• Admin

شرح سورة الطور

المقدمة:

وهذه سورة من السور المكية التي تضج بحركة الجوّ النفسي الذي يحيط بالصراع بين الإيمان والشرك، لتواجه المكذّبين بالتوحيد والرسول واليوم الآخر، بالمصير القاسي الذي يتعرضون له يوم القيامة الذي يكذبون به، مقارنة بمصير من يؤمنون بالرسالة. ثم تثير علامات استفهام استنكارية حول ما يطرحه أولئك المكذبون من أفكار في مواجهة الرسالة، بأسلوب يوحي بالإجابة ويبرز الحقيقة الصارخة التي تتناسب مضموناً مع طروحات الرسالة.



وتتحدث السورة عن الرسول لتؤكد صموده وصبره في مواجهة الجدل المتعسف، فهو يتحرك بعين الله التي ترعاه في كل مواقفه، ليبقى في أجواء التسبيح التي تشمل اليوم كله، والليل كله، لينفتح على رحاب الله وآفاق عظمته، فيزداد بذلك إيماناً وقوّة وثباتاً على الموقف الرسالي في مواقع الزلزال.


العرض :

{ وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ * فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ * يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ }

يقول تعالى في [ذكر] بيان أن المشركين المكذبين بالحق الواضح، قد عتوا [عن الحق] وعسوا على الباطل، وأنه لو قام على الحق كل دليل لما اتبعوه، ولخالفوه وعاندوه، 

{ وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا }

أي: لو سقط عليهم من السماء من الآيات الباهرة كسف أي: قطع كبار من العذاب

{ يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ } 

أي: هذا سحاب متراكم على العادة أي: فلا يبالون بما رأوا من الآيات ولا يعتبرون بها، وهؤلاء لا دواء لهم إلا العذاب والنكال، ولهذا قال: 

{ فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ }


وهو يوم القيامة الذي يصيبهم [فيه] من العذاب والنكال، ما لا يقادر قدره، ولا يوصف أمره.

{ يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا } 

أي: لا قليلا ولا كثيرا، وإن كان في الدنيا قد يوجد منهم كيد يعيشون به زمنا قليلا، فيوم القيامة يضمحل كيدهم، وتبطل مساعيهم، ولا ينتصرون من عذاب الله { وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ }

{ وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ * وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ }

لما ذكر [الله] عذاب الظالمين في القيامة، أخبر أن لهم عذابا دون عذاب يوم القيامة  وذلك شامل لعذاب الدنيا، بالقتل والسبي والإخراج من الديار، ولعذاب البرزخ والقبر، { وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ }

 أي: فلذلك أقاموا على ما يوجب العذاب، وشدة العقاب.


ولما بين تعالى الحجج والبراهين على بطلان أقوال المكذبين، أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن لا يعبأ بهم شيئا، وأن يصبر لحكم ربه القدري والشرعي بلزومه والاستقامة عليه، ووعده الله بالكفاية بقوله: { فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا } 

أي: بمرأى منا وحفظ، واعتناء بأمرك، وأمره أن يستعين على الصبر بالذكر والعبادة، فقال: { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ } أي: من الليل.


ففيه الأمر بقيام الليل، أو حين تقوم إلى الصلوات الخمس، بدليل قوله: { وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ} أي: آخر الليل، ويدخل فيه صلاة الفجر، والله أعلم.

الخاتمة : تم تفسير سورة والطور والحمد لله

COME SAY HI

Avenue 6, Sitra 604,

Central Governorate, Bahrain

CALL OR TEXT

OFFICE | +973 1773 0767 

WHATSAPP | +973 33805115

EMAIL US

FOLLOW US

  • Facebook
  • Twitter
  • Instagram
  • Pinterest
  • locatio-icon

© Optimum Copy Center. Made in Bahrain.