• Admin

طه حسين

Updated: Oct 29, 2019

المقدمة:


"في قرية صغيرة تقع على مسافة كيلومتر واحد من مدينة مغاغة وتدعى (عزبة الكيلو), وفي أسرة فقيرة ، كبيرة العدد ، ولد طه حسين في عام 1889 .


كان ابوه ، حسين علي ، عاملا صغيرا ذا اجر ضئيل ، وكان هو " سابع ثلاثة عشر من أبناء أبيه، وخامس أحد عشر من أشقته ".


وأصيب الطفل طه في سن مبكرة بمرض في عينه أدى الى أن يفقد البصر تماما ، نتيجة للاهمال والجهل . وكان لهذه الكارثة آثار نفسية قاسية في حياته أدت الى تزايد حساسيته ، وأشعرته –تدريجيا- بالعزلة والوحدة، وألزمته ضروبا من السلوك لم يحد عنها لسنين طويلة." (1)


العرض:

طفولة طه حسين:

"وقد سجل لنا ذلك فيما بعد في فصول مؤثرة من كتاب "الايام" ، ومنها على سبيل المثال هذا الموقف الطفولي البرئ ، الذي ترتبت عليه آثار بعيدة الغور في حياته ، وكان الصبيي قد عن له أن يغمس لقمته بكلتا يديه في الطبق المشترك ثم يرفعها بهما الى فمه :" فأما اخوته فأغرقوا في الضحك ،وأما أمه فأجهشت بالبكاء. وأما أبوه فقال في صوت هادئ حزين :ما هكذا تؤخذ اللقمة يا بني ..وأما هو فلم يعرف كيف قضى ليلته". (2)


"ومن ذلك الوقت تقيدت حركاته بشيء من الرزانة والاشفاق والحياء لا حد له.. ومن ذلك الوقت عرف لنفسه ارادة قوية . ومن ذلك الوقت حرم على نفسه ألوانا من الطعام لم تبح له الا بعد أن جاوز الخامسة والعشرين . حرم على نفسه الحساء والارز وكل الالوان التي تؤكل بالملاعق ، لانه كان يعرف أنه لايحسن اصطناع الملعقة".(3)


كان طه حسين يذهب الى الكتاب وبعدها ياخذ وقته من اللعب ويرجع للبيت وفي بعض الاحيان يجلس ويستمع الى حديث ابيه الشيخ مع أصحابه في مجلسهم الذي كانوا يعقدونه منذ تصلى العصر الى ان يدعوهم مؤذن المغرب الى العشاء (4)

"وحديث ابيه مع اصحابه هذا لم يكن سوى " قصص الغزوات والفتوح واخبار عنترة والظاهر بيرس واخبار الانبياء والنساك والصالحين وكتبا في الوعظ والسنن". (5)


رحيل طه حسين الى الازهر:

أن والد طه حسين لم يكن رجلا عاديا بل كان شخص على مستوى عالي من الثقافة بالرغم من الاجر الضئيل وانه كان يعيش في الريف حيث كان يبعث ابنائه واحد بعد الاخر الى المدارس الدينية والى الازهر واضطر الى الاستدانة وتحمل الكثير في سبيل ذلك وبالرغم من ان الطفل طه مصاب بافة العمى ولكنه ارسله الى الازهر ربما يصبح عالما من علمائه ويتولى التدريس فيه وحفظ طه بفضل تشجيع والده القران في سن مبكرة من عمره ، في القاهرة عاش مع اخيه احمد الذي كان يكبره بالسن في حجرة متواضعة وكان هذا الطفل الضرير يتنقل من هذه الحجرة الى الازهر وقد انتهت وحدته وعزلته عندما حضر ابن خالته ليعيش معه في الغرفة وليدرس معه في وكان صديقا له في نفس الوقت ويبدو طه حسين عدوانيا في نقده لمشايخه وطريقة كلامهم والقائهم .

وفي سنته الرابعة بالازهر اتجه الى الادب ، ووقع بذلك تحت التأثير المباشر للشيخ السيد المرصفي ولم تكن دروس هذا الشيخ ضمن المقررات الرسمية للازهر انما كان الادب احد الموضوعات الجديدة التي قدمها محمد عبدة فيما قدم الى الازهريين الى الازهريين وقد وجد طه حسين في الشيخ المرصفي اخيرا الاستاذ الذي يرضى ذوقه ، والناقد الحاد اللسان لعلم الازهر وشيوخه ، والاديب الذي يتحدث "في حرية مطلقة عن كل انسان وعن كل موضوع".

ــ2ــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أعلام الادب المعاصر في مصر ص3

(2) أعلام الادب المعاصر في مصر ص3 (4) الأيام، ج1 ، القاهرة 1971،ص19ــ20.

(3) اعلام الادب المعاصر في مصر ص5 (5) أعلام الأدب المعاصر في مصر ص5

"وأيا ماكان الأمر فقد كانت هذه الفترة فترة تمزق في حياة طه حسين ،فقد نقلت أسرته الى كوم امبو في اقصى الجنوب .وتفكك مجتمع الربع القاهري ،اذ حصل الكبار على اجازتهم العلمية وكانوا على وشك الرحيل ،وبدأأخوه يستعد للالتحاق بمدرسة القضاء الشرعي التي كانت قد نشئت حديثا ، وقرر ابن خالته الالتحاق بدار العلوم , وبدأ مصير طه حسين وعودته الى القاهرة يتعرض للهزات ، حين حاول أخوه اقناع الوالد بعدم جدوى ارسال طه الى الازهر ثانية ،لانه لا أمل في حصوله على العالمية ، ولكن الوالد المتفتح الشفيق صمم في النهايةعلى ارساله مع خادم صغير ليعنى به . وعاد طه حسين الى القاهرة ، وانتقل الجميع الى مسكن في درب الجماميز غير بعيد من الجامعة التي كان طه وزميلاه قد سجلوا اسماءهم فيها . وظل اسمه مع ذلك مقيدا بالازهر ، واستمر يستمع الى محاضراته مرة في الاسبوع او في الاسبوعين . ولكن الانفصال عن الازهر –سيكلوجيا بدا حاسما في ذلك الوقت كما اعترف هو صراحة بذلك" (1)


عالمية الازهر وعالمية الجامعة :

"وفي عام 1912 تقدم طه حسين لامتحان العالمية في الازهر . ومع انه على ما يقول هو ـــ كان مستعدا تماما للامتحان فقد تعمدت اللجنة اسقاطه بناء على توجيه من شيخ الازهر .

لكنه على كل حال كان أحسن حظا في امتحان آخر تقدم له بعد عامين . ففي "يوم الثلاثاء الخامس من مايو 1914 في الساعة الخامسة مساء اجتمعت بدار الجامعة لجنة امتحان العالمية المؤلفة من الاستاذ محمد الخضري رئيسا ، والاستاذين محمد المهدي ومحمود فهمي ، المدرسين بالجامعة ، والاستاذين اسماعيل رأفت بك و علام سلامة المندوبين من نظارة المعارف أعضاء لامتحان الشيخ طه حسين ، الطالب بالجامعة المصرية ، وكان اجتماعها بهيئة علنية .


ناقشت (اللجنة ) الطالب في الرسالة التي قدمها في تاريخ أبي العلاء المعري ، ثم في العلمين اللذين اختارهما ، وهما الجغرافية عند العرب ، والروح الدينية للخوارج ، واستمرت المناقشة ساعتين وسبع دقائق ، وبعد نهاية الاختبار اجتمعت للمداولة فيما يستحقه الطالب من الدرجات ، فقررت أنه يستحق :


(أ‌) درجة جيد جدا في الرسالة .

(ب‌) درجة فائق في الجغرافية عند العرب .

(ت‌) درجة فائق في الروح الديني للخوارج .

وفي منتصف الساعة الثامنة أعلنت هذه النتيجة للجمهور الذي احتشد في قاعة الامتحان . فارتاح مجلس الجامعة لهذه النتيجة ، وقرر تبليغها لسمو الجناب العالي الخديوي ، والتماس تقديم الشيخ طه حسين لاعتابه الكريمة" (2)


سفر طه حسين الى فرنسا:

بالنسبة الى سفره لفرنسا واجهته بعض المعوقات ولكن في النهاية علق السفر على حصوله على العالمية .وبنجاحه في امتحانها منح البعثة وسافر فعلا في نوفمبر سنة 1914 .

وصحبه في هذه الرحلة اخوة حامد طالب دار العلوم وعاش الاخوان على مرتب طه وهناك التقى بالفتاة التي كان من المقدر لها ان تصبح زوجته لكنه اضطر الى العودة في سنة 1915 بسبب ازمة مالية اصابت الجامعة


عودة طه حسين الى مصر:

وبعد عودته من الخارج سعى لكي يعين مدرسا لتاريخ آداب اللغة العربية وكان الشيخ محمد المهدي يدرس هذه المادة ، وكادت مساعي طه حسين ان تكلل بالنجاح لولا أن الشيخ المهدي تطوع لتدريس هذه المادة بالمجان ، وبالطبع فضلت الجامعة ، التي كانت تمر بأزمة مالية ، قبول عرض الشيخ المهدي (3)

"ولم تكن هذه هي الحادثة الاولى التي وقعت بينه وبين أستاذه المهدي ، فقد كان المهدي هو الممتحن الوحيد الذي رفض منحه لقب "فائق" بعد مناقشة الرسالة وحصل طه بسبب ذلك على تقدير "جيد جدا" ويقرر طه

ــ3ــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الايام ، ج2 ، ص181ــ182

(2) احمد عبد الفتاح بدير ، الامير احمد فؤاد ونشأة الجامعة المصرية القاهرة 1950 ، ص 215ــ216

(3) اعلام الادب المعاصر في مصر

حسين أن السبب في ذلك يعود تفنيده لبعض آراء المهدي في الرسالة" (1) ، وكان المهدي قد احرجه في قاعة الدرس بسبب تلك الاراء من قبل . وقد ازدادت العلاقة بينهما سوءا حين نقد طه حسين في صحيفة السفور في 3|12|1915 محاضرة للشيخ المهدي عن الادب الاندلسي نقدا عنيفا ـــ وثار المهدي وطلب الغاء بعثة طه حسين . ولكن لطفي السيد تدخل وأصلح بين الاستاذ وتلميذه وتمكن طه حسين مرة اخرى من العودة الىفرنسا على نفقة السلطان حسين الذي تبرع بمبلغ من ماله الخاص لكي يتيسر عودة أعضاء البعثة الى فرنسا


سفر طه حسين مرة اخرى الى فرنسا:

بهذا سافر طه حسين مرة اخرى الى فرنسا واكمل مابدأ دراسته ، وكانت علاقته النامية مع فتاته سوزان هي التي ساعدته أكثر على النجاح التي عملت معه في تحضير الليسانس وهو واجب ضخم لانه يتضمن دراسة اللاتينية اجباريا ،حينما كان يستعد لليسانس كان يستعد في الوقت نفسه لكتابة رسالة الدكتوراه حول فلسفة ابن خلدون الاجتماعية باشراف كل من دوركايم والمستشرق كازانوفا . وحين مات "دوركايم" خلفه "سلستان بوجليه".


قبل ان يحصل على الليسانس تقدم لخطبة سوزان فقبلت بعد تردد وحين اخبرت اهلها قبلوا بعد تردد كذلك كما وافقت الجامعة بالزواج نظرا لظروفه الاجتماعية وحاجته الى من يقرأ له، وعاد من فرنسا الى مصر بعد ان من رسالته عن ابن خلدون سنة 1919 وحصل على الدكتوراه .


وبدأ تدريس مادة التاريخ القديم في الجامعة المصرية واستمر يحاضر في التاريخ القديم حتى سنة 1925 ، وجمع محاضراته ونشرها في كتابه "في الشعر الجاهلي" واثار الكتاب دويا عنيفا ، سرعان ما هاجموه شيوخ الازهر ولم يكتفوا بحجز كتابه من قبل الجامعة بل ارادوا ايضا معاقبة المؤلف وتدخل رئيس الوزراء عبد الخالق ثروت باشا وذكر ان الاجراءات التي اتخذت بحق كافية كما ان المؤلف قد اعتذر وكان لسعد زغلول ــكبرلماني ـــ في اخماد تلك الثورة . (2)


مسيرة طه حسين الادبية واهم وظائفه:

في سنة 1927 نشر طه حسين كتابه بعنوان " في الادب الجاهلي " بعد ان حذف منه الفقرات التي سببت الضجة وفي سنة 1928 اثيرت الضجة حوله من جديد ولكن بدلا من فقد وظيفته فقد عين عميدا لكلية الآداب

وظل طه حسين يثير عواصف التجديد حوله, في مؤلفاته المتتابعة ومقالاته المتلاحقة وإبداعاته المتدافعة, طوال مسيرته التنويرية التي لم تفقد توهج جذوتها العقلانية قط, سواء حين أصبح عميدًا لكلية الآداب سنة 1930, وحين رفض الموافقة على منح الدكتوراه الفخرية لكبار السياسيين سنة 1932, وحين واجه هجوم أنصار الحكم الاستبدادي في البرلمان, الأمر الذي أدى إلى طرده من الجامعة التي لم يعد إليها إلا بعد سقوط حكومة صدقي باشا. ولم يكف عن حلمه بمستقبل الثقافة أو انحيازه إلى المعذبين في الأرض في الأربعينات التي انتهت بتعيينه وزيرًا للمعارف في الوزارة الوفدية سنة 1950, فوجد الفرصة سانحة لتطبيق شعاره الأثير (التعليم كالماء والهواء حق لكل مواطن). وظل طه حسين على جذريته بعد أن انصرف إلى الإنتاج الفكري, وظل يكتب في عهد الثورة المصرية.



مؤلفات طه حسين :

"احاديث، احلام شهرزاد ، اديب، الهة اليونان، الوان ، انتيجونا ، اندروماك ، الايام ، بين بين ، تقليد وتجديد ، جنة الحيوان ، جنة الشوك ، حافظ وشوقي ، الحب الضائع ، حديث الاربعاء ، الحياة الادبية في جزيرة العرب ، خصام ونقد ، خواطر ، دعاء الكروان ، ذكرى ابي العلاء ، رحلة الربيع ، روح التربية ، زاديج او القدر ، شجرة البؤس ، الشيخان (ابوبكر وعمر) ، صحف مختارة من الشعر التمثيلي عند اليونان ، صوت ابي العلاء ، صوت باريس ، على هامش السيرة ، الفتنة الكبرى ، فصول في الادب والنقد ، فلسفة ابن خلدون ورسالته الاجتماعية ، في الشعر الجاهلي ، في الصيف ، قادة الفكر ، القصر المسحور ، قصص تمثيلية ، كتب ومؤلفون ، كلمات ، لحظات ، ماوراء النهرقصة لم تتم ، مرآة الضمير الحديث ، مستقبل الثقافة في مصر ، مع ابي العلاء في سجنه ، مع المتنبي ، المعذبون في الارض ، من ابطال الاساطير اليونانية ، من ادب التمثيل الغربي ، من الادب التمثيلي اليوناني ، من ادبنا المعاصر ، من بعيد ، من تاريخ الادب العربي ، من حديث الشعر والنثر ، من لغو الصيف الى جد الشتاء ، من هناك ، نظام الاثينيين ، نقد واصلاح ، الواجب ، الوعد الحق".(3)

ــ4ــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الايام ج3 ص43

(2) اعلام الادب المعاصر في مصر (3) أعلام الأدب المعاصر في مصر ص551ــ552

الخاتمة:

توفي طه حسين في 28 من اكتوبر سنة 1973 وبالرغم من فترة مرض طويلة، اشتغل طه باوجه نشاط ثقافية متنوعة ، فقد كان عضوا نشطا مثلا بالمجمع اللغوي ثم اصبح رئيسا له بعد وفاة لطفي السيد في عام 1963 ، وكان عضوا في المجلس الاعلى للفنون والاداب والعلوم الاجتماعية ، ومقررا للجنة الترجمة منذ انشائه.


"وبعد، فمن العرض السابق الموجز لحياة طه حسين وأعماله ، يتبين لنا أن المكانة المرموقة التي وصل اليها لم ترتكز على جهوده وتضحياته في سبيل حرية البحث والرأي وحدها ، ولا لانه كان محاضرا ناجحا ، واستاذا جامعيا ذا أثر بالغ في اجيال عديدة من نوابغ التلاميذ ، ولابما أنجزه في ميدان الأدب وحده ، او التاريخ وحده ، او التربية وحدها ، وانما هي ترتكز على كل اولئك جميعا ، وترتكز بجانب ذلك على حقيقة هامة ، وهي انه حقق ماحققه في كل هذه المجالات على الرغم من انه بدأ رحلة الحياة طفلا ضريرا تبشر كل ظروف نشأته بأن اقصى ماسيحظى به في النهاية هو عامود في صحن الازهر يدرس بجانبه أحد العلوم الأزهرية حتى الممات ".


المراجع:

الكتاب: أعلام الأدب المعاصر في مصر 1 طه حسين ، المؤلف : د.حمدي السكوت ، د. مارسدن جونز.

الكتاب : الامير احمد فؤاد ونشأة الجامعة المصرية، المؤلف : أحمد عبد الفتاح بدير.

الكتاب : الايام ج1، ج2 ، ج3 ، المؤلف : طه حسين .

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D9%87_%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86

ــ5ــ

12 views

COME SAY HI

Avenue 6, Sitra 604,

Central Governorate, Bahrain

CALL OR TEXT

OFFICE | +973 1773 0767 

WHATSAPP | +973 33805115

EMAIL US

FOLLOW US

  • Facebook
  • Twitter
  • Instagram
  • Pinterest
  • locatio-icon

© Optimum Copy Center. Made in Bahrain.