• Admin

النية

المقدمة

فمسألة التلفظ بالنية في العبادات مسألة مختلف فيها بين العلماء على ثلاثة أقوال ، وقبل الشروع في عرض أقوال العلماء نبين أولاً ما تعريف النية كذلك ..

فالنية هي الإرادة المتوجهة نحو الفعل ابتغاء رضا الله وامتثال حكمته .. أو هي قصد اللفعل .. أو هو العمل القلبي لا اللساني .. فخلاصة تعريف النية أنها عمل قلبي محلها القلب ولا دخل للسان فيها ، لأن قصد وإرادة داخليها يترجمها العمل لفعل هذا القصد القلبي ، فإن لم يكن هناك قصد قلبي لم يكن هناك ترجمه للعمل ، فإن أي عمل لابد أن يكون هناك قصد لفعله وارادته وهذا القصد والفعل والتوجه لفعله هو النية في حد ذاته .. ومن خلال ما تبين سابقاً تعرف أن الذي يتلفظ بالنية لا يخلو حاله من ثلاث حالات - أن يتلفظ بها وبذلك كأن الله لا يسمعه ولا يعلم قصده وارادته ... ولا شك أن من كان قصد نيته لهذا فهذا عليه أن يعيد اسلامه لأن هذا طعن في العقيدة ..


- أن يتلفظ بها وبذلك كي يسمع من حوله أنه يصلي أو أنه في العبادة ، فهذا رياء يخشى على صاحبه سقوط العباده عنه وكأنه لم يفعلها وإنما هو التعب والوزر التي حصل من وراء هذا ..

- أن يتلفظ بها ليعلم نفسه ، فهذا عليه أن يذهب الى أقرب مصحة نفسية ، وذلك أنه لا يعقل أن الانسان يتلفظ بالنية ليعلم نفسه انه في العبادة !!! مع أنه هو في العبادة والدليل على ذلك هو أنه واقف للصلاة فلماذا النية ثم لو سألنا أصحاب التلفظ بالنية ، هل قبل أن تشتري تنوي الشراء .. هل قبل ما تعمل في عملك تنوي العمل .. هل قبل ما تجامع تنوي .. فإن قيل نعم ، فهذا تكليف لم يكلفنا الله به ولم يفعله أحد من الصحابة ولا حتا النبي صلى الله عليه وسلم .. وإن قيل لا .. فأقول : أن من باب أولى أن نتوقف في العبادة ، لأن الأصل في العبادات التوقف لا تعلم أي حركه أو هيئة في العبادة إلا بدليل وإلا فإنها رد لأن

عملها غير مشروع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " وقال : " من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد " فدل على أن اي عبادة لا دليل عليها فهي مردوده على صاحبه فليذحر الذين يخالفون عن أمر الرسول فتصيبهم الفتنه أو العذاب الأليم .. وأما مسألة اتلاف العلماء في التلفظ بالنية والراجح من أقوالهم هي كالتالي : أولاً : هناك جماعة من الأئمة الاحناف والشافي واحمد ، ذهبوا إلى استحباب التلفظ بالنية .. واستدلوا على ان المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم هو التلفظ بالتلبية في عمرته ، فتقاس على الصلاة فيجوز البدأ بالنية في الصلاة ..

والرد عليهم ، على أن التلبية أمرها شئ والنية أمرها شئ آخر والذي يفصل هذا هو التعريف اللغوي والاصطلاح لكل من النية والتلبية وقد تقدم شئ عن النية في ذلك ، وأما التلبية فهي شعيرة من شعائر الإسلام وهي نداء الحج وليس نيته .. فالتلبية كتكبيرة الاحرام في الصلاة .. فالتلبية هي شعيرة وذكر لله وأما النية هي القصد والقلبي ولو أن المعتمر قبل ان يعتمر قال نويت ان اعتمر الأن وهكذا لكان مبتدع وانما هو يلبي بالنداء والشعيرة التي فيها التكبير والتعظيم ويوجد فرق بين النية والتلبية بلا شك .. ثم كيف نقيس عباده على عباده .. وهل تقاس العبادات ، أليس أن العبادات الأصل فيها التوقف والمنع فكيف نقيس عباده على آخرى . . فلا يجوز أصلا القياس في العبادات ولا يوجد دليل على فعل هذا القياس ..

واستدلوا كذلك على أنه لو اجتمع عضو القلب مع اللسان في العبادة هو كإعمال العضو الواحد ولكان اقوى للنفس في الخشوع .. والرد عليهم ، هو أن الخشوع عبادة فكيف تشرعون عباده لا دليل عليها .. ثم الاستحباب أو الاستحسان في مسألة العضويين يحتاج لدليل لان الاستحباب حكم والاستحسان حكم وكلاهما يحتاج الى دليل في استحبابه او استحسانه .. ولا يوجد دليل

ثم لو توقف الحال على عضو القلب وعضو اللسان .. اقول عضوا القلب هو النية وبدلا ان يكون عضوا اللسان في التلفظ فليعلم المسلم ان تلفظه بنية التكبير هي تقوم مقام التلفظ بالنية وبهذا اوجدنا البديل ، بل ان التكبير اقوى واعظم من التلفظ بالنية .. وذلك لأن عضو القلب قد اقر بالقصد والان نحتاج للعضو الاخر فاما اللسان والتلفظ بالنية فهو بدعة ــ كما سيأتي بيانه ـ وأما التلفظ بالتكبير فهو اولى واعظم .. فإذا وجد البدليل ولله الحمد والرد على هذا الفريق كافي ان شاء الله وبالتالي فلا يستحب التلفظ بالنية في اي عباده من العبادات

ثانياً : قال بعض الماليكة أن التلفظ جائز لكنه خلاف الأولى أي أن الاولى عدم فعله ومن فعله فهو جائز بل ويستحب عندهم اذا كان الرجل فيه وسوسة كثيرة ، فيستحب التلفظ بها قطعا على الوسوسة ..

وكل ما قيل سابقا يقال لهم .. وان النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك لنا أي شئ من يفيدنا في تقربنا الى الله الا وبينه له جملة وتفصيلا ولم يتركنا كذلك الا وبين لنا ما يضر تقربنا الى الله تعالى جملة وتفصيلا .. ثم ان الوسوسة في الصلاة لا تقط بالنية بل بالاستعاذة والتفل ثلاث على الشمال كما في الحديث .. وبهذا تطرد الشيطان ولو كانت النية هي تقطع وسوسة الشيطان لأرشد النبي الصحابي بذلك ..

فإن قيل أن النية يا أبا تيميه تكون قبل الشروع في الصلاة وما ذكرته هو بعد الشروع في الصلاة .. أقول ، نعم هذا كلام طيب .. وأنا هذا الذي قصدته وذلك لأن المصلي عندما يشرع في الصلاة ليس للشيطانه مجال في ذلك .. فهو سيسمع الاقامة .. والذكر من المصلين والشيطان يخنس بذلك .. فلما يكبر الشخص هنا دخل في الصلاة فإن جاءه فعل كما ذكرت .. طيب وان جاءه قبل الصلاة ووسوس عليه صلاته ، فالمشروع هو الاستعاذه فقط بان تستعيذ بالله من الشيطان وهمزاته وهكذا وهذا امر عام ولله الحمد .. وبذلك تعلم يا أخي ان هذا القول ل ثالثا : هناك رواية عن جماعة من المالكية وعن الحنابلة على عدم استحباب التلفظ بالنية .. أي أنها تعنى هي بدعة منكرة ومستحدثة وهذا هو الراجح ..

لأنه لا يوجد لا دليل في ذلك كما سبق .. ولأن العبادات الأصل فيها التوقف حتى يأتي الدليل ولا دليل ، وشئ آخر فقد بينت لك أن الرجل ــ ويدخل في هذا المسلمين والمسلمات الكبار والصغار ــ لا يخلو حاله من ثلاث حالات عند التلفظ .. واورد لك كلام عن شيخ الإسلام وتلميذه عن ما سبق مع التنبيه على هذا القول الثالث هو قولهم ..

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " وهذا القول أصح، بل التلفظ بالنية نقص في العقل والدين: أما في الدين، فلأنه بدعة. وأما في العقل: فلأن هذا بمنزلة من يريد أكل الطعام، فقال: أنوي بوضع يدي في هذا الإناء أنَّي آخذ منه لقمة فأضعها في فمي فأمضغها، ثم أبلعها لأشبع، فهذا حمق وجهل.وذلك أن النية تتبع العلم، فمتى علم العبد ما يفعل كان قد نواه ضرورة، فلا يتصور مع وجود العلم به أن لا تحصل نية .. " ا.هـ

وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ في الزاد : " وكان صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة قال "الله أكبر" ولم يقل شيئاً قبلها ولا تلفظ بالنية ألبتة، ولا قال أصلي لله كذا مستقبل القبلة أربع ركعات إماماً أو مأموماً، ولا قال أداءً ولا قضاء، ولا فرض الوقت، وهذه عشر بدع لم ينقل عنه أحد قط بإسناد صحيح ولا ضعيف ولا سند مرسل لفظةً واحدة منها ألبتهَ، بل ولا عن أحدٍ من أصحابه، ولا استحسنه أحد من التابعين، ولا الأئمة الأربعة، وإنما غرَّ بعض المتأخرين قول الشافعي رضىِ الله عنه في الصلاة إنها ليست كالصيام، ولا يدخل فيها أحدَّ إلا بذكر، فظن أن الذكر تلفظ المصلي بالنية، وإنما أراد الشافعي بالذكر:تكبيرة الإحرام ليس إلا، وكيف يستحب الشافعي أمراً لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة واحدٍة، ولا أحد من خلفائه وأصحابه، وهذا هديهم وسيرتهم، فإن أوجدنا أحد حرفاً واحداً عنهم في ذلك قبلناه، وقابلناه بالتسليم والقبول، ولا هدي أكمل من هديهم ولا سنه إلا ما تلقوه من صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم . " ا.هـ ا دليل عليه وليس هو بخلاف الأولى .

النية والطهارة

فالنية (شرط لطهارة الأحداث كلها والتيمم)(1)، وللمؤمن أن يفخر بأن دينه ليس فقط دين الطهر والطهارة، بل أيضًا دين تحكيم النية في كل مسائله(2)، ومحل النية هو القلب، فمتى انتوى الإنسان بقلبه، فقد أجزأه ذلك عن التلفظ باللسان، أما إن لم تخطر النية على قلب راغب التطهر، فإن إتيان فعل التطهير لا يحقق جوهر التطهير المطلوب شرعًا، لأنه ليس هناك عمل شرعي بدون النية. ويلزم تقديم النية على الطهارة، لأن النية شرط لتحققها، ولذا فإنه لا عبرة بما قدمه الإنسان من واجبات الطهارة قبل النية.

وصفة الطهارة الشرعية أن يقصد العبد بها استباحة شيء لا يستباح بغير الطهارة، كالطواف، فبالطهارة يزول المانع ويباح الشيء(3). فالطهارة الحسية إذًا هي رفع ما يمنع الصلاة من حدث أو نجاسة بالماء أو رفع حكمهن بالتراب(4) سواء تعلق الأمر بالطهارة الكبرى من الجنابة والحيض، أو بالطهارة الصغرى من الأحداث الصغيرة بالوضوء فهاتان الطهارتان هما قسيما طهارة الحدث. كما يلزم تطهير الثوب والبدن من النجاسة الطارئة، ويجب أن يكون المسلم طاهرًا أيضًا طهارة معنوية وذلك بإخلاص العبادة لله وحده، ولا إخلاص إلا مع الاتباع ونبذ الابتداع.

الوضوء والنية

النية شرط في صحة الوضوء عند جمهور الفقهاء مالك والشافعي وأحمد(5) (والظاهرية) لأن الوضوء داخل في عموم الأمر بالإخلاص، والإخلاص هو قوام النية قال تعالى: وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة {البينة:5}، وقال سبحانه: يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين {المائدة:6}، فلا وضوء بلا نية قلبية. وقد قال صلى الله عليه وسلم : "الطهور شطر الإيمان" رواه مسلم وروي كذلك عن عثمان بن عفان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره" وروى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن أمتي يأتون يوم القيام غُرًا محجّلين من أثر الوضوء" ولا يجوز أن يكون تقدم النية على أول الطهارة طويلا، ولا يلزم اتصال النية بالطهارة كما يرى ابن حزم(6).

النية والتيمم ومما يثلج صدر المسلم، أن يشعر أن علماء الإسلام حدثوه عن النية حتى في التيمم، فمهدوا له سبيل إخلاص القلب في العبادة. فالتيمم لا يصح إلا بنية، ولا خلاف بين أهل العلم في أن التيمم لا يصح إلا بنية، وتنصرف نية التيمم إلى استباحة الصلاة، ولا خلاف بين أهل العلم على أن طهارة التيمم لا ترفع الحدث إذا تم العثور على الماء، فإذا وجد الماء وجب إعادة الطهارة، سواء كان الإنسان جنبًا أم محدثًا.

واختيار ابن قدامة رحمه الله أنه (لو وجد الماء لزمه أي المتيمم استعماله لرفع الحدث الذي كان قبل التيمم إن كان جنبًا أو محدثًا أو امرأة حائضًا، ولو رفع (أي التيمم) الحدث، لاستوى الجميع، لاستوائهم في الوجدان، ولأنها طهارة ضرورية، فلم ترفع الحدث، كطهارة المستحاضة، وبهذا فارق الماء).

والنية هي التي تحدد أثر التيمم بالنسبة لنوع الصلاة، فإن نوى المتيمم بتيمّمه أداء فريضة، كان له أن يصلي به ما شاء من الفروض والنوافل. أما إن نوى به النفل دون الفرض لم يكن له أن يصلي به سوى النفل. وفي كل الأحوال يباح بالتيمم قراءة القرآن، ومس المصحف، والطواف، واللبث في المسجد، وإن نوى المتيمم بتيممه قراءة القرآن لأنه كان جنبًا، أو نوى به البقاء في المسجد أو مس المصحف، لم يكن له أن يفعل به أمرًا آخر خلاف ما نواه، لأنه لم يستبح به غير ما انتواه(8). وإذا نوى بالتيمم رفع الجنابة لم يجزئه ذلك عن الحدث الأصغر، ولكن إذا نوى الجميع وعين ما يتيمم له من حدث أصغر وجنابة وحيض أجزأه.

ويلاحظ أن النية لا تبطل القواعد الأصولية الشرعية، لذا فإن المتيمم إذا قدر على استعمال الماء بطل تيممه، وبالتالي يلزمه الوضوء إن كان محدثًا، ويجب عليه الاغتسال إن كان جنبًا. النية والصلاة

لا تنعقد الصلاة إلا بالنية، وبيان ذلك أن الصلاة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع وجوبًا يقتضي توافر هذه النية، فقد قال عز من قائل: وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين {البينة:5}. والإخلاص مكانه القلب، وهو عمله، ومن ينوي الصلاة يقصد الله وحده، ويريده وحده دون سواه، وما دام محل النية هو القلب، فإنه لا ضرورة للنطق أو التلفظ بها.

وتنصرف نية المصلي في الصلاة المكتوبة إلى الفعل من جهة والتعيين من جهة أخرى، حيث يلزم انتواء صلاة بعينها كالظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء أو الصبح، وإذا تعلق الأمر بصلاة فائتة وعيّنها بقلبه، فإنه لا يحتاج إلى استجماع نية القضاء، ولو نوى الشخص أداء الصلاة في وقتها، وبان أن وقتها قد خرج وقعت صلاته قضاء دونما حاجة إلى نية، وضد ذلك صحيح، فلو ظن أن وقت الصلاة قد خرج، فنوى قضاءها واتضح أنها في وقتها، فإنها تقع أداء لا قضاء من غير نية. وإذا كان علي الشخص فوائت صلوات، فنوى قضاء صلاة غير معينة منها، فإن ذلك لا يجزئه عن أي واحدة منها لأنه لم يعينها.

ولو نسي صلاة ولم يدر هل كانت ظهرًا أم عصرًا وجب عليه قضاء صلاتين، فإن صلى صلاة واحدة نوى أنها هي الصلاة الفائتة لم يجزه؛ وذلك لعدم تعيين الصلاة، كذلك فإن تعيين الصلاة لا يقتصر على الصلاة المكتوبة بل ينصرف أيضا إلى بعض النوافل فالنوافل المعينة مثل صلاة الكسوف، وصلاة الاستسقاء، وصلاة التراويح، والوتر، والسنن الرواتب، كلها تحتاج إلى تعيين، أما النوافل المطلقة مثل صلاة الليل فهي غير معينة ولذا يكفي فيها مجرد نية الصلاة.

ولما كانت النية عزمًا جازمًا، فإن الصلاة المترددة بين الإتمام والقطع لا تصح، لأن التردد ينفي الجزم، وإذا تلبس المصلي بالصلاة بنية صحيحة، ثم نوى قطع تلك الصلاة فإنها تبطل عند الشافعي، وقال أبو حنيفة إنها لا تبطل لأنها عبادة صح دخول المصلي فيها فلم تفسد بنية الخروج منها كالحج، ويقول صاحب المغني: (إنها تفسد إذا قطعت قبل إتمام الصلاة لذهاب شرطها، بخلاف الحج فإن الحاج لا يخرج منه لمجرد مقارفة محظوراته أو مفسداته)(9).

والذي يتم استصحابه بداهة هو حكم النية، وليس حقيقة النية، لاستحالة ذلك ولأن النية لا تعتبر حقيقتها في أثناء العبادة، ولذا فإن الإنسان إذا ذهل عن النية في أثناء الصلاة ظلت صلاته صحيحة، لكن لو شك المصلي في أثناء الصلاة هل نوى أو لم ينو، أو شك في تكبيرة الإحرام، كان عليه أن يستأنفها، وإذا أحرم الإنسان بفريضة معينة كالظهر ثم نقل نيته إلي فريضة أخرى، فقد بطلت الفريضة الأولى لأنه قطع نيتها ولم تصح الفريضة الثانية، لأنه لم ينوها من البداية. ويجوز تقديم النية على التكبير بالزمن اليسير فقط. وإذا لم ينو المصلي الخروج من الصلاة، فإن المنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله أن صلاته لا تبطل(10)؛ لأن نية الصلاة انصرفت إلى جميع الصلاة، والسلام من جملة الصلاة. ونية قصر الصلاة شرط في جواز القصر، ويلزم وجودها عند أول الصلاة كنية الصلاة؛ لأن الإتمام هو الأصل، وإطلاق النية ينصرف إلى الأصل، ولو شك في أثناء صلاته هل نوى قصرها في ابتدائها أو لم ينو وجب عليه إتمام الصلاة احتياطًا(11). النية والزكاة

ذهب عامة الفقهاء إلى أن النية شرط في أداء الزكاة، فلا يجوز إخراج الزكاة إلا بنية، إلا إذا أخذها الإمام من المزكي قهرًا عنه، ووجوب النية في الزكاة كوجوبها في الصلاة، لقوله صلى الله عليه وسلم : "إنما الأعمال بالنيات" ولما كان أداء الزكاة عملا فإنها تفتقر إلى النية، وليس صحيحا ما حكي عن الأوزاعي من أن الزكاة لا تجب لها النية تأسيسًا على أنها دين، فالحقيقة أنها عبادة، وقضاء الدين ليس عبادة، ولذا فإن الدين يسقط بإسقاط مستحقه له، وإذا تعلق الأمر بمن لا تصدر عنه النية كالصبي فإن وليه ينوب عنه عند الحاجة.

ونية الزكاة تستلزم اعتقاد المزكي أن ما يقدمه إنما هو زكاته، وزكاة من يقوم بإخراجها عنه كالصبي والمجنون، ومحل النية هو القلب، باعتباره محل الاعتقادات كلها، ومثل سائر العبادات فإنه يجوز تقديم النية على أداء الزكاة بالزمن اليسير(12). ولكن إذا دفع الشخص الزكاة إلى الإمام حال قيامه بدفعها إلى الفقراء جاز ذلك، وتصح الزكاة بلا نية لو أخذها الإمام قهرًا، لأن تعذر النية يسقط وجوبها. وكما أن الإنسان إذا صلى دهرًا دون أن ينوي أداء الفرض أو قضاءه لم يجزئه، فإن الإنسان إذا تصدق بجميع ماله دون أن ينوي بذلك الزكاة لا يجزئه، وفي باب زكاة التجارة: لا خلاف في المذهب الحنبلي في أنه إذا اشترى شخص عروض تجارة نوى أن يقتنيها فإنها تصير للقنية وتسقط الزكاة عن المشتري،


وهذا ما ذهب إليه الشافعي وأصحاب الرأي، ويقول صاحب المغني ما حاصله: أن القنية هي الأصل، ويكفي في الرد إلى الأصل مجرد النية، ولما كانت نية التجارة شرطًا لوجوب الزكاة في العروض، فإنه إذا نوى القنية فقد زالت نية التجارة وفات بالتالي شرط وجوب الزكاة.

والنية أو بالأحرى تغيير النية يقطع سريان مدة الحول فيبدأ احتسابها من جديد، فإذا حاز ماشية للتجارة نصف حول، فقطع نية التجارة ونوى بها الإسامة، انقطع حول التجارة، واستأنف حولا آخر.

الخاتمة

وبذلك تعلم يا أخي أن التلفظ بالنية كما فضيلتك تفعل هو امر لا يجوز .. فأنت ما دام أن وقت الصلاة دخل فتتوضأ وتذهب للمسجد فإن جاء الإمام تقف وراءه فإن قال الله أكبر ترفع يدك حذو المنكبين أو الاذنيين وتقول الله اكبر فقط وهكذا .. وأما النية التي تكون قبل التكبيرة فهذا لا يجوز ويجب الانكار على فاعله فمادام ان بعض الدين لله والالتزم له والبعض الآخر لغير الله والإلتزام على غير شرعه فوجب الانكار والتغير والله اعلم .

قائمة المصادر و المراجع

(1) انظر مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب، القسم الثاني. فقه المجلد الأول مطبوعات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في أسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب ص11، وانظر المصدرين المشار إليهما في فاتحة المجلد بصدد النية في باب المياه، وص33 بصدد ما ورد في المتن وانظر ص71 سطر11 وثمة تفصيلات أخرى. (2) انظر د. ناصر بن عقيل بن جاسر الطريقي، القضاء في عهد عمر بن الخطاب ج2 ط1406ه ص656 وما بعدها بصدد الإخلاص في القضاء (وغيره)، وانظر ثمة عبارة ابن القيم التي أوردها له.

(3) انظر التفاصيل في المغني لابن قدامة ج1 ص110 114. (4) المصباح المنير ج2 ص449، المطلع على أبواب المقنع، لأبي عبد الله محمد بن أبي الفتح الجندي ص5. (5) وهو قول الليث وإسحاق وابن المنذر وأبي ثور وربيعة وغيرهم. انظر د. صالح بن غانم السدلان، الرسالة السابقة ص393، ويساند الجمهور دليل عام هو قوله صلى الله عليه وسلم : "إنما الأعمال بالنيات"، والقياس، والحديث المذكور ليس ناسخًا لمطلق الآيات لأن الزيادة على النص ليست نسخًا، وإن كان النسخ بالآحاد ممكنًا لأن الكل من عند الله والكل حق. وانظر الإحكام في أصول الأحكام (للآمدي) ج3 ص170. (6) انظر تفصيلات ضافية في رسالة د. صالح بن غانم السدلان، ص413408، وانظر ص414 وما بعدها من صفة نية الوضوء وحكم نية الغسل، ورفع الأحداث المتعددة بنية واحدة. (7) بدائع الصنائع للكاساني ج1 ص196، إرشاد المسترشد ج1 ص96. (8) انظر التفصيلات في المغني من ص251 حتى 253 وص263 حتى ص265 وص267 وانظر الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب المصدر السابق قسم 2 مجلد1 ص112 113 وانظر ثمة ما ورد عن الإنصاف.

COME SAY HI

Avenue 6, Sitra 604,

Central Governorate, Bahrain

CALL OR TEXT

OFFICE | +973 1773 0767 

WHATSAPP | +973 33805115

EMAIL US

FOLLOW US

  • Facebook
  • Twitter
  • Instagram
  • Pinterest
  • locatio-icon

© Optimum Copy Center. Made in Bahrain.