• Admin

عقد المرابحة

المقدمة:

خلق الله الإنسان في أحسن تقويم ، وسخر له الكون وفضله على باقي الخلـق عندما أعطاه عقلاَ ليتدبر به ويعرف كيف يميز بين الضار والنـافع ، والخبائـث والطيبات ، ليستغله في تحقيق معنى العبادة ، لأنها الهدف الأسمى من خلقه ، قال االله تعالى ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) الذاريات : ٥٦ وإذا كانت معرفة الضار من النافع وتحري الطيبات من دون الخبائـث يتطلـب أفضل الوسائل والأساليب في مختلف مجالات الحياة ، فإن البحث عن هذه الوسائل والأساليب يعد من جوهر العبادة ، بل إنه لايمكن تحقيق أولويات وأهداف الشريعة من دون أن يتم هذا البحث .



ومن هذا المبدأ تعد دراسة البيع ومعه أحد أساليب الاستثمار الإسلامي ( المرابحة) وأثرها على تطور المصارف الاسلامية من حيث تعظيم المنفعة والفائـدة علـى المصارف والمجتمع على حد سواء ، يعتبر أحد أهم عناصـر النظـام الإنمـائي الاسلامي بشرط أن تقوم على أسس وضوابط الشريعة السمحة ، سواء كان ذلـك على صعيد الأفراد أم على صعيد الجماعة أم على صعيد المؤسسات .


وتأتي هذه الدراسة جزءاً من الدراسات الإقتصادية الإسلامية التـي نسـعى مـن خلالها تبيين الحركة الإقتصادية في البلاد الإسلامية ومؤسساتها بالشكل الصحيح


تعريف بيع المرابحة:

المرابحة في اللغة : تحقيق الربح يقال : بعت المتاع مرابحة او اشتريه مرابحة : اذا سميت لكل قدر من الثمن ربحاً

المرابحة اصطلاحاً : و هي نقل ما ملكه بالعقد الاول ، بالثمن الاول مع زيادة الربح

و اتحدوا الفقهاء على هذا المعنى و المدلول بعدما اختلفت عباراتهم على التعريف


حكم المرابحة:

المرابحة جائز لقول الله تعالى ( و احل الله البيع ) و قوله سبحانه تعالى ( الا ان تكون تجارة عن تراضٍ منكم ) كما نعلم أن الأصل في العقود الإباحة، وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، إذ يري أن الأصل في العقود الإباحة والجواز، فحرية التعاقد مكفولة للجميع ما لم تشتمل على محظور شرعي، والوفاء بالعقود واجب لقوله تعالي: )يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقودوالنصالقرآني أوجب الوفاء بالعقود من غير تعيين، وتصرفات العباد من الأقوال والأفعال نوعان: عباداتوعادات يحتاجون إليها في دنياهم، والأصل في العادات عدم الحظر إلا ما حظره الله ورسولهوإذاكان ذلك فالناس يتبايعون ويتاجرون كيف شاءوا ما لم تحرمه الشريعة الإسلامية وما لم تحد له في ذلك حداً ومن القواعد الفقهية "الثابت بالعرف كالثابت بالنص".


وهذه القاعدة كافية لفتح باب التعاقد وإطلاق حركة الإبداع العقلي في تقديم صيغ عقود جديدة تواجه متطلبات الممارسات العملية، وهنا تقوم القواعد العرفية والعادات الموحدة دوراً هاماً في تحديد الالتزامات التعاقدية قطعاً للنزاعات بين المتعاقدين


صور بيع المرابحة:

الأولى:أن يقول : بعت بما اشتريت أو بما بذلت من الثمن وربح كذا. الثانية: أن يقول : بعت بما قام علي، وربح كذا، الثالثة: أن يقول : بعتك برأس المال وربح كذا. وقد اختلف الفقه في حكم هذه العبارة الثالثة هل تلحق بالأولي أم الثانية؟ والذي يتبين أن الأمر مرده إلى العرف، فإن كان العرف التجاري يقضى أن تعبير رأس المال لا يقصد به إلا الدلالة على ثمن الشراء مجرداً من أي نفقات أو مصروفات ألحقت بالصورة الأولي، أما إذا كان يقضى بأنه ثمن الشراء بالإضافة إلي سائر النفقات والمصروفات التي يقصد بها الاسترباح ألحقت حينئذ بالصورة الثانية.


حكم عقد المرابحة عن المذاهب الاربعة:


(الشافعية)

الشافعية - قالوا : يصح بيع المرابحة سواء قال له : بعتك هذه السلعة بثمنها الذي اشتريتها به وهو مائة مثلا وربح عشرة . أو قال له : بعتك هذه السلعة بربح كل جنيه عن كل عشرة من ثمنها ثم إن كان المشتري يعلم الثمن ويعلم ما أنفقه البائع على السلعة زيادة على الثمن فإنه يدخل في قوله : بعتك بثمنها وربح كذا وإن لم يبينها إلا أجرة عمل البائع بنفسه أو عمل متطوع له بعمل مجانا فإنه لا يدخل إلا إذا بينه . أما إذا كان المشتري لا يعلم شيئا من النفقات فإنه لا يدخل شيء منها في العقد إلا إذا بينه البائع وكذلك الثمن إذا كان عرضا ولم يعلم به المشتري فإنه يلزم أن يبينه البائع كأن يقوله له : بعتك هذه الثوب بثمنه الذي اشتريته به وهو عرض كذا وقيمته كذا . أما إذا كان المشتري يعلم به فلا يلزم بيانه .


على أنه إن بينه يقع العقد صحيحا وإنما البيان لدفع الكذب المحرم . أما إذا كان الثمن نقدا أو مثليا كالمكيلات ونحوها فإنه لا يلزم بيانه


(المالكية)

قالوا: المرابحة بيع السلعة بالثمن الذي اشتراها به مع زيادة ربح معلوم للبائع والمشتري وهو خلاف الأولى لأنه يحتاج إلى بيان كثير قد يتعذر على العامة فيقع البيع فاسدا لأن البائع ملزم بأن يبين المبيع وكل ما أنفقه عليه زيادة على ثمنه.


وربما يفضي إلى نزاع . ومثله بيع الاستئمان : وهو أن يشتري السلعة على أمانة البائع بأن يقول له : بعني هذه السلعة كما تبيع للناس لأني لا أعرف ثمنها وكذلك بيع المزايدة : وهو أن يتزايد اثنان فأكثر في شراء سلعة قبل أن يستقر ثمنها ويتفق عليه البائع مع أحدهما وإلا كان ذلك حراما لأنه سوم على سوم الغير في هذه الحالة


(الحنابلة )

قالوا : إذا كان الربح معلوما والثمن كذلك صح بيع المرابحة المذكور بدون كراهة فإذا قال : بعتك هذه الدار بما اشتريتها به وهو مائة جنيه مثلا مع ربح عشرة فإنه يصح أما إذا قال له : بعتك هذه الدار على أن الربح في كل عشرة من ثمنها جنيها ولم يبين الثمن فإنه يصح مع الكراهة وعلى البائع أن يبيع الثمن على حدة وما أنفقه على المبيع على حدة فإذا اشتراه بعشرة وأنفق عليه عشرة وجب عليه أن يبينه على هذا الوجه فيقول : اشتريت بعشرة وصبغته أو كلته أو وزنته أو علفته بكذا وهكذا

(الحنفية )

قالوا : يصح البيع بالمرابحة أي بالثمن الأول مع ربح أن يكون المبيع عرضا فلا يصح بيع النقدين مرابحة فإذا اشترى جنهين من الذهب بمائتين وعشرين قرشا فضة فإنه لا يصح أن يبيعهما بثمنهما المذكور مع ربح خمسة مثلا وذلك لأن الجنيهات لا تتعين بالتعيين كما تقدم غير مرة إذ يصح أن يقول : بعتك هذا الجنيه بكذا ثم يعطيك جنيها غيره لأنه لا يملك بالشراء وللبائعأن يضم إلى أصل الثمن كل ما أنفقه على السلعة مما جرت به عادة التجار سواء كان عينا قائمة بذات المبيع كصبغ الثوب وخياطته وتطريزه وفتل الصوف والقطن " غزلهما " وحفر الأنهار والمساقي . أو كان خارجا عن المبيع غير قائم به كأجرة حمله وإطعام الحيوان بلا تبذير وأجرة السمسار . وهل يلزم أن يشترط البائع ضم ما أنفقه من ذلك إلى أصل الثمن ويبينه أو لا ؟ خلاف : والراجح أن المرجع في ذلك للعرف كما أشرنا إلى ذلك أولا فما جرت عادة التجار بضمه إلى الثمن يضم وإلا فلا .


شروط صحة المرابحة:

المرابحة بيع كالبيوع تحل بما تحل به البيوع ، فحيث يكون البيـع حـلالاً فهي حلال ، وحيث كان البيع حراماً فهي حرام ، ولكن يلزم لصـحة المرابحـة بالإضافة إلى الشروط العامة في العقود ( كالأهلية والمحـل والصـيغة ) بعـض الشروط الأخرى منها ما يلي :

١- أن يكون الثمن الأول معلوماً للمشتري الثاني ، لأن المرابحة بيع بـالثمن الأول مع زيادة ربح ، والعلم بالثمن الأول شرط لصحة البيع فإذا لم يكـن ١ معلوماً فهو بيع فاسد

٢- أن يكون الربح معلوماً لأنه بعض الثمن ، والعلم بـالثمن شـرط لصـحة ٢ البيع.


٣- أن لا يكون الثمن في العقد الأول مقابلاً بجنسه من أموال الربا ، فإن كان كذلك بأن اشترى المكيل أو الموزون بجنسه مثلاً بمثل لم يجز بأن يبيعـه مرابحة ، لأن المرابحة بيع بالثمن الأول وزيادة ، والزيادة في أموال الربا ٣ تكون ربا لا ربحاً

٤- أن يكون رأس المال من المثليات كـالمكيلات والموزونـات والعـدديات المتقاربة ، فإن كان قيمياً مما لا مثل له من العروض لم يجز بيعه مرابحة، ٤ لأن المرابحة بيع بمثل الثمن الأول مع زيادة ربح

٥- أن يكون عقد البيع الأول صحيحاً ، فإن كان فاسداً لم تجز المرابحة ، لأن المرابحة بيع بالثمن الأول مع زيادة ربح ، والبيع الفاسد يثبت الملك فيـه بقيمة المبيع إن كان قيمياً أو بمثله إن كان مثلياً


ظهور الخيانة في المرابحة:

إذا ظهرت الخيانة في المرابحة بإقرار البائع في عقد المرابحة أو ببرهان عليها أو بنكوله عن اليمين فأما أن تظهر في صفة الثمن أو في قدره ..


إذا ظهرت في صفة الثمن فله الخيار عند الحنفية أن شاء أخذ المبيع و إن شاء رده ..

أما بالنسبه للخيانة في قدر الثمن في المرابحة قال أبو حنيفة و محمد : المشتري بالخيار : إن شاء أخذه بجميع الثمن و إن شاء ترك . لان المشتري لم يرض بلزوم العقدإلا بالقدر المسمى من الثمن فلا يلتزم بدونه .


المرابحة للآمر بالشراء المصارف الاسلامية:

هيالصورة الموجودة في البنوك، والتي طورتها المصارف الإسلامية لتكون بديلاً شرعياً للقرض الربوي في كثير من الحالات. وصورتها أن يطلب المشتري من المرابح – فرداً كان أم مؤسسة- شراء سلعة معينة يحدد أوصافها على أن يشتريها بثمنها وزيادة ربح معلوم. وهذه الصورة تناسب المصارف ومؤسسات التمويل المالي.


ومن هنا فقد عُرّف بيع المرابحة للآمر بالشراء بأنه:

"قيام البنك بتنفيذ طلب المتعاقد معه على أساس شراء الأول ما يطلبه الثاني بالنقد الذي يدفعه البنك كلياً أو جزئياً و ذلك في مقابل التزام الطالب بالشراء ما أمر به و حسب الربح المتفق عليه عند الابتداء


المصادر:

•عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري ، الفقه على المذاهب الأربعـة ، دار ابـن هشـام ، القاهرة

•العلامة علي حيدر ،درر الحكام في شرح مجلة الاحكام، دار الجليل بيروت ، المجلد الثالث.

•القانون المدني الأردني 465 م

•عبد الرزاق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني/التامينات اشخصية والعينيـة، دار احياء التراث العربي، سنة 1970

•عمر عبد االله كامل ، القواعد الفقهية الكبرى وأثرها في المعـاملات الماليـة ، دار الكتـب ، القاهرة 2000

•عبد الستار أبو غدة ، اوفوا بالعقود،منشورات مجموعة دلة البركة 1977




COME SAY HI

Avenue 6, Sitra 604,

Central Governorate, Bahrain

CALL OR TEXT

OFFICE | +973 1773 0767 

WHATSAPP | +973 33805115

EMAIL US

FOLLOW US

  • Facebook
  • Twitter
  • Instagram
  • Pinterest
  • locatio-icon

© Optimum Copy Center. Made in Bahrain.