• Admin

العلم ما قبل قاليليه

حضارة كل عهد غذاء للتي تليها

سيريل كونولي


هيمن على التفكير العلمي .ما بين عامي 1500 و1600 ثلاث شخصيات كبيرة، هم نيقولاس كوبرنيق و تيخو براهي ويوهانس كيبلر. وكان باستطاعتنا أن نخص هذا الفصل كله هؤلاء لولا أن ذلك سيجعل قارئنا يتساءل متعجباً: لم هذا الفاصل الزمني الذي يقرب من 15 قرناً بين الفلك اليوناني وبداية الفلك الحديث. لذلك بدأنا بدراسة موجزة عن العلم في العصر الوسيط لكي تظهر الفرق الشاسع بين عقيدة النقل المدرسية Scholastic (اللاعلمية) Dogmatique في هذا العصر وبين اكتشافات كوبرنيق وبراهه وكبلر الرائعة. فمدر سانيو العصر الوسيط من أمثال هوغو سانت فيكتور Hugo of Saint Victor وتوما الأكويني Thomas Aquinas كانوا يسعون إلى فهم العالم عن طريق توحيد الإيمان الديني والعقل في إطار فكري واحد. في حين حاول علماء النهضة الأوائل، ولا سيما كبلر، فهم العالم بالبحث عن نماذج رياضية (يمكن تقدير قيمتها) تترابط فيها أرصاد هم الفلكية. ومع أن المدرسيين طوروا، من جملة ما طوروا، براهين كثيرة على وجود الله، إلا أنهم م يستطيعوا أن يقدموا بينة غير جدلية يدعمون بها استنتاجاتهم. في حين توصل كبلر بالمقابل، بعد ثلاثين عاماً من الجهد والعمل، إلى ثلاث علاقات رياضية بسيطة يمكن أن تصف حركات الكواكب في السماء. باختياره المتكرر للنظرية مع المقابلة بالملاحظة هو نموذج مبكر لما ندعوه الآن العلم الحديث ، وهو يدل على طريقة تجريبية لفهم العام ظلت مناسبة حتى يومنا هذا .






ففي هذه الحقبة الطويلة بين بطليموس وكويرنيق لم يتابع أحد سوى القليل من العلماء

لذلك يشار إلى زمنها بأًسماء منوعة مثل عصر الظلام والعصر الوسيط ، مع أن التقانة (التكنولوجيا) تطورت فيها ساعدت طبعاً على نمو العلم الذي نشأً بعد ذلك، إذ تقدمت تقدماً سريعاً الأدوات

الملاحية والميقاتيات الميكانيكية والبارود والأسلحة النارية والغزل والنسيج والتعدين وصناعة الورق . وكانت الدورة التي زينت تاج هذه التقانة ابتكار غوتنبرغ في مينز Mainz عام 1436 آلة الطباعة . وعلى الرغم من أن ابتكار تقنية جديدة يتطلب تطبيق مبادئ علمية ، إلا أن مخترعي العصر الوسيط لم يعتمدوا على ركيزة من القوانين العلنية ، بل أنجزوا اختراعاتهم في واقع الأمر، حتى من دون أن يعرفوا القوانين أو المبادئ العلمية المتعلقة ها، فكانوا بذلك على النقيض من غاليلي الذي صنع أول مقراب Telescope باستخدام قانون انكسار الضوء .





ولكن م تحل أورية العصر الوسيط تماماً من أغاث في العلم البحت ا يتضح ذلك من أعمال روجر بيكون Roger Bacon في القرن الثالث عشر، وهو فرنسيسكاني • من أكسفورد صرح بأن »التلميذ الحقيقي هو من يعرف العلم الطبيعي بالتجربة« وعليه أن يرفض الآراء غير المختبرة التي تمليها سلطات غير معصومة ، فكان موقفه هذا موقفاً جريئاً بسبب تحديد مدرسية أرسطو و سانت أوغسطين واللاهوتي المبجل ألبرت ماغنوس Menus وتوما الأكويني. وهكذا غت تحدي بيكون للسلطات التي لها الأمر تحدياً خطيراً وهرطقة ، وأتوب وأجبر على التخلي عن تدريسه للبصريات والميكانيك وتحريك السوائل، هذا بالإضافة إلى النقد اللاذع الذي وجهه إليه رئيسه الفرنسيسكافي بأن »شجرة العلم تخدع عدداً من أبناء الحياة، أو تعرضهم لأقسى العقوبات في المطهر .( Purgatory


ولكن سيطرة المفاهيم الأرسطية على تفكير العصر الوسيط لم تمنع من استمرار معارضة WilLiam Ockham مفاهيمه في الحركة ومقاومتها ونقدها. ففي القرن الرابع عشر، جادل ولم أو6م مثلاً في أن الجسم لا يحتاج في حركته اتقاس فيزياني مع و المحرك ، لكي يحافظ على حركته ك٤ رفض فكرة أرسطو أنه ما يبقى الأجرام السماوية (والكواكب مثلاً) متحركة في مدارها هو جوقة من الملائكة . وقد اقترح بديلاً عن ذلك، أن الله رعا يكون قد زود هذه الأجرام بالحركة منذ البداية (وهذا نوع من المفهوم إلا في للعطالة). وكانت حجته في ذلك لأنه من العبث فعل الكثير لما يمكن أن يفعل بالقليل«. وهكذا ولد مبدأ »سيف أو 6 م ، الذي كثيراً ما طبق عندما يتعلق الأمر باختيار أبسط نظرية من بين عدة نظريات ممكنة.


ولقد أصبحت هذه الفكرة القائلة بدفعة إلهية ابتدائية فكرة شعبية شائعة تفسر مها حركات الأجرام المشاهدة، حتى أن نيكولاس كوزا Nicholas of Cusa أسقف بريكسن Brixen في القرن الخامس عشر، قبل بفكرة دوران الأرض على أنها ناشئة عن دفعة أعطيت لها عند خلقها. وقد عبر عن قبوله هذا بقوله إن الشخص أينما وجد على كوكب أو على نجم أو عل الأرض فإنه سيعتقد في قرارة نفسه أنه ساكن في مركز العلم بلا حراك وأن الأجرام الأخرى هي التي تتحرك حوله .

ولا جدال في أن أعظم عبقري عرفته نهاية العصر الوسيط وبداية عصر النهضة هو فنان القرن الخامس عشر الإيطالي ، المخترع والعالم ليوناردو دافنشي Pa Vine الذي تابع البحث في تحريك السوائل والميكانيك وعلم الأرض (الجيولوجية). ٤ كان مهندساً معمارياً ومخترعاً غزير الإنتاج، فقد وضع مئات التصاميم لجميع أنواع الآلات والأدوات ، وكانت تصاميمه تدل على معرفة عميقة بالمبادئ الفيزيائية والهندسية الأساسية التي كان يطبقها في أشغاله المعمارية وفي ابتكاراته. إلا أن ليوناردو م يخلف لنا ما يدل على أنه اكتشف أوصاف أي قانون فيزيائي أساسي، لذلك كانت مساهمته في الفيزياء إلى حد ما ضعيفة جداً على الرغم من عبقريته العظيمة .





أما من طور الفيزياء في الفترة ما بين ليوناردو وغاليليو، فهم في الدرجة الأولى كوبرنيق وبراهه وكبلر، ومع أن هؤلاء عالجوا مسائل فلكية في المقام الأول، إلا أن اكتشافهم تركت أثراً عظيماً في غاليليه وفي نيوتن الذي يمكن أن يعد أول فيزيائي في العصر الحديث. ويعد كوبرنيق (1543-1473) أعظم رمز لروح التساؤل الحديثة التي ظهرت في أوربا في القرن السادس عشر لأن ازدهار الفنون والثقافة كان سباً في أن تصل الجرأة عند عدد قليل من الأفراد لأن يعيدوا النظر في صلاح الفلسفة التي قامت عليها نظرية مركزية الأرض في الكون المقررة رسمياً.


ولد كوبرنيق في بولونية حيث كان والده تاجراً ناجحاً، وحين بلغ العاشرة من عمره توفي Rimland الذي أصبح أسقف إزم لاند Lucas Watzelrod والده، فتولى أمره عمه لوكاس والورود في عام 1489". ولا يعرف عن تربية نيكولاس المبكرة سوى القليل، إلا أنه من المؤكد أنه في عام 1491 دخل جامعة كراكوف ودرس فيها الرياضيات ، ثم ساعدت جهود عمه على اختياره كاهناً بن كاهن كاتدرائية فرايبورغ Frauenburs فضمن بذلك دخلاً مالياً سخياً مكنه من متابعة دراسته خارج بلاده. وقد سجل كوبرنيق في جامعة بولونيا Bologna في إيطالية في عام 1496 لدراسة القانون ، ولكن سرعان ما نما لديه اهتمام بالفلك، فقام بأول رصد في تشرين الثاني /نوفمبر من عام 1500، إذ رصد خسوف القمر في روما، وألقى في حشد واسع من الطلبة محاضرة عن هذا الرصد لقيت قبولاً حنان .


ومع أن كوبرنيق حصل على إذن من هيئة الكاتدرائية بأن يحضر دروس الطب ، إلا أنه فضل متابعة دراسات عليا في القانون ، فمنح في عام 1503 درجة الدكتوراه في القانون الكنسي من جامعة فيرارا Ferrara وعاد إلى فارميا، حيث قضى ما تبقى له من حياته. وكان كوبرنيق يتابع دراساته الفلكية سراً، في حين كان يخصص معظم طاقاته لخدمة جماعته ؟ وفي عام 1513 اشترى كوبرنيق ما يقرب من 800 حجر بناء وبرميلاً من الكلس ليبني بها برجاً صغيراً بدون سقف ، لكي يقوم فيه بأرصدة الليلية@. وأخيراً أقنعته دراساته الواسعة للشمس والقمر والنجوم بخطاً نظرية مركزية الأرض، ولكنه م يجرؤ على البوح بارائه علانية. فلجأً بدلاً من ذلك إلى تأليف كابه Commentariolus ليوثق وجهة نظره الخاصة بأن الشمس لا الأرض هي الساكنة ، ثم أدار مخطوطته على أصدقائه المقربين. وكان تأثير نظرية أرسطرخس عن مركزية الشمس واضحاً في تفكير كوبرنيق الذي فضل عن عمد ألا يعزو لليوناني أنه أول من بدأ الفكرة. ومهما يكن من أمر، فإن كتاب كوبرنيق المذكور Commentariolus، بغض النظر عن مصدر إلهامه، كان كتاباً ذا شأن ، لا لتحديه الاحتكار الفكري الذي كان ينعم به النظام البطليموي مدة طويلة، بل لأنه يشرح أيضاً دوران السماء اليومي الظاهري، وتجوال الشمس السنوي خلال دائرة البروج، وكذلك تبدل حركة الكواكب الظاهرية بين مباشرة (تقدمية) ورجعية (ارتجاعية)"".

غير أن هذا لا يعني أن كوبرنيق كان على استعداد لأن يلقي بآخر آثار النظام البطليموسي جانباً ، فلقد اعتقد مثل سلفه بطليموس بأن الكواكب تتحرك في مدارات دائرية حول الشمس، بل إن كوبرنيق رأى أن النظام البطليوسي لم يكن مكتملا اكيلا كانياً، وأنه لايقنع العقل كل القناعة، لأن بطليموس انطلق من التصورات الفيثاغورثية المسبقة بكل حرفيتها %"، وكان يعتقد بأن معظم الفلكيين كانوا يتمون أكثر من اللازم بشرح حركة الكواكب ضمن إطار مركزية الأرض الذي كانت عيوبه تتكشف باطراد يوماً بعد يوم ، وم يتموا بأي تفسير قد يتحدى الرأي السائد المتبع . وكان كوبرنيق يعرف الأنظمة الكونية القديمة و البطليموسية معرفة شاملة وكان يرفضها لأنها كانت معقدة على نحو غير ضرورية، لأنها غير كاملة بحسب وجهة نظره. فهو يقول »إنهم (أي السابقون) في وضع يتوجب عليهم فيه إما حذف شيء أساسي، وإما أن يسلموا بشيء دخيل لا علاقة له بالأمر كلياً، وكن متأكداً أن تعقيد دوائر التدوير (الإنيسيكلات) التي أدخلها بطليموس لكي يفسر ها الحركات الظاهرية للشمس والقمر والكواكب نشأً عن أن حركات الأرض (مثلاً دورانها حول نفسها ودورانها حول الشمس) كانت قد نسبت إلى هذه الأجرام، في حين لو ردت للأرض » حركاتها الحقيقية ، لأصبحت حركات القمر والشمس والكواكب بسيطة للغاية. وقد رأى أنه لو وضعت الشمس في مركز المنظومة الشمسية، دارت الأرض حول محورها الخاص وتحركت الشمس هي وبقية الكواكب، فإن معظم دوائر تدوير بطليموس يكن أن ثطرح جانباً، وتكتسب المنظومة الشمسية تبعاً لذلك تناظراً جيلاً بالنسبة إلى الشمس يفتقر إليه النظام البطليموسي .



ولكن إصرار كوبرنيق على أن للأرض والكواكب مدارات دائرية يعني أنه كان عليه أن يدخل دوائر تدوير خاصة به لكي يفسر بعض الاختلال وعدم التناظر في الحركة الظاهرية للشمس والكواكب. والحقيقة أن طبيعة هذه الأمور لم تتضح كلياً إلا بعد اكتشافات كبلر الفلكية العظيمة. وم يكن كوبرنيق نفسه فلكياً راصداً فحسب، بل حاول أن يستنتج نظامه الكوفي من عدد قليل قدر الإمكان من البديهيات البسيطة، غير أن هذه البديهيات ضمت عدداً من المعتقدات اليونانية الخاطئة عن طبيعة الحركة ، منها مثلاً أن حركات الأجرام السماوية يجب أن تكون دائرية منتظمة ، وكانت حجته في وجوب ذلك لاهوتية محضة ، وقد قبلها كوبرنيق وفقاً معتقدة بأن 6ل الأجرام السماوية يتطلب أن تتحرك هذه الأجرام على مدارات كاملة أي دوائر. والكمال الذي أشار إليه كوبرنيق هو ما يدعوه الفيزيائيون الآن التناظر الذي يقوم بدور هام في فيزياء عصرنا هذا. في الدائرة في سطح مستو تتمتع بأقوى ما يمكن من التناظر، بمعنى أن لها المنظر نفسه من أي جهة شعنا أن ننظر إليها في المستوى، في حين أن تناظر القطع الناقص أضعف من تناظر الدائرة .


و ينتشر نظام كوبرنيق القائم على مركزية الشمس إلا ببطء شديد، ويعود ذلك في المقام الأزل إلى الاعتراضات اللاهوتية عليه، ثم إلى حركة الأرض الالتفافية ، فقد كان من الصعب التوفيق بين هذه الحركة وشعور الناس بالاستقرار التام على الأرض، غير أن الكم الهائل الذي تجمع عن الأرصاد السماوية أدى في النتيجة إلى تزايد مستمر في عدد دوائر التدوير اللازمة لتفسير هذه البيانات، مما جعل نموذج مركزية الأرض في النظام الشمسي يبدو أكثر تناقضاً وغير مقبول .


وترتبت على فرضية أن الأرض تدور حول الشمس نتيجة أخرى وهي أنها جعلت كوبرنيق يدخل في حسابه حول المسافات التي يبدو أنها تفصل الشمس والكواكب عن النجوم: و أن السماء، حين تقارن مع الأرض، ييدو مظهرها هائلاً كأنها ذات قدر لا تهاني، في حين أن نسبة الأرض إلى السماء بتقدير الحواس كنسبة النقطة إلى الجسم، أو كنسبة المنتهي بالقدر إلى اللامنتهي ا"". فكويرنيق كان يتصور اعتاداً عل نظرية ديموقريطس ولوكريتوس Lucrets الذرية وأن الكون ذو قدر لا نهاني وأن الأرض ليست سوى كوكب من ملة الكواكب.


إن الذرات يمكن مضاعفتها إلى حد يمكن معه أن يصبح لدينا منها في النهاية ما يكفي لأن يؤلف قدراً يكن إدراكه، وهذا ما يمكن أن يقال عن وضع الأرض. فمع أنها ليست في مركز الكون ، إلا أن بعدها عن هذا المركز لا يعد شيناً هاماً، ولاسيما بالنسبة إلى كرة النجوم الثابتة .


و يصرح كويرنيق أبداً تصريعاً واضحاً بأن الكون غير منته، لأنه 6ن لا يرغب في أن تضيع الشمس في فراغ لا نهائي ، فهو في هذا الشأن عافظظ يثير العجب، إذ فمع أنه لم يقلق كثيراً لإبعاد الأرض عن وضعها المركزي ، فإنه كان غير قادر أن يحكم على الشمس بالصور نفسه. ولكن الدلائل كانت تبدو مؤيدة لكون لا نهاني ما دامت العين المجردة لا تستطيع أن تكشف الانزياح الصغير جداً في اختلاف المنظر· بالنسبة للنجوم لدى انتقالها الظاهري الناجم عن حركة الأرض السنوية 4 إلا أن كوبرنيق تخلص من اعتراضاته الفلسفية بأن صرف النظر عن الموضوع برمته ورفض أن يميز صفة الكون أهو نهاني أم لا نهائي .


وقد نشر كتابه De Revolutionibus في عام 1543 في يوم وفاته ، ولكن قرناً بأكمله انقضى وم يظهر إلا قلة من المفكرين الجريئين الذين أعاروا نظريته القائمة على مركزية الشمس اهتاماً جدياً. وكان ذلك بفضل عمل ثلاثة علماء كبار ساهموا في النظرية، وهم براهه كبلر وغاليليو (الذي مات عام 1643)، وكانت أرصاد كوبرنيق الفلكية ضئيلة هزيلة لا يتجاوز عددها ٤27 ولكن براهه قام بما هو أكثر من تعويض هذا النقص عدداً ودقة .

ولد تيخو براهه (1546-1601) في الدانمارك، وكان واحداً من عشرة أبناء لوالده أ. براهه otto Brahe ، الذي كان عضواً في مجلس شوى الملك ثم أصبح بعد ذلك حام قلعة هلرثبورغ Helsingborg، وعاش تيخو الفتى مع عمه، وتلقى في بيته دروسا خصوصية منذ بلغ السابعة%" . وفي عام 1559 بدأً ثلاث سنوات من الدراسة في جامعة لوزيرن Lutheran في كوبنهاغن حيث ركز على دراسة اللاتينية والأدب الكلاسيكي. وقد تأثر جداً بمجموعة محاضرات في الرياضيات عن التوافقيات الفيثاغورية ، ويرز بصفته أرسطوطالياً متشددا.





درس براهه العلوم، ولا سيما أبحاث اليونانيين الكلاسيكية عن الفيزياء والرياضيات، وخصص كثيرا من وقته لتعلم التنجيم . وما دعم اهتمامه بالفلك وحثه على القيام بأرصاد الخاصة بالعين المجردة، فرصة أتيحت له لرصد كسوف الشمس عام1565 . وفي عام 1562 ذهب براهه إلى جامعة لايبزغ بناء على إلحاح. من أسرته لكي يدرس القانون ، وكان يصاحبه معلم خاص هو أ. فيدل Anders Vedel والذي استؤجر لكي يساعد براهه في دراسته القانونية ومنعه من متابعة اهتمامه بالفلك الذي كان عم براهه يعتقد أنه مضيعة للوقت . غير أن براهه لم يمتنع عن ذلك، فكان يتسلل في أثناء نوم معلمه لكي يدرس النجوم""". وكان يصرف ما يستطيع توفيره من المال على الكتب والأدوات الفلكية . ثم عاد بعد إنهائه دراسته في لايبزغ عام 1565 إلى كوبنهاغن ، وهناك وجد نفسه متورطاً في نزاع. مع دانماركي نبيل آخر، مما أدى إلى مبارزة بينهما أسفرت عن قطع جزء من أنف براهه . فكان براهه طيلة ما بقي من حياته يخفي جرحه بغطاء فضي أو نحامي. وعندما فتح قبره في عام 1901 ر وجدت لطخة خضراء براقة على <جمجمته عند الطرف العلوي من فتحة الأنفة ١«.

وقد وجد براهه ذريعة صغيرة لكي يبقى في الداغارك، فأمضى هناك عاماً في جامعة بازال Basal وانتقل بعدئذ إلى آوغسبورغ Augsburg حيث بدأً بدراسات فلكية مطولة واستخدم أدوات من اختراعه الخاص ، فكانت تضم ريعية (أو ذات الربع) مصنوعة من قطعة كبيرة من الخشب يبلغ قطرها قرابة 19 قدماً، وكذلك ذات السدس صغيرة يمكن حملها، هذا بالإضافة إلى كرة قطرها خمسة أقدام لكي يرسم عليها خارطة مفصلة تحدد مواضع النجوم والكوكبات".


وقد لاحظ براهه في 11 نوفمبر /تشرين ثاني من عام 1572 إشعاعاً ضوئياً براقاً لم يشاهده من قبل في كوكبة ذات الكرسي، ويعد سلسلة من القياسات لتحديد وضعه بالنسبة إلى النجوم المجاورة، أظهرت هذه القياسات عدم وجود أي تغير خلال العامين التاليين واستنتج من ذلك أنه كان ينظر بالفعل إلى نجم جديد لا إلى قمر مرافق ك٤ خيل إليه في البدء"". وقد سجل أرصاده لهذا »المستعر، Nova بكل عناية واحتفظ ها، فأصبحت بعد ذلك مصدرا نفيساً من المعلومات لمن

أق بعده من العلماء والمؤرخين .


كان الفلك الرصدي (أو الوصفي) آفذ في حالة يرق لها، وم يكن هناك من يهتم بدقة الأصاد، لذلك فكر براهه، وكان على حق، بأن ما يمكن تحقيقه من تقدم في الفلك سيكون ضئيلاً إن لم تكن هناك خطة مرسومة ومستمرة للقيام برصد النجوم والكواكب . وكان من محاسن الصدف أن ذعي براهه من قبل فريدريك الثاني ملك الدانمارك لكي يبني مرصداً في الجزيرة الدانماركية فين Heveen الواقعة في لسان كوبنهاغن البحر. فجهزه براهه بأحسن الأدوات المتيسرة التي تعتمد العين المجردة ، وهكذا جمع بين عامي 1576 و1597 مجموعة هائلة من المعلومات الدقيقة جداً. ونظراً إلى أنه ك6ن راصداً بارعاً بعينه المجردة، استطاع أن يزيد كثيراً من دقة الرصد، فكانت أعماله عاملاً حاسماً في اكتشاف كبلر لقوانينه الثلاثة عن حركات الكواكب . والحقيقة أن أرصاد براهه بلغت أقصى حدود الدقة بالعين المجردة، هذا بالإضافة إلى أنه جمع مكتبة شخصية وضخمة من المخطوطات الفلكية وصنف مجموعة واسعة من الأرصاد الدقيقة. وكان يعتقد بأن العلم لا يمكن أن يتقدم إلا ضمن إطار نظري رحب، إلا أنه ظل متشبثاً بنظرية معدلة عن مركزية الأرض لم تكن لها قيمة تذكر بالنسبة لأعماله في الرصد.


وفي عام 1597 توفي فريدريك الثاني، فاضطر براهه لأ يبحث عن دعم مالي في مكان خر. وكان يفكر، بعد نفور حدث بينه وبين البلاط الدانماركي بأن يعود إلى الإقامة في هولندا ، إلا أن أصدقاءه نصحوه بالرحيل إلى براغ لمقابلة الإمبراطور، وقد كان هذا الأخير عطوفاً ودرداً ، فاتخذ إجراءاته لكي يتلقى براهه دعماً مالياً وأن يستخدم قلعة بناتكBenatky في شمال شرق براغ حيث بنى براهه مخبراً ومرصدً«. إلا أنه لم يستطع أبداً أن يوفر جهوده على نحو ملائم . تضافرت ظروف العمل الصعبة مع سوء صحته ومنعته من القيام بمزيد من الأرصاد المهمة .


وكان براهه قد دعا في آخر سنة من حياته في براغ عام 1590 ، الفلكي الألماني الشاب يوهانس كبلر ليكون مساعداً له. وكان قد سبق لكبلر هذا أن تحول إلى الاعتقاد النظام الكوبرنيكي ، فقبل الدعوة بحماس، لأنه كان يرى في نتائج أرصاد براهه ما كان يحتاج تماماً للبرهان رياضياً على صحة نظام كوبرنيق. إلا أنهما كانا يتخاصمان غالباً بضراوة ، على الرغم من أن مواهب كبلر الرياضية كانت تكمل قدرات براهه في الرصد. ومع ذلك اعترف كل منهما بارتباطه بالآخر، وقامت بينهما مشاركة واهنة دامت حتى موت براهه. وقد ورث كبلر جداول براهه ومركزه في براغ في عام I601 فاستطاع بذلك أن يبدأً عمله الخالد عن مدارات الكواكب ، وأن يتته بعدما يقرب من ثلاثين عاماً .


كان ما يشغل يوهانس كبلر ر1571-1630) خلال حياته علاقات التوافق الإفك في الكون. في قوانينه الثلاثة عن حركة الكواكب، التي أتت نتيجة سنوات عديدة من الحسابات المضنية ، لم تكن سوى نتيجة ثانوية لبحثه الدؤوب عن العلاقات الرياضية التي يمكن أن توضح حركات الأجرام السماوية ولا سيما الكواكب. وهكذا خفف اطلاعه الجيد عل معايب النظرية الكوررنيقية من حماسه لها، لأنه كان يفضل أن يكون للكواكب مدارات دائرية، الأمر الذي كان يؤدي دائماً إلى تعارض بين توقعاته وبين الأوضاع المشاهدة للكواكب.




على أن كبلر، وإن كان يلك فكراً رائعاً ومقدرة فائقة على التركيز، إلا أنه 6ن رجلاً حساساً لا يقبل النقد بسهولة. ولعل طبيعته الغريبة بعض الشيء كانت قد تكونت نتيجة طفولته البائسة، فوالده هنريك، كان مرتزقاً سيء المزاج قاتل في عدد من الحملات العسكرية ، وفي النهاية هجر أسرته في عام 91584«. وكانت أمه كاترينا امرأًة فضولية منقصة لا تستطيع أن تعالج فقر أسرتها، وأصبح كبلر في الأخير مشوشاً، إذ قضى ثلاث سنوات في حالة مضنية وعجز مالي وهو يدافع عن والدته في نزاع قانوني مفنداً ما أهتم به من ممارسة العرافة والشعوذة ويعد ذلك، ترك أسرته فقيرة معوزة

تلقى كبلر الفتى دراسته الأولى في ليونبرغ Leonbers وكان مبرزاً في اللاتينية، ثم تسجل في . Maul Bronn في عام 1584. وبعد سنتين بدأ تعلمه التحضيري في ملبورن Adelberg دير أدلبر غ وفي عام 1589 بدأ دراسته الفلكية في جامعة توبنجن Tubingen. وكان أستاذه م. مايستلن M.Maestlin قد غذى فيه الاهتمام بنظرية كوبرنيق". وبعد حصوله على درجة الماجستير في عام 1591 ، بدأ درا اللاهوت ، ولكن وفاة ج. ستوديوس G.Stadiums الذي كان أستاذ الرياضيات في مدرسة غراز Graz، أحدثت شاغراً في الوظيفة ، فاستدعي كبلر للفه"" والحقيقة أن كبلر لم يكن يدي اهتاماً بالرياضيات في بادئ الأمر، إلا أنه قبل هذا المركز وتخل عن كل نية قد تطرأً بعد ذلك لأن يصبح كاهناً رأوا رجل دين) .





وكان كبلر يخصص إلى جانب قيامه بالتعلم ودروسه الخصوصية كثيراً من وقته للتأليف تقوم تنجيم أطلق فيه عدداً من التنبؤات التي حدثت بعد ذلك مثل انتفاضة الفلاحين والطقس الجاف وهذا ما عزز شهرته المحلية"". ثم أصدر عدة طبعات من تقويه عن الأعوام القليلة التالية، التي كان يبني عليها تنبؤاته. وعلى الرغم من أنه كان ينبذ على الصعيد الشعبي عدم الجدوى العلمية في التنجيم و يقاومها ، إلا أنه لم يستطع أن يتجنب الانجراف إليها، لأنه كن يعتقد أن ثمة نوعاً من العلاقة الغامضة التي تقوم بين مصير فعاليات الإنسان وبين حركات النجوم والكواكب . ومع ذلك ، فإن تقويمه كانت تزوده بما ورد ثابت من الدخل، كا أن مهاراته التنجيمية كانت فيما بعد مفيدة له في حصوله على منصب ، هو »رياضي امبراطوري

، أضف إلى ذلك أن اهتامات كبلر في التنجيم أوحت إليه بأول عمل في الكونيات سماه وسر الكون « The mystery of the universe وقد ظهر عام 1597 »وكان يبحث فيه عن التوافق الرياضي بين مدارات الكواكب في النظام الكوري نيقي ، إذ رأى أن كثيرات الوجوه الخمسة المنتظمة يمكن أن تجد أمكنتها الملائمة بين كرات مدارات الكواكب ¢". وهكذا أقنعته النتيجة التي وصل إليها ، وهي أن كثيرات الوجوه الخمسة المنتظمة تقابل تقريباً مدارات الكواكب المعروفة، بأن للكون أساساً هندسياً، وأنه لا يمكن أن يوجد سوى خمسة كواكب، لأنه لا يوجد غير خمسة كثيرات وجوه منتظمة. وهذه نتيجة ليس لها طبعاً أساس من الواقع، ولكن إصراره العنيد على حقيقتها تظهر إلى أي مدى كانت نظرته الهندسية تحفز تفكيره .

ومع أن كبلر كان يرى أن نموذجه المهندي السابق هو أعظم إنجازاته، إلا أن عمله الذي اشتهر به فعلاً، أي قوانينه الثلاثة عن حركة الكواكب ، بدأً عندما حصل على وصية براهه وهو على فراش الموت، وهي أن يستعمل جداول أرصاد براهه لكي يرهن منها على نظرية براهه في مركزية الأرض. وكان كبلر نفسه معنياً في المقام الأول مدار المرخ، إذ ظهر له أن مداره يمكن أن يكون أي ثيء غير الدائرة ، وكان بذلك يتحدى وبشدة نظرية كوبرنيق القائلة : » بأن الكوكب يتحرك بانتظام في مدار دائري،. لكن قناعته بأن كوبرنيق كان على حق بكل شيء جعلته يمضي ساعات عديدة بلا فائدة وهو يحاول بشق النفس أن يجعل معطيات براهه عن مدار المرخ تتفق مع كونه دائرياً ، حتى لقد كاد ينجح. ولكن الدائرة التي أنشأها لكي تلاحم المعطيات انزاحت عن أرصاد براهه بثاني دقائق قوسية لذلك استبعد، وهو كاره ، فكرة مدار دائري للمريخ لأنه كان يعرف أن براهه كان راصداً دقيقاً جداً لا يكن أن يرتكب خطأً كبيراً كهذا بلغ ثماني دقائق قوسية .

وعندئذ التفت كبلر إلى مدارات ممكنة أخرى، فاختار في النهاية القطع الناقص الذي م يفكر فيه كثيراً من قبل، لأنه يفتقر إلى تناظر الدائرة التام، ولكن للقطع الناقص تناظراً بسيطاً مميزاً بالنسبة إلى قطره الكبير الذي يسمى المحور الرئيسي- ويتضح هذا التناظر مباشرة من تعريف القطع الناقص مثلما هو وارد في طريقة إنشائه التالية : ارسم على قطعة من الورق خطاً مستقيماً ذا طول معين بين نقطتين: ب وب ثم عين نقطتين ق و عل هذه القطعة بحيث يكون بعد ق عن ب مساوياً لبعد ق عن ب. خذ خيطاً طوله ب ب وثبت أحد طرفيه عند ق والطرف الآخر عند ق، ثم ضع قلماً في عروة الخيط، وحافظ عليه مشدوداً قدر الإمكان، وارسم عل الورقة قطعاً ناقصاً برأس القلم. إن النقطتين ق و تدعيان محري القطع الناقص ، ويدعى الطول ب ب قطره الكبير، أود محوره الأساسي الكبير،. ويمكن الحصول على أشكال ناقصية مختلفة بتقريب النقطتين ق وق إحداها من الأخرى (فيقترب الشكل من أن يكون دائرياً أكثر فأكثر، أو بإبعاد إحداهما عن الأخرى لتقترب من ب وب فيصبح الشكل أكثر تفلطحاً حتى ينتهي إلى قطعة مستقيمة) .



إن قانون كبلر الأول عن حركة الكواكب يعتمد على القطع الناقص ، إذ ينص على ما يلي: يتحرك كل كوكب على قطع ناقص حول الشمس التي تقع في أحد محرقي القطع الناقص، وعلى هذا فإن الشمس يجب أن تكون في أحد محرقي كل كوكب ، أو بعبارة أخرى: يجب أن يكون لجميع مدارات الكواكب الناقصية محرق واحد مشترك. وهذه العبارة هي أول مثال في تاريخ العلم عن قانون فيزياي يطبق على حركة الأجسام ، وهي أيضاً أول مثال عن العلاقة المتميزة بين تحريك الأجسام المتحركة والرياضيات .




ومن المفيد أن ينظر إلى القطع الناقص من وجهة نظر أخرى تفسر تسميته قطعاً مخروطياً (و تلقي مزيداً من الضوء على مدارات الكواكب)، وتتضح هذه التسمية مما بل: إذا قطعنا مخروطاً دائرياً قائماً تطعماً عشوائياً إلى جزأين، فإن محيط قاعدة الجزء العلوي هو بوجه عام قطع ناقص ، ويتوقف شكل هذا الخط المحيطي عل ميل المقطع بالنسبة إلى قاعدة المخروط ولا يكون الشكل دائرياً إلا إذا كان المقطع موازياً تماماً للقاعدة. فاحتال أن يكون المقطع بقطع عشواي دائرة يساوي الصفر، وهذا يعني أن احتال الحصول عل مدار دائري لأحد الكواكب يساوي هو أيضاً الصفر ، وهو أمر سنولي عناية أكثر عندما ندرس كيف استنتج نيوتن قوانين كبلر. على أن هناك قطاعين مخروطين آخرين مما القطع المكافئ والقطع الزائد، وكل منهما يمكن أن يكون مداراً للأجرام السماوية .


دعونا أكذ إلى رسم النطع الناقص بالغيط: إن مجموع بعد رأس القلم عن المحرق بعده عن المحرق ق يساوي دائماً طول الخيط الذي يساوي أيضاً طول المحور الرئيسي، لذلك غالباً ما يعرف القطع الناقص علل أنه المحل الفندي لجميع النقط التي مجموع بعدي كل منها عن نقطتين ثابتتين (المحروقين) ثابت. إن هذا الثابت أو نصفه (أي نصف المحور الرئيسي { دعوناه) هو وسيط هام في القطع الناقص لأنه يعذد قدر القطع. ومن وسيط آخر في القطع الناقص هو التباعد المركزي ، فهو يحدد مظهر القطع الناقص وله دور مهم في دراسة هندسة ، وتتغير قيمته من ا إلى الصفر وهو، في حقيقة الأمر، قياس لمقدار ابتعاد القطع عن الشكل الدائري ، فحين يقترب المهرجان من مركز القطع (وهي النقطة الواقعة في منتصف المسافة بين ب وب) نقترب قيمة التباعد المركزي من الصفر ويصبح القطع أقرب إلى الدائرة فالقطع يصبح دائرة حين ينطبق الحرقان ق وق عل المنتصف، أي على المركز كذلك كلما ازدادت المسافة الفاصلة بين ق رق ، اقتربت قيمة التباعد المركزي من 1 وأصبح القطع أكار تفلطحا، فهو يصبح قطعة مستقيمة حين تنطبق ق وق بالترتيب علل ب وب .

لقد اكتشف كبلر هذا القانون الأول لحركة الكواكب رأي المدارات الاهليلجية) بطريقة اختبارية حسية ، أي بطريق المحاولة والخطأً ومن دون أن يعرف المدلول الفيزيائي لوسيطي القطع الناقص الهندسيين الذين شرحناها منذ قليل أي قدر القطع ومظهره ويتضح مدلول هذين الوسيطين التحريك عندما نبين كيف تأتي قوانين كبلر الثلاثة لحركة الكواكب نتيجة طبيعية تماماً لقوانين نيوتن في الحركة وقانونه في الثقالة أو الجاذبية .


والأمر المدهش فعلاً هو أن كبلر اكتشف طبيعة مدارات الكواكب الهندسية من دون أن يكون لديه أي مبدأً من المبادئ العلمية الأساسية تدي به، إذ كان عليه أن يتخل عن أي فكرة مسبقة عن ١المدارات التامة٢ لكي يصل إلى ما وصل إليه. فاكتشاف كبلر هذا القانون الأزل لم يرض تشوقه إلى معرفة شاملة عن حركة الكواكب ، ولكنه كشف له عن الطريق الذي يجب أن يسير عليه لكي يصل إلى فهم أشمل. لقد رأى أن التخلي عن المدارات الدائرية كان يعني رفض الحركة المنتظمة أيضاً. وهكذا بدأ دراسته لحركات الكواكب ، وهو يستهدف إيجاد شيء لا يمكن أن يتغير في حركة الكوكب حول الشمس حتى ولو تغيرت مرعته ، فكان بحثه هذا مجدياً جداً، لأنه أوصله إلى اكتشاف قانونيه الآخرين عن حركات الكواكب، وها قانون المساحات والقانون التوافقي .


أما اكتشافه لقانون الثاني أي قانون المساحات فيشهد على عظم عبقريته وعل مهاراته الرياضية الرائعة. ذلك لأن قانون المساحات لا يأتي على ذكر أي شيء عن سرعة الكوكب مباشرة، بل يتحدث بالأحرى عن الطريقة التي تتغير بحسبها إحدى سمات القطع الناقص الهندسية المرتبطة بحركة الكوكب، فلا بد أنه كان لكبلر بصيرة نافذة وحدس قوي لكي يكتشف هذا القانون الذي ينص على ما يلي: إن الخط الواصل من الشمس إلى الكوكب أوما يسمى » نصف القطر المتجهي ، للكوكب يمسح مساحات متساوية في أزمنة متساوية .


فكبلر إذاً كان عليه أن يمضي في أثناء اكتشافه لهذا القانون إلى ما هو أبعد من أرصاد براهه ، إذ كان عليه أن يحسب مساحة القطاعات المختلفة من القطع الناقص، أو أشباه المثلثات (الأسافين) التي تحددها الخطوط الواصلة من الشمس إلى الكوكب عند مختلف النقاط على مداره ، وهذا عمل كان لا بد أن يؤدي إلى أعمال حسابية وجبرية ومثلثات مملة مجهدة إلى أبعد الحدود، إلا أنه قاد كبلر في النهاية إلى قانون المساحات الشهير. فهذا القانون ينص على أن مساحة قطاع القطع الناقص الذي يمسحه الخط الواصل من الشمس إلى الكوكب في مدة معينة، هو نفسه دائما بغض النظر عن الوضع الذي يكون فيها الكوكب على مداره. غير أن هذا القانون يذكر عادة على النحو التالي: إن نصف القطر المتجهي من الشمس إلى كوكر معين ، يمسح مساحات متساوية في أزمنة متساوية. والحقيقة أ هذا القانون المتميز هو أول مثال عن منطوق أحد مبادئ الانحفاظ في العلم، مع أن كبلر نفسه لم يكن عارفاً بتكافؤ قانونه هذا مع مبدأً الحفاظ الاندفاع الزاوي الذي سيأتي شرحه في دراستنا لقانون نيوتن في الثقالة (الفصل السادس).


وأما القانون الثالث لحركة الكواكب أو القانون التوافقي فقد أعلن عنه كبلر في كتابه » توافق الكون« The harmony of the World الذي نشر عام 1618. ويلجاً كبلر في هذا الكتاب، { فعل في تحرياته السابقة ، إلى طريقة المحاولة والخطاً ، في مختبر جميع أشكال التوافقات العددية بين أدوار الكواكب وأبعادها المتوسطة عن الشمس. وكان عمله مجهداً ومفصلاً إلى أبعد الحدود، ولكنه ظل مثابراً حتى وجد العلاقة الصحيحة بين دور كل كوكب حول الشمس (أي السنة الكوكبية) ومتوسط بعده عن الشمس، فكان نص هذه العلاقة ٤ يل: إن مربع دور الكوكب (أو مدة سنته) يتناسب مع مكعب متوسط بعده عن الشمس .


ويعني هذا القانون ، حمنا نص عليه كبلر، أن ناتج قسمة مربع دور الكوكب عل مكعب متوسط بعده عن الشمس مقدار ثابت لا تتغير قيمته بالتالي من كوكب لآخر. ولذلك كان في نظر كبلر أعظم انجازاته لأنه مثل غرة 16 عاماً من أغزر مراحل حياته إنتاجاً، د ولأجله-٤ قال التحقت تيخو براهي، ولأجله أقمت في براغ«.

على أننا سنرى عند دراستنا لقانون نيوتن في الثقالة أن قانون كبلر الثالث ا نص عليه هو نفسه، ليس صحيحاً كل الصحة، لأنه حين يستنتج من قانون نيوتن يأخذ منطوقاً يختلف من منطوق كبلر في أن ناتج قسمة مربع دور الكوكب عل مكعب متوسط بعده عن الشمس ليس ثابتاً بل يتغير تغيراً طفيفاً مر كوكب لآخر، ولكن هذا التغير أقل من أن يكتشف من أرصاد براهه. وهكذا فإن منطوق القانون الثالث يتفق مع بيانات براهه، ولكنه لا يتفق تماماً مع قانون الثقانه .


وكان كبلر يعرف أن حركة الكواكب تتحكم فيها قوة شمسية ولكنه مع ذلك لم يطابق بينها وبين الثقالة الأرضية ، بل إنه أساء فهم طبيعتها، فقد ظن أنها شبيهة بقوة مغناطيسية تزداد مع تناقص المسافة لا مع مربع المسافة ، وأنها قوة تؤثر جانبياً، أي تؤثر في الكوكب في منحى عمودي على الخط الواصل بين الشمس والكوكب ، بدلاً من أن تكون على الخط نفسه في اتجاه الشمس. بل كان يعتقد فضلاً عن ذلك، أن هذه القوة ، إذا تلاشت ، فإن الكواكب ستتوقف جامدة في مساراتها المدارية بدلاً من أن تسمر في حركتها .


وقد درس كبلر البصريات وصمم مقراباً ريها صنعه هو، ولكنه لم يستعمله أبداً. ٤ اكتشف قانون التربيع العكسي الذي يظهر التناقص في تألق منبع ضون، إذ لاحظ حدسياً أن الضوء الصادر عن منبع ضعيف ينتشر كروياً وأن تألق هذا المنبع يتغير، بسبب ذلك، متناسباً عكسياً مع مربع بعد المراقب عن المنبع. ونث كبلر انكسار الضوء وبين أن قانون' بطليموس التقريبي في الانكسار -وهو أن زاوية الانكسار رأي زاوية انعطاف المسار الضوئي) تتناسب مع زاوية الورود يصح في حالة زوايا ورود صغيرة فقط، إلا أنه لم يكتشف قانون الانكسار الصحيح . W.Snell الذي اكتشفه في عام 1621 أستاذ للرياضيات في ليدن معاصر لكبلر هو و. سيل


وفي عام 1621 أتم كبلر كتابه مختصر الفلك الكوير نيقي الذي عرض فيه وجهة نظره عن كيفية تعديل النظرية الكوير نيقية منذ ظهورها لأول مرة، وبين كيف أن مساهمته الجوهرية غيرت علم الكونيات من علم تأملي موضوعه غير دقيق إلى علم هو في الوقت نفسه موحد نظرياً ورائع رياضياً . وكان منهج كبلر عندما يحاول دراسة موضوعه يعتمد على اعتقاده بأن الفلك يتألف من خمسة أقسام وأولاً: ملاحظة السماء، وثانياً: فرضيات لتفسير الحركات الظاهرية الملاحظة، وثالثاً: فيزياء أو ميتافيزياء الكونيات، ورابعاً : حساب أوضاع الأجرام السماوية سابقاً ومستقبلاً، وخامساً: قسم ميكانيكي يعالج طريقة صنع الأدوات واستعمالها". وقد أصبح هذا الكتاب في حينه أوسع الكتب الفلكية انتشاراً في أوربة لأنه كان يتضمن قوانين كبلر الثلاثة لحركة الكواكب، ك٤ كان يصف مركزية الشمس بتفصيل لا سابق له ثم إن كبلر أمضى ما يقرب من 30 سنة وهو يعمل على إعداد الجداول الروذ لفيه التي أكملت بيانات أرصاد براهه وأبحاثه هو عن حركات الكواكب. وكان هدفه وضع خلاصة وافية لا سابق لدقتها عن مدارات الكواكب ؟ وقد كان السبب في تأخر ظهور هذه الجداول حتى عام 1627 راجعاً إلى متطلبات طبعها المعقدة من جهة وكذلك إلى وفرة رسومها .



وقد أقنع كبلر الإمبراطور فرديناند الثاني بأن يوافق على فرض ضريبة على ثلاث مدن لكي يدفع إلى كبلر مبلغ 6300 غولدن كتعويض عن خدماته للقصر مقابل موافقة كبلر على نشر جداوله في المساء". ومع أن كبلر لم يستطع أن يجمع إلا ثلث المبلغ المترتب له تقرياً، فإنه تمكن من تمويل طبع الكتاب في لينز Linz في عام 1624. وما أن أقام كبلر في مسكنه الجديد في لينز حتى اندلعت حركة الإصلاح المعاكس في أورية وأتت بالحرب إلى باب كبلر. فحوصرت لينتز وأحرقت المطبعة عن آخرها. وقد خشي كبلر عندئذ ألا يستطيع أبداً طبع جداوله فحزم كل حاجياته وانتقل إلى أوم ففي ألمانيا) حيث عثر عل صاحب مطبعة جديد وأشرف بنفسه على إخراج الكتاب. وم يكن كبلر راغباً في خسارة رواتبه بصفته الرياضي الامبراطوري الاقليمي ، لذلك لم يشاً أن يسافر إلى إيطالية أو هولاندة (اللتين كانتا خارج نطاق سيطرة الإمبراطور)، على الرغم من أن الغليان الديني والسياسي المستمر جعله يفكر بذلك«. وهكذا أمى كبلر سنواته الأخيرة متنقلاً بين عواصم وسط أوروبا حيث كان يمارس قراءة الطالع لكل من يحسن إليه، ٤ أم كتابة »الحلم قبل وفاته بزمن قصير ، فكان هذا الكتاب نزوة خيالية متميزة ، لأن » وصفه المتبصر الفاهم لحركات السماء ك6 ترى من القمر أثارت جدلا ذكياً لصالح النظام الكوبرنيكي '. ولكن الكتاب م ينشر إلا بعد وفاة كبلر، وذلك عندما باعه ابنه للناشر لكي يكمل دفع ديون مستحقة على الأسرة.


كان كبلر في طريقة بجثه العلمي وفي ممارسته له، أقرب من <هيع من سبقوه إلى نموذج العالم الحديث. فمع أنه كان خيالياً إلى حد بعيد وحالماً، إلا أنه م يكتف يوماً بنظرية أو فرضية لا شكل لها ولا بنية ، فكان يرى أنه يجب أن تصاغ النظريات والفرضيات صياغة دقيقة بحيث يمكن اختبارها بالأرصاد الدقيقة. وكانت المعطيات المشاهدة عند كبلر هي المحك والمعيار النهاني الذي يجب أن تحتكم إليه كل النظريات، وم يحجم أبداً عن تطبيق هذه الأسس على نظرياته الخاصة




المصدر : كتاب قصص الفيزياء









COME SAY HI

Avenue 6, Sitra 604,

Central Governorate, Bahrain

CALL OR TEXT

OFFICE | +973 1773 0767 

WHATSAPP | +973 38057788

EMAIL US

FOLLOW US

  • Facebook
  • Twitter
  • Instagram
  • Pinterest
  • locatio-icon

© Optimum Copy Center. Made in Bahrain.