمتد إلى اقتصاد المجتمع كله، ومن وجه آخر فإذا كان التعبير في صدر الآية ونهايتها يشمل الفساد الصغير الذي يتم بوساطة صغار الموظفين، فإن وسط الآية فيه إشارة إلى الفساد الكبير وهو رشوة الحكام أياً كان موقعهم، الأمر الذي يؤكد حرمة الرُشا أياً كانت صورتها، ويؤكد ذلك أيضاً ما ورد في الحديث الشريف حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: >لعن الله الراشي والمرتشي والرائش<، فالراشي دافع الرشوة، والمرتشي من يأخذها، والرائش الذي يتوسط بينهما لتسهيلها، ومن معروف أن اللعن لا يلحق إلا بالكبائر من الذنوب، وفي حديث آخر يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: >الرشوة في الحكم كفر وبين الناس سحت<، وإذا كان في بعض الناس هذه الأيام يطلق على الرشوة عمولة أو هدية أو إكرامية، فلقد نبَّه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن ما يأخذه الموظف من المتعاملين معه بسبب وظيفته هو رشوة أياً كانت تسميتها، وعبَّر عنه بالغلول أي الخيانة، ففي الحديث الشريف قاعدة عامة هي أن: هدايا العمال غلول.



ثالثاً: تحليل الفتاوى القائلة بجواز الرشوة: ونلخظ ذلك فيما يلي:

أ ـ بدأت هذه الفتاوى على حرمة الرشوة شرعاً وبأنها من الكبائر، وهذا أمر يتفق مع الأدلة الشرعية السابقة•

ب ـ بعد ذلك أجازت هذه الفتاوى دفع الرشوة بوساطة الشخص الذي له حق ولا يمكنه التوصل إليه إلا بدفع الرشوة واستدلت على ذلك بنصوص فقهية لـ>ابن عابدين والسيوطي، وابن نجيم<، وهي نصوص منزوعة من سياقها وواقعها، وبررت الفتاوى ذلك في حال الضرورة•



وفي هذا نرد عليهم بما يلي:

ـ القرآن والسنَّة يحرمان الرشوة على الإطلاق في نصوص قطعية الدلالة ليس فيها استثناء، فلا يجوز الخروج عن هذه الأدلة والاستدلال بأقوال الفقهاء أياً كانت مكانتهم•

ـ يلحظ في الحديث الشريف أنه بدأ بلعن الراشي قبل المرتشي، وهذا يدل على عظم مسؤولية الراشي وحتى لو قلنا: إنهم سواء في اللعن فلا يجوز استثناء الراشي وبقاء المرتشي آثماً•

ـ إن حال الضرورة التي استندت إليها الفتاوى غير متوافرة في الصورة المذكورة، فالضرورة المبيحة لارتكاب المحرَّم كما عليه إجماع علماء الأمة هي التي لو لم يرتكب فيها المحرَّم هلك الشخص أو عضو من أعضائه وليس مجرد الضيق والحرج•

ـ إن الخوف من ضياع الحق ما لم يدفع الرشوة يعني ضياع مال وربما لم يصل بالشخص إلى أن يصبح فقيراً، والقرآن الكريم في المقارنة بين خوف الفقر وارتكاب المحرَّم، طالب بتحمل خوف الفقر وعدم ارتكاب المحرم، ووعد الله سبحانه وتعالى من يلتزم بذلك بالغنى من فضله، فيقول سبحانه وتعالى: (يأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عَيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم) التوبة:28، فهؤلاء المؤمنون في مكة سوف تنقطع عنهم أرباح التجارة التي كانوا يحصلون عليها من التعامل مع المشركين وهو أمر مؤكد، فطالبهم ربهم سبحانه وتعالى بمنع المشركين من دخول مكة، وإذا كانوا يخافون العيلة ـ الفقر ـ جراء ذلك فإن الله سبحانه وتعالى وعدهم إن امتثلوا لأمره أن يغنيهم من فضله•

جـ ـ إذا كانت الفتوى قصرت الإثم على المرتشي آخذ الرشوة في هذه الصورة، فلماذا لم يلتمسوا العذر له مثلما التمسوا العذر للراشي، لأنه كما يقول أصحاب الاتجاه المؤيد للرشوة إن الفساد >الرشوة< يساعد على تحسين مستوى موظفي الدولة ذوي الدخول المنخفضة، وخصوصاً أنه يعلم أن الرشي سيستفيد من موافقته ويكسب كثيراً، فلماذا لا يكون له نصيب من هذا الكسب؟!•

د ـ إذا كان العالم كله بمؤسساته الدولية وحكوماته يكافح الرشوة، وأن الجميع يرى أن السبيل الأمثل لهذه المكافحة هو العمل على تأكيد النزاهة والشفافية بما يعني العمل على شيوع القيم الأخلاقية الفاضلة والتمسك بها ومساندتها في التطبيق، وأن مفكري الاقتصاد كانوا يقولون: >إنه لا توجد صلة بين الدين والأخلاق وبين الاقتصاد<، ثم عادوا في ظل انتشار الممارسات غير الأخلاقية وقالوا: إن >إبعاد الأخلاق عن الاقتصاد قد أفقر علم الاقتصاد<، ولذا يوجد اتجاه قوي الآن في العالم فكراً وعلماً وعملاً بضرورة الربط بين الأخلاق والاقتصاد، ومن معروف أنه لا يمكن بناء نظام أخلاقي فاعل ما لم يلق عوناً من الدين، لذلك كله فإن واجب رجال الدين هو المساعدة على تأكيد الالتزام بالأخلاق لمواجهة ظاهرة الرُشا وليس البحث عن تبريرات لها بحجة الضرورة المزعومة•

هـ ـ على سبيل المثال في تقرير منظمة الشفافية الدولية المعنية بمكافحة الفساد الرُشا ـ تأتي دولة >سنغافورة< في مقدم الدول التي تقل فيها نسبة الفساد، وفي تصريح لسفير >سنغافورة< في >مصر< في إحدى الندوات ذكر أنه من أسباب ذلك أنهم يتيحون بسهولة لأي مواطن الإبلاغ عن أي حال رشوة يعرفها من خلال صناديق منتشرة في الشوارع وبوسائل سهلة، وهذا يعني أنهم يمارسون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذه الفريضة الإسلامية الغائبة، فكان أولى بالمفتين أن ينصحوا الراشين بالإبلاغ عن المرتشين لا بدفع الرشوة•

ك ـ يخشى من إصدار هذه الفتاوى الإيحاء بأن الدين الإسلامي يلون موقفه حسب الواقع ويبررون بالمخالفة لأصول الدين، والوقوف مع أنصار مبرري الفساد الذين رفض الجميع تبريراتهم في المؤتمرات التي عقدت دولياً حول الفساد•

فيا رجال الفتوى: العالم كله يتجه إلى الدين والأخلاق للمساعدة في علاج ظاهرة الفساد أو الرُشا، والدين الإسلامي فيه ما يساعد على ذلك ويسانده وواجبكم أن تعملوا على سيادة الأحكام والتوجيهات الإسلامية لا أن تبحثوا عن مبررات لمخالفتها.

ما هـو موقف المسيحيـة من الرشـوة؟

فموضوع الربا موضوع شائك كثرت فيه الآراء والاجتهادات. ولكن بالرجوع إلى العهد القديم من الكتاب المقدس، نلاحظ أنه يحرّم الربا. وسنورد الآيات الواردة بهذا الصدد. إلا أنه تجدر الإشارة بأن الشريعة الموسوية الواردة في كتاب التوراة، كانت تنهي الناس في العهد القديم عن أخذ الربا من إخوتهم وتسمح بأخذه من الغرباء. وقد ورد في سفر التثنية ما يلي: "لا تقرض أخاك بربا، ربا فضة، أو ربا طعام، أو ربا شيء ما مما يقرض بربا. للأجنبي تقرض بربا ولكن لأخيك لا تقرض بربا، لكي يباركك الرب إلهك" (تثنية 23: 19-20). وبعد ذلك كان بعض الصيارفة والمرابين يقترضون الأموال بربا زهيد ويقرضونها بربا فاحش، فيربحون الفرق، لذلك ندد الكتاب المقدس بالربا وحرّمه. فيقول سفر المزامير، أي كتاب الزبور: "السالك بالكمال، والعالم بالحق والمتكلم بالصدق في قلبه.. فضته لا يعطيها بالربا ولا يأخذ الرشوة على البري" (مزمور 15: 2 و5). وورد في سفر حزقيال النبي ما يلي: "الإنسان الذي كان باراً وفعل حقاً وعدلاً.. لم يعطي بالربا ولم يأخذ مرابحة، وكف عن الجور وأجرى العدل.. حياة يحيا يقول السيد الرب" (حزقيال 18: 5 و8 و9). كما أن نحميا النبي وبّخ الناس في العهد القديم للتغاضي عن وصايا الله ومن ضمنها والوصايا الخاصة بالربا (نحميا 5: 1-13).

إن الدين المسيحي ينهي عن الربا، لا سيما وأن الإيمان المسيحي مستمد من الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد. وتشير بعض المراجع التاريخية إلى أن الكنيسة المسيحية كانت وما زالت تحرّم الربا في نطاق أخذ الفائدة من الفقراء عند إقراضهم لسد احتياجاتهم. وقد حث السيد المسيح الناس دائماً على محبة بعضهم بعضاً ومساعدة بعضهم بعضاً. ومن جملة حثّه للناس على العطاء "من سألك فأعطه ومن أراد أن يقترض منك فلا ترده" (متى 5: 2). وطبعاً المقصود هنا الإقراض لسد الحاجة بدون فائدة، ومن هنا نلاحظ أن الدين المسيحي ينهي عن الربا في نطاق العوز والفقر والاقتراض لسد الحاجة. وأعتقد أن معظم الديانات تنهي ذلك أيضاً، ولكن النظرة بالنسبة للربا قد تختلف في القرن العشرين عما كانت عليه في العصور القديمة.




لقد كان الربا محرّماً في العصور القديمة عندما كان طلاب القروض عادة هم الفقراء والمحتاجين، والدائنون من الأغنياء والموسرين، وكان الباعث على الاستدانة هو سد الحاجة وتفريج ضيق المحتاج بإعطائه مالاً عن طريق القرض الخالي من الفائدة بقصد مساعدته. أما اليوم فقد تغيّرت الأحوال ولم يبقَ عامة طلاب القروض من المحتاجين الذين يستدينون من الأغنياء لسد احتياجاتهم. إذ انعكس الوضع وأصبح الأغنياء ومؤسسو الشركات والبنوك وكبار التجار وشركات التأمين وحتى الدول الكبيرة والصغيرة تتعامل بالقروض مع الفوائد، وذلك سعياً وراء الإنتاج وتنمية الثروة. وقد وُضعت بهذا الصدد أنظمة وقوانين مختلفة للتعامل بالمال وإقراضه، ولاستيفاء فوائد معينة على القروض وأصبح معظم الناس يتعاملون مع البنوك ويودعون نقودهم في المصارف لقاء فوائد معينة. ولا نعتقد أن هذا النوع من الربا أو الفائدة محرّم في الدين المسيحي أو حتى في الأديان. ولا بد من الإشارة إلى أن هناك آراء مختلفة لمجتهدين كثيرين حول هذا الموضوع. وللإيجاز نكرر بأن التعامل بالفائدة أو الفائدة الفاحشة بين الاخوة والأصدقاء الذين يضطرون إلى الاقتراض من بعضهم البعض لسد العوز، هو أمر غير مرغوب فيه، وهذا ما تحرّمه الأديان بحسب الاعتقاد السائد، إذ يجب أن يتعامل الناس مع بعضهم البعض بحسب مبدأ المحبة ومساعدة المحتاج، وهذا ما يعلمنا إياه السيد المسيح.



موقف الدين المسيحي من الرشـوة:

الرشوة بحسب قاموس اللغة العربية: ما يُعطى لإبطال الحق وإحقاق الباطل". وتعريف آخر يقول: الرشوة هي العمل الذي يعطي أو يؤخذ فيه نقود". وبحسب تعريف قاموس الكتاب المقدس هي: إعطاء شخص أو الأخذ من شخص نقوداً أو أشياء أو عمله في أمر لا علاقة بنا وفيه مصلحة لنا (1صموئيل 8: 3 وأمثال 17: 23).

والكتاب المقدس يحرّم الرشوة تحريماً قاطعاً، ويحثّ الناس أن يتعاملوا على أساس المحبة والصدق والإخلاص والأمانة وإحقاق الحق والابتعاد عن الباطل.



والتعامل بالرشوة أمر محرّم في شريعة العهد القديم في الكتاب المقدس، أي في فترة ما قبل المسيح. فقد ورد في سفر الخروج ما يلي: "لا تحرّف حق فقيرك في دعواه. ابتعد عن كلام الكذب ولا تقتل البريء والبار، لأني لا أبرر المذنب. ولا تأخذ رشوة، لأن الرشوة تعمي المبصرين وتعوج كلام الأبرار" (خروج 23: 6-8). وفي سفر التثنية ورد عن الرشوة ما يلي: "لا تحرف القضاء، ولا تنظر إلى الوجوه، ولا تأخذ رشوة، لأن الرشوة تعمي أعين الحكماء وتعوج كلام الصديقين" (تثنية 16: 19). ويقول سفر المزامير ما يلي: "السالك بالكمال والعالم بالحق.. فضّته لا يعطيها بالربا ولا يأخذ الرشوة على البريء" (مزمور 15: 2 و5). وورد في سفر إشعياء ما لي: "ويل للقائلين للشر خيراً وللخير شراً، الجاعلين الظلام نوراً والنور ظلاماً.. الذين يبررون الشرير من أجل الرشوة، وأما حق الصديقين فينـزعونه منهم" (إشعياء 5: 20 و23). والجدير بالذكر أن الكتاب المقدس مليء بكلام الله ضد الرشوة، وقد ورد هذا التحريم على لسان معظم الأنبياء، ومنهم إشعياء، حزقيال، ميخا، أيوب، صموئيل وأسفار الخروج والتثنية والأمثال وغيرها.



ولم تكن الرشوة تُدفع قديماً لمجرد المواربة في الأحكام، بل كانت تُدفع أيضاً لأذية الآخرين وقتل الغرباء الأبرياء، وتعريج القضاء، لذلك حذر الله من ذلك بقوله: "ملعون من يأخذ رشوة لكي يقتل نفس دم بريء" (تثنية 27: 25). وقد حذّر الله القضاة والولاة والحكام وذوي الجاه والسلطان من أخذ الرشوة وحثّهم على اتباع الفضيلة والاستقامة وإحقاق الحق (ميخا 3: 11 و7: 3).



الخلاصة:

ذُكر سابقاً أن موقف الدين المسيحي مستمد من أحكام الكتاب المقدس. وقد لاحظنا بوضوح أن الكتاب المقدس يحرّم الرشوة بكافة أشكالها. وأن السيد المسيح في العهد الجديد كان يذكر الناس بأحكام الله الواردة في كتابه المقدس ومن ضمنها موضوع الرشوة. كما أنه كان دائماً يحث الناس على المحبة والإخاء والاستقامة. الصدق في المعاملة، والعدل في الأحكام، والأمانة في الكيل والميزان، والرحمة بالبائسين، وإعطاء كل ذي حق حقه، والسير حسب وصايا الله في كل مناحي الحياة.

وفي النهايه اسأل الله ان يبعدنا عن هذي الاشياء المحرم وان يهدينا الى الصراط المستقيم



المصــادر:

الكاتب: قاسم ابراهيم (بالإسلام كما المسيحيه)

موسوعة ويكيبيديا (الرشوه)

مقالات لليعقوب العاملي (دفع مقابل تحقيق فائدة)

COME SAY HI

Avenue 6, Sitra 604,

Central Governorate, Bahrain

CALL OR TEXT

OFFICE | +973 1773 0767 

WHATSAPP | +973 33805115

EMAIL US

FOLLOW US

  • Facebook
  • Twitter
  • Instagram
  • Pinterest
  • locatio-icon

© Optimum Copy Center. Made in Bahrain.