• Admin

سقراط

Updated: Oct 28, 2019

من هو سقراط:

فيلسوف يوناني كلاسيكي.يعتبر أحد مؤسسي وأحد حاصلي على احصال الناس في الفلسفة الغربية، لم يترك سقراط كتابات وجل ما نعرفه عنه مستقى من خلال روايات تلامذته عنه.


ومن بين ما تبقى لنا من العصور القديمة، تعتبر حوارات "أفلاطون" من أكثر الروايات شموليةً وإلمامًا بشخصية "سقراط"و بحسب وصف شخصية "سقراط" كما ورد في حوارات "أفلاطون"، فقد أصبح "سقراط" مشهورًا بإسهاماته في مجال علم الأخلاق. وإليه تنسب مفاهيم السخرية السقراطية والمنهج السقراطي (المعروف باسم Elenchus) ولا يزال المنهج الأخير مستخدمًا في مجال واسع من النقاشات كما أنه نوع من البيداجوجيا (علم التربية) التي بحسبها تطرح مجموعة من الأسئلة ليس بهدف الحصول على إجابات فردية فحسب، وإنما كوسيلة لتشجيع الفهم العميق للموضوع المطروح. إن "سقراط" الذي وصفه أفلاطون هو من قام بإسهامات مهمة وخالدة لمجالات المعرفة والمنطق وقد ظل تأثير أفكاره وأسلوبه قويًا حيث صارت أساسًا للكثير من أعمال الفلسفة الغربية التي جاءت بعد ذلك. سقراط يلقب احيانا بأنه اكثر الرجال حكمة في العالم القديم , فبعــد أن عمل في الفن وقتا قصيرا, تحول إلى الفلسفة, وثبتت من فـــــوره شهرته كمفكر على جانب كبير من الاصالة والإبداع. وقد ابتدع طريقــة للتحقيق والتعليم هى كناية عن سلسلة من الاسئله تهدف الــــــــى الحصول على تغبير واضح ومتماسك عن شيء يفترض أنه مفهـــــوم ضمنا من كل الكائنات البشرية العاقله.





نشأته:

وُلد في القسطنطينية ربما في بداية حكم ثيودوسيوس الصغير مع بدء القرن الخامس. يري البعض أنه وُلد حوالي سنة 379 أو 380 م. ، يخبرنا أنه قد تعلم هناك علي يدي هيلاديوس Helladius وأمونيوس Ammonnius، وهما اثنان من معلمي البلاغة والنحو الوثنيين, اللذين هربا من الإسكندرية بعد ما تهدم معبد السيرابيوم وغيره من المعابد الوثنية, وكانا من كهنة الأوثان هناك في عهد البابا ثيؤفيلوس السكندري. وقد قاما بأعمال انتقامية ضد المسيحيين في الإسكندرية. درس سقراط الخطابة والقانون، وساعد تروليوس Troilus السوفسطائي، ومارس المحاماة، ونال لقب الباحث Scholasticus الخاص بالمحامين. تعلم أسس الفلسفة على يد الفاعوري وطور نفسه الى ام سي تحت الارض و لقد وردت التفاصيل الخاصة بحياة سقراط من ثلاثة مـــصادر حديثة وهي حوارات كل من "أفلاطون" و"زينوفون" (الاثنان من أنصار "سقراط") ومسرحيات "أريستوفانيس". وقد وصفه بعض تلاميذه، بما فيهم "إيريك هافلوك" و"والتر أونج"، على أنه مناصر لأساليب التواصل الشفوية حيث وقف أمام الإسهاب غير المقصود الذي تتصف به الكتابه.


مؤلفاته:

لم يعرف لسقراط أية مؤلفات، وقد عُرِفت معظم المعلومات عن حياته وتعاليمه من تلميذيه المؤرخ زينفون والفيلسوف أفلاطون وليس من سقراط نفسه مم شكل المشكل السقراطية، بالإضافة إلى ما كتبه عنه أريسطو فانيس وأرسطو، وما عرفناه عنه سوى عبر حواراته التي دونها تلامذته .

أفكاره الفلسفيه


المنهج السقراطي:

على الأرجح تتمثل أكثر إسهامات "سقراط" أهميةً في الفكر الغربي في منهج الجدل والتداول القائم عن طريق الحوار، وهو المنهج المعروف أيضًا السقراطي أو "أسلوب إلينخوس" (والتي تعني مجادلة) وقد قام "سقراط" بتطبيق هذا المنهج في دراسة مفاهيم أخلاقية أساسية مثل الخير والعدالة. وكان أفلاطون أول من وصف المنهج السقراطي في "الحوارات السقراطية". فلحل مشكلة ما، قد يتم تحليلها إلى مجموعة من الأسئلة والتي تعمل إجاباتها تدريجيًا على الوصول إلى الحل المنشود. ويتجلى تأثير هذا المنهج بشدة اليوم في استخدام المنهج العلمي والذي لا تكون مرحلة الافتراض أول مراحله. ويعد تطوير هذا المنهج وتوظيفه من أبرز الإسهامات المستمرة لـ"سقراط" كما أنهما شكلا عاملاً رئيسيًا في ارتداء "سقراط" لعباءة مؤسس الفلسفة السياسية أو علم الأخلاق أو الفلسفة الأخلاقية، وفي تميزه كأبرز الشخصيات في كل الموضوعات الرئيسية المتعلقة بالفلسفة الغربية. لتوضيح استخدام المنهج السقراطي، تم طرح مجموعة من الأسئلة لمساعدة شخص أو مجموعة من الأشخاص على تحديد معتقداتهم الأساسية ومدى معارفهم. والمنهج السقراطي هو منهج سلبي قائم على التخلص من الافتراضات، والذي يكون بالعثور على الافتراضات الجيدة عن طريق تحديد الافتراضات غير الجيدة والتي تؤدي إلى التناقضات ثم التخلص منها. وقد تم تصميم هذا المنهج بحيث يجبر المرء على مراجعة معتقداته وتحديد مدى صحتها. وفي الواقع، قال "سقراط" ذات مرة: "أعرف أنكم لن تصدقوني ولكن أبرز صور التفوق الإنساني هي مساءلة الذات ومساءلة الآخرين".[9]


معتقدات "سقراط" الفلسفية:

من الصعب تمييز معتقدات "سقراط" عند فصلها عن معتقدات "أفلاطون". فليس لدى الاستدلال المادي الكثير الذي يمكن به التمييز بين معتقدات هذين الفيلسوفين. فإن "أفلاطون" هو من وضع النظريات المطولة الواردة في معظم حواراته وبعض العلماء يعتقدون أن "أفلاطون" انتهج الأسلوب السقراطي بشدة لدرجة جعلت من المستحيل التمييز بين الشخصية الأدبية والفيلسوف نفسه. وجادل آخرون بأن لـ "أفلاطون" نظريات ومعتقدات خاصة به ولكن أثير جدل كبير حول ماهية هذه النظريات والمعتقدات بسبب صعوبة فصل معتقدات "سقراط" عن معتقدات "أفلاطون" وصعوبة تفسير حتى الكتابات الدرامية المتعلقة بـ "سقراط". لذا, ليس من السهل التمييز بين المعتقدات الفلسفية الخاصة بـ "سقراط" عن تلك التي انتهجها "أفلاطون" و"زينوفون"، ولا بد أن نتذكر أن ما قد يتم نسبه لـ "سقراط" قد يعكس عن كثب الاهتمامات المحددة لهذين المفكرين. وما يزيد الأمر تعقيدًا هو حقيقة أن شخصية "سقراط" التاريخية اشتهرت على نحو سلبي بطرحها للأسئلة دون الإجابة عنها، مدعيين بذلك أنها تفتقر إلى الحكمة في الموضوعات التي تطرح على الآخرين أسئلة بشأنها.[10] بصفة عامة، إذا كان هناك ما يمكن ذكره عن المعتقدات الفلسفية لـ "سقراط"، فهو أنها كانت تتعارض أخلاقيًا وفكريًا وسياسيًا مع رفقائه الأثينيين. فحينما كانت تتم محاكمته لإدانته بالهرطقة وتخريب عقول شباب "أثينا"، استخدم "سقراط" منهجه السقراطي أو ما يعرف بأسلوب "إلينخوس" لكي يشرح لأعضاء هيئة المحلفين أن قيمهم الأخلاقية معتمدة على أفكار غير صحيحة. لقد أخبرهم أنه في الوقت الذي من المفترض أن يهتموا بنقاء أرواحهم, كانوا يبدون الاهتمام فقط بعائلاتهم وأعمالهم ومسئولياتهم السياسية. ولقد بدا أن اعتقاد "سقراط" بافتقار نفوس الأثينيين للأخلاقية واقتناعه بأن الآلهة قد اختارته كرسول سماوي كانا مصدر إزعاج للأثينيين - إن لم يثيران سخريتهم. كما اعترض "سقراط" على المذهب السوفسطائي بأن الفضيلة يمكن تعليمها للآخرين. لقد أحب أن يلاحظ أن الآباء الناجحين (مثل الجنرال العسكري البارز "بريكليز") لا ينجبون أبناءً يماثلونهم في المهارة والتفوق. وجادل "سقراط" بأن التفوق الأخلاقي يعد بمثابة شيء فطري وليس مرتبطًا بالرعاية التي يوفرها الوالدان لأبنائهم. وقد يكون هذا الاعتقاد هو الذي ساهم في عدم شعور "سقراط" بالقلق تجاه مستقبل أبنائه. كثيرًا ما ذكر "سقراط" أن أفكاره ليست من نسجه وإنما من نسج معلميه. ولقد ذكر "سقراط" عدة أشخاص كان قد تأثر بهم ومنهم "بروديكوس" مدرس علم البيان والعالم "أناكسوجوراس". وما قد يثير الدهشة هو أن "سقراط" ذكر أنه قد تأثر بشدة بسيدتين إلى جانب تأثره بوالدته، فقد قال إن "ديوتيما" الساحرة والكاهنة في مدينة "مانتيني" قد علمته كل ما يعرفه عن الحب (والمعروف باليونانية باسم eros)، كما علمته "آسبازيا" – وهي معلمة الجنرال العسكري "بريكليز" – علم البلاغة. Plato, وقد جادل "جون بيرنت" بأن المعلم الرئيسي لـ"سقراط" كان "أناكسوجوراين أرشيلوس" ولكن أفكاره كانت كما وصفها [11]. وعلى الجانب الآخر، رأى "إيريك هافلوك" أن ارتباط "سقراط" بالمعلم "أناكسوجوراين" يعد دليلاً على اختلاف المعتقدات الفلسفية لـ "أفلاطون" عن تلك التي ينتهجها "سقراط".


المعرفة:

غالبًا ما كان "سقراط" يذكر أن حكمته مقصورة على إلمامه بما يتصف به من جهل. وكان "سقراط" يؤمن بأن ارتكاب الأخطاء هو نتيجة للجهل وأن من يرتكبون الأخطاء يفتقرون إلى معرفة ما هو صحيح. والشيء الوحيد الذي ادعى "سقراط" باستمرار أن لديه معرفة به هو "فن الحب" والذي ربط بينه وبين مفهوم "حب الحكمة"، أي الفلسفة. إنه لم يدع قط أنه حكيم، ولكنه أدرك المسار الذي لا بد أن يسلكه محب الحكمة في سعيه وراء الحكمة. ولقد كان التوصل إلى ما إذا كان "سقراط" يؤمن بأن البشر (في مواجهة الآلهة مثل الإله أبولو) بإمكانهم بالفعل أن يصبحوا حكماء أم لا أمرًا محل جدال. فمن ناحية فرق"سقراط" بين الجهل البشري والمعرفة المثلى. ومن ناحية أخرى، وصف "أفلاطون" في كل من حوار "المأدبة" و"الجمهورية" منهجًا يمكن به الوصول إلى الحكمة. وفي حوار "ثيئيتيتس" (150a) لـ "أفلاطون"، قارن "سقراط" نفسه بصانع الزيجات(والمعروف في اليونانية باسم προμνηστικός promnestikós) كسبيل لتمييز نفسه عن القواد (والمعروف في اليونانية باسم προᾰγωγός proagogos). ولقد لاقى هذا التمييز صداه في حوار "المأدبة" لزينوفون (3.20)، حينما مزح "سقراط" بشأن تيقنه من قدرته على كسب ثروة طائلة إذا اختار أن يمارس مهنة القواد. وفيما يتعلق بتميز "سقراط" كمحاور فلسفي، فإنه يرشد الشخص الذي يجيب عن أسئلته إلى تصور أوضح للحكمة، وذلك على الرغم من أن "سقراط" نفسه يدعي أنه ليس مدرسًا (حوار "دفاع سقراط"). فكما يدعي، من الأنسب أن ينظر لدوره كدور مماثل للقابلة (ويطلق عليها في اليونانية اسم μαῖα maia. ويوضح "سقراط" أنه نبع ناضب من النظريات ولكنه يعرف كيف يساعد الآخرين على وضع النظريات كما يعرف كيف يحدد ما إذا كانت هذه النظريات مجدية أم غير مجدية والتي تعرف بالإنجليزية باسم wind eggs وتعرف باليونانية باسم ἀνεμιαῖον anemiaion وربما يكون الأمر الأهم هو أنه أوضح أن القابلة (الداية) تكون عاقرة بسبب كبر سنها في حين أن السيدات اللاتي لم تنجبن قط لا تستطعن أن تعملن كقابلات، فالمرأة العاقرة حقًا ليس لديها خبرة أو معرفة بعملية الولادة والقرارات التي يجب اتخاذها. وللحكم على ذلك الأمر، لا بد أن تكون لدى القابلة خبرة ومعرفة بما ستصدر أحكامًا بشأنه.


اعتقد "سقراط" بأن أفضل طريقة يحيا بها البشر هي أن يركزوا على تطوير الذات بدلاً من السعي وراء الثروة المادية. وقد كان دائمًا ما يدعو الآخرين لمحاولة التركيز على الصداقات وعلى الإحساس بالمجتمع الحقيقي، لأن "سقراط" شعر بأن هذه هي الطريقة الفضلى لكي ينمو البشر كمجموعة. وقد وصل تطبيقه لهذه المبادئ إلى درجة أنه قبل في نهاية حياته الحكم بالإعدام في الوقت الذي ظن فيه الجميع أنه سيغادر أثينا هربًا منه، وذلك لأنه شعر بعدم القدرة على الهروب أو معارضة إرادة مجتمعه؛ وكما ذكرنا من قبل كانت بسالته المعروفة في أرض المعركة لا جدال فيها.


إن فكرة أن البشر يملكون فضائل معينة كانت تشكل ميزة مشتركة في كل تعاليم "سقراط". وتمثل هذه الفضائل السمات التي يجب أن يحظى بها كل إنسان، وعلى رأسها الفضائل الفلسفية أو العقلية. وقد أكد "سقراط" على أن "الفضيلة هي أقيم ما يملكه الإنسان؛ والحياة المثالية هي تلك الحياة التي تنقضي في البحث عن الخير. وتكمن الحقيقة وراء ظلال الوجود، ومهمة الفيلسوف هي التي يوضح للآخرين مدى ضآلة ما يعرفون بالفعل."




السياسة:

غالبًا ما يقال أن "سقراط" كان يؤمن بأن "المثاليات تنتمي لعالم لا يستطيع فهمه إلا الإنسان الحكيم"، مما يجعل الفيلسوف هو الشخص الوحيد المناسب للتحكم في الآخرين. وفي حوار أفلاطون "الجمهورية"، لم يكن "سقراط" مرنًا أبدًا بخصوص معتقداته فيما يتعلق بالحكومة. فاعترض بشكل صريح على الديمقراطية التي حكمت "أثينا" في ذلك الوقت. ولكنه لم يعترض فقط على الديمقراطية في "أثينا": وإنما اعترض على أي شكل من أشكال الحكومات الذي لا يتواءم مع أفكاره المثالية عن جمهورية كاملة يحكمها الفلاسفة، وقد كانت الحكومة في "أثينا" أبعد ما تكون عن هذه الحال. إلا أن من الممكن أن تكون أقوال "سقراط" المذكورة في حوار أفلاطون "الجمهورية" مصبوغة بآراء أفلاطون نفسه. في السنوات الأخيرة من حياة "سقراط"، كانت أثينا تمر بتغيرات مستمرة نتيجة للاضطرابات السياسية. وأخيرًا أطاحت حكومة "الطغاة الثلاثون"، بالديمقراطية. وكان يقود هذه الحكومة "كريتياس" أحد أقرباء "أفلاطون" والذي كان تلميذًا من تلامذة "سقراط". وظلت حكومة الطغاة تحكم "أثينا" قرابة عام قبل أن تعود الديمقراطية لتتقلد الحكم مرة ثانية، وفي هذا الوقت أعلنت هذه الحكومة العفو العام عن جميع الأفعال التي قامت بها مسبقًا. غالبًا ما تُنكَر معارضة "سقراط" للديمقراطية، كما أن هذه المسألة تعد من الموضوعات الفلسفية المثيرة للجدل عند محاولة تحديد الأفكار التي آمن بها "سقراط" بالفعل. ومن أهم الحجج التي يسوقها هؤلاء الذين يزعمون عدم إيمان "سقراط" بفكرة الحكام الفلاسفة هي أن هذه الفكرة لم يتم التعبير عنها قط قبل حوار "الجمهورية" لـ "أفلاطون"، الذي يعتبر بشكل عام أحد حوارات أفلاطون المتوسطة ولا يمثل آراء "سقراط" التاريخية. علاوة على ذلك، وطبقًا لما ورد في أحد حوارات "أفلاطون" المتقدمة "دفاع "سقراط" أن "سقراط" رفض ممارسة السياسة التقليدية؛ وأقر بشكل متكرر أنه لا يستطيع النظر في شئون الآخرين أو إخبار الناس كيف يعيشون حياتهم في حين إنه لم يستطع حتى الآن فهم كيف يعيش حياته هو. لقد كان "سقراط" يؤمن بأنه فيلسوف همه الأكبر هو السعي وراء الحقيقة، ولم يدع أنه عرفها بشكل كامل. كما أن قبول "سقراط" لحكم الإعدام الذي صدر ضده بعد إدانته من مجلس الشيوخ اليوناني، يمكن أيضًا أن يدعم هذا الرأي. ومن المعتقد غالبًا أن معظم التعاليم المضادة للديمقراطية كانت من "أفلاطون"، الذي لم يتمكن يومًا من التغلب على سخطه عما حدث لمعلمه. على أية حال، من الواضح أن "سقراط" كان يعترض على حكم الطغاة الثلاثين تمامًا كاعتراضه على الديمقراطية؛ وعندما استدعي للمثول أمامهم للمساعدة في القبض على أحد المواطنين من "أثينا"، رفض "سقراط" أن يقوم بهذا وفر من الموت بأعجوبة، وكان هذا قبل أن يطيح الديمقراطيون بجماعة الطغاة. ومع ذلك، فقد تمكن "سقراط" من تأدية واجبه كعضو في مجلس الشيوخ الذي عقد محاكمة لمجموعة من الجنرالات الذين قادوا معركة بحرية مدمرة؛ وحتى عندئذ كان يحتفظ بتوجهه غير المرن؛ إذ كان أحد هؤلاء الذين رفضوا المواصلة بطريقة لا تدعمها القوانين، على الرغم من الضغط الشديد.[12] ومن خلال تصرفاته وأفعاله، نستطيع القول إنه كان ينظر إلى حكم الطغاة الثلاثين بوصفه حكمًا أقل شرعية من مجلس الشيوخ الديمقراطي الذي حَكَم عليه بالإعدام.


التصوف:

في حوارات "أفلاطون"، يبدو أن "سقراط" كان دائمًا ما يدعم الجانب المتصوف، إذ يناقش مسألة التقمص والأديان الغامضة؛ إلا أن هذا كان ينسب بشكل عام لـ "أفلاطون". وبغض النظر عن ذلك، فإننا لا نستطيع تجاهل هذا الموضوع، لأنه ليس في وسعنا التأكد من الاختلافات بين وجهات نظر "أفلاطون" و"سقراط"؛ بالإضافة إلى أنه يبدو أن هناك بعض النتائج الطبيعية في أعمال "زينوفون". ففي ذروة الطريق الفلسفي كما هو موضح في حواري "المأدبة" و"الجمهورية" لـ"أفلاطون"، يصل المرء إلى بحر الجمال (وهي مرحلة الوصول إلى أعلى مراتب الحقيقة عند الصوفيين ومن يزعم أنه يصل إلى هذه المرحلة غالبًا ما يقول إن الحقيقة تنصهر في بوتقة واحدة أو بحر واسع تذوب فيه كل الاختلافات وهي مصدر كل جمال) أو يصل إلى رؤية شكل الخير في تجربة أشبه بالكشف الصوفي؛ وعندها فقط يمكن أن يصبح المرء حكيمًا. (في حوار "المأدبة"، يعزي "سقراط" خطابه بخصوص الطريق الفلسفي إلى أستاذته الكاهنة "ديوتيما"، التي لم تكن واثقة حتى من أن "سقراط" يستطيع الوصول إلى الألغاز الكبرى أم لا.) أما في حوار "مينون"، فقد أشار "أفلاطون" إلى احتفالات "أثينا" بطقوس عبادة الإلهين "ديميتر" و"بيرسيفون"، مخبرًا "مينون" إنه سيفهم أجوبة "سقراط" بشكل أفضل إذا ما بقى حتى ميعاد هذه المراسم في الأسبوع القادم. وثمة ارتباك ينتج عن طبيعة هذه المصادر، لدرجة أن هناك جدلاًَ حول ما إذا كانت الحوارات الأفلاطونية هي أحد أعمال فيلسوف فنان، ولا يستطيع القارئ العادي أو حتى المثقف فهم المعنى بسهولة. وقد كان "أفلاطون" نفسه مؤلفًا للمسرحيات قبل أن يتجه إلى دراسة الفلسفة. وتعتبر أعماله، بالفعل، حوارات؛ واختيار "أفلاطون" لهذه الحوارات إلى جانب أعمال "سوفوكليس" و"إيريبيدوس" وأدب المسرح، ربما يعكس الطبيعة التأويلية لأعماله. والأكثر من ذلك هو أن الكلمة الأولى في معظم أعمال "أفلاطون" هي مصطلح وثيق الصلة بهذه الدراسة بعينها، وهي تتوافق مع التعريف المتفق عليه بالإجماع. وأخيرًا، فإن حواري "فايدروس" و"المأدبة" يشيران إلى توصيل "سقراط" للحقائق الفلسفية في المحادثات بشكل غامض؛ ويتضح أيضًا في حوار "فايدروس" أن "سقراط" يتصف بالغموض في كل الكتابات. والتصوف الذي نجده غالبًا في "أفلاطون" والذي يظهر في أكثر من مكان ويتخفى وراء الرمز والسخرية، غالبًا ما يكون مختلفًا مع التصوف الذي يقدمه "سقراط" في كتابات "أفلاطون" في بعض الحوارات الأخرى. إذا ما استعنا بالحلول التصوفية التي أوردها سقراط في الإجابة عن التساؤلات والتحليلات في وقتنا الحالي, فإنها ستفشل في الإجابة عنها وستفشل في إرضاء القراء المتعطشين لمعرفة إجابات عن هذه التساؤلات. ولكن سواء ستفشل هذه الحلول التصوفية في إرضاء القراء الواعيين والمدركيين لهذه الحلول أم لا تعد مسألة أخرى, ولكن من المحتمل أنها ستفشل أيضًا. ربما كان من أكثر الأشياء الممتعة في هذا الموضوع هو اعتماد "سقراط" على ما كان يطلق عليه اليونانيون جني سقراط أو "وحي دلفي" (وهو صوت يهتف به جني متلبس بسقراط كي يمنعه من ارتكاب خطأ ما وفي اليونانية، يُعرف باسم ἀποτρεπτικός apotreptikos). وكان هذا هو صوت الجني{/0 } الذي يمنع "سقراط" من الدخول في السياسة. وفي حوار "فايدروس"، قيل لنا إن "سقراط" كان يعتبر هذا شكلاً من أشكال "الجنون المقدس"، نوع من الجنون الذي يعتبر هبة من الآلهة والذي يمنحنا الشعر والتصوف والحب وحتى الفلسفة. أو يمكننا القول إن هذا الصوت الداخلي غالبًا ما ينظر إليه بوصفه "الحدس"، ومع ذلك فإن تسمية"سقراط" لهذه الظاهرة باسم "جني سقراط" يعني أن أصلها غامض ومنفصل عن أفكاره الخاصة.


الرأي الشخصي الخاص:

سقراط رجل مبدء ثابت وهو فيلسوف وصاحب منطق ، جعلت منه حياته و آرائه و طريقة موته الشجاعه أحد أشهر الشخصيات التي نالت الأعجاب عبر التاريخ ، صرف كل حياته للبحث عن الحقيقه و أجلها .


المصــادر:

"Socrates". 1911 Encyclopaedia Britannica.

Sarah Kofman, Socrates

Martin Cohen, Philosophical Tales (2008) ISBN 1-4051-4037-2

The ancient tradition is attested in (لقد كان مفلسفا فلسفيا)

COME SAY HI

Avenue 6, Sitra 604,

Central Governorate, Bahrain

CALL OR TEXT

OFFICE | +973 1773 0767 

WHATSAPP | +973 33805115

EMAIL US

FOLLOW US

  • Facebook
  • Twitter
  • Instagram
  • Pinterest
  • locatio-icon

© Optimum Copy Center. Made in Bahrain.