• Admin

قاسم حداد

Updated: Oct 29, 2019

المقدمة :.


الشعر له تفرده الخاص الذي يميزه على باقي أنواع الأدب و أكثر ما يميزه الغرض الذي تتناوله القصيدة ، إحدى مهمّات الشعر تحويل الواقع أسطورةً لإغناء مفهومنا عن الحياة والعالم الملتبس.


وفي شعر قاسم حدّاد يمتلئ الواقع بأسماء أسطورية ومفردات كأنها كوابيس، فيمتثل أمامنا الملوك الأسطوريون والملائكة يطفحون طهارة أو دنساً، والكهنة ينثالون مثل الذباب السام أو مثل كراكي الموعظة، والقتلة المرحون أو جنّيات الكبت الجالسات على عرش المكابرة... هؤلاء جميعهم يأتون كإشارات ضوئية أو فنارات في البحر أو الصحراء.


سيرته و حياته :.

ولد الشاعر بمدينة المحرق عام 1948م . و تلقى تعليمه بمدارس البحرين إلا أنه لم ينه تعليمه لظروف سياسية و اجتماعية و وصل حتى السنة الثانية ثانوي.


التحق بالعمل في المكتبة العامة منذ عام 1968 حتى عام 1975 ثم عمل في إدارة الثقافة والفنون بوزارة الإعلام من عام 1980. شارك في تأسيس ( أسرة الأدباء والكتاب في البحرين ) عام 1969.وشغل عدداً من المراكز القيادية في إدارتها، و يعد من أبرز محركي نشاطاتها الأدبية و الصحافية ، خاصة فيما يتصل بمساهمته في تحرير مجلة الأسرة (كلمات) التي صدرت عام 1987م .

وقد تعرض الشاعر ابتداء من مطلع السبعينات لظروف سياسية قاسية، الأمر الذي جعل تجربته الشعرية حافلة بمعاناة الواقع السياسي الصعبة، إلى حد أن جعل منها أبرز الأُطُر التي يقدم من خلالها صورة الواقع المحلي وهمومه المختلفة في ارتباطها بمعاناة الشاعر الخاصة.


تجربة قاسم الشعرية:.

تعد تجربة قاسم الشعرية أكثر التجارب الفردية نضجاً و تطوراً واتصالاً وغنى في إطار مرحلة الشعر الجديد في البحرين، على المستويين التاريخي و الفني و على صعيد كل من الكم و الكيف. فقد رافق قاسم علي خليفة في منطق الحداثة و أصدر مجموعته (البشارة) بعد مجموعة علي بعدة شهور (1970)، و استمر في اصدار مجموعاته الواحدة تلو الأخرى، حتى صار له فيها ثماني مجموعات شعرية تجسد أصدق تجسيد المسار البياني المتطور فنياً و مضمونيا في إطار الحركة الشعرية الجديدة في البحرين.

ان ارتباط قاسم بالحداثة ارتباط صميم و مبدئي منذ باكورة انتاجه الشعري، فهو لم يكتب القصيدة العمودية قط، على عكس علي خليفة و غيره من الشعراء المزدوجين، بل كتب القصيدة التفعيلية مباشرة وانطلق من حدود الرمز و تخوم التفكير الرمزي، دون أي تمهيد أو تدرّج من صورة الواقع التسجيلية إلى فضاء التجريد رغم الارتباط القوي بمنطلقات الواقع و رغم بساطة الرمز و أحياناً في مجموعة ( البشارة)، حيث يتجه قاسم في هذه المجموعة البكر إلى " التعبير عن قضية الإنسان، متخذاً في ذلك أسلوباً نضالياً مطبوعاً بالصراحة و الوضوح، معولا على الرمز كمنبع لإرواء قصائده بأبعاد فنية تعبر عن رؤية سياسية متفائلة إلى حدٍ بعيد".

و قد مثلت مجموعته الثانية قفزة فجائية كبيرة عن (البشارة) في رأي أكثر من رصدوا تجربة قاسم الشعرية. فالقصيدة في المجموعة الثانية " عافت تلك الرؤى الرومنسية و هدأ فيها صخب الأمنيات وضجيج التبشير، و أصبحت تنظر إلى الواقع بوعي و تطل على المستقبل برؤية ناضجة". وأجبرت هذه النقلة الفجائية النقد على المقارنة بين المجموعتين. " فالرمز في البشارة، كما هو عند شعراء الحركة العربية الجديدة في بدء نشوئها، دلالة جزئية مستعارة. وفي (الخروج) يولد الرمز مع التجربة والتماعاتها الذهنية. وفي الحالتين يستمد الرمز أهميته من ارتباطه بالواقع ولكنه في الثانية يمنح القارئ-بالإضافة إلى الدلالة- هزة التعرف على الجوانب الخفية في القصيدة.


و تمثل هذه القفزة التي لاحظها النقد أبرز مميزات تجربة قاسم الشعرية، لا بين المجموعتين المذكورتين وحسب، بل بين جميع ما صدر للشاعر من مجموعات متلاحقة تراوحت بين قصيدة التفعيلة كقاعدة أساسية و قصيدة النثر كفضاء مفتوح لا حدود له، فتراوحت تبعا لذلك على المستويات الاخرى اللغوية و المضمونية ومختلف مجالاتها المزدوجة الخارجية و الداخلية. كما تراوحت فيما بينها على مستوى البناء الهيكلي العام أو ما يسمى "نصانية النص" إذ نجد القصيدة تتقلص حتى تصبح سطراً واحداً أو بضع


كلمات لا تزيد في أقصى درجاتها تقلصا على الكلمتين أو الجملة الواحدة كما في قوله :

أنحني

لأحنو

وقد تتمدد القصيدة لتصبح ديواناً كاملاً، كما في (القيامة)و(يمشي مخفوراً بالوعول).

ويصعب في ضوء هذه الحيوية الإبداعية الملحوظة اكتشاف العلاقة البنيوية الجامعة بين مجموعات قاسم حداد، مما جعل بعض النقاد يسارع إلى نفيها واتهام تجربة قاسم بالتشتت وعدم الترابط حتى على مستوى القصيدة الواحدة. فالكبيسي مثلا يرى أن :"القصيدة عن قاسم ، قصيدة مفككة تعتمد على انتقالات لما يعن على الخاطر أو ما تفيض به العاطفة الجياشة بدلا من اعتمادها على النمو العضوي للفكرة، و البناء الهرموني للتجربة." ولعل هذا الاحساس النقدي، بصرف النظر عن صحته أو عدمها، ناتج عن هوس الحداثة و التجديد المستبد بتجربة قاسم منذ بواكيرها الأولى. و هذا ما أدركه الطائي وهو يحاول الدخول إلى عالم الشاعر من خلال مجموعته الأولى، مبرراً مراوحته وتردده أمام المجموعة الثانية، حيث لاحظ إصرار قاسم في هذه المجموعة المبكرة " على التوغل في طريق الشعر الحر الجديد."


ولا شك أن تجسيد هذا الإصرار المتوغل في عالم الحداثة لاحقاً من قبل قاسم، وهو ما ندعوه بالتطور الشعري في تجربته، هو المسئول عن مثل هذه الانطباعات و التحليلات النقدية التي لا تتعدى الحقيقة في شيء. فقد توغل قاسم في طريق الشعر الجر الجديد توغلا يتجاوز تصور الطائي وتوقعاته: فاستخدم الحروف و الأعداد و وظف الفراغ و الأشكال الهندسية و الأنظمة أو الإيقاعات اللونية، وتلاعب بالألوان وداخل و خلط بينها، وفككها و أعاد تركيبها، و زاد و أضمر المفاصل الايقاعية و التراكيب و الجمل و الكلمات و نثر الشعر، وقلّب مكونات التراث على مختلف الوجوه و أعاد توظيفها، ووصل الأمر بقاسم أحيانا إلى حد اللعب الشكلي بخصائص الحروف الصوتية و إجراء التجارب عليها و الاغراق في الغموض و الرمزية البعيدة ، أو تقصّد الأخطاء اللغوية و تعمد التراكيب المتداخلة، مما قد يدخل في باب التجريب الشعري أو اللعب الشكلي.


ولكن بقي قاسم حداد رغم ذلك كله، و كغيره من الشعراء الجدد، مهموما بقضايا الواقع التي لا تفارقه في لعبه و تجاربه وتوغله في طريق الشعر الجديد. فقد ظلت قضايا الواقع وهمومه قاعدة متينة تربط هذه الحيوية المنفلتة وتشدها إلى قوانينها القوية وجاذبيتها التي يصعب على شاعر مثل قاسم بشكل خاص الافلات منها. وقد يكون وراء هذا الهوس التجريبي و اللعب الشكلي رغبة جادة في البحث عن طرائق جديدة غير مألوفة للتعبير عن الواقع، خاصة في حالة كحالة قاسم الذي أجبرته الظروف القاسية على مراوغة جميع أشكال السلطة التقليدية للإفلات باستمرار، من أجهزتها القمعية وقيودها الثقيلة وسجونها المتعددة. وهذا ما يجعل الحكم النقدي على تجربة قاسم بما في ذلك الجوانب التجريبية الشكلية، بعيداً عن استيعاب قوانين الواقع المحلي وخصائص معاناة الشاعر، حكما قاصرا أو جائرا وغير موضوعي، خاصة و أن تجربة قاسم الشعرية تكتظ على صعيد المضمون الفني و الاجتماعي بقضايا الواقع الحية، إضافة إلا أنها من أكثر التجارب الشعرية الجديدة في البحرين استيعاباً لعناصر التراث المحلي و العربي وتوظيفا لرموزه و استخداماً لمادته. فهو أول من تقمص شخصية طرفة بن (الوردة) وتشبّع بها وقلبها في شعره وفي مجمل تجربته الثقافية حتى اتخذ منها اسما مستعاراً يذيل به كتاباته التي كان ينشرها وهو رهن ظروفه السياسية الصعبة. وكان من بينها بعض القصص القصيرة! كما استعار له اسما آخر هو الأخضر بن ديمة .



مجموعاته الشعرية :.

1. البشارة

2. خروج رأس الحسين من المدن الخائنة

3. الدم الثاني

4. القيامة

5. قلب الحب

6. انتماءات

7. شظايا

8. يمشي مخفوراً بالوعول

نماذج من شعرهـ:.

ـأسرار

أرى في المرأة مرآة تكشف السر

وتهادن التواطؤات

أتزوج بها نتلابس ونمحو أقدامنا

أرى إليها ترى إلي

ولا نصدق أسرارنا

فبعد المساء تتهاجم العساكر

ويهجو الملوك رعاياهم

الأصدقاء يذرعون الممشى

أيها الرفاقُ الذين ماتوا سريعاً

ما هذه الخديعةُ

ماذا فعلْتُم بي

ذهبتُم

فضاقت بي النهاراتُ

الليلُ لا يسعْ

وسَدَنةُ العقم يخلطون

الربّان

بنى سفينتهُ وسواها بروجاً فيها البيارق.

وسوّر الماء بحزامٍ من المنارات. النوارس وحدها

تعرفُ الضوء و الوقت و المدارات الوسيعة.

كَنَزَ الاورقة بالنبيذ و الخبر، و أرخى المدارجَ

للبحارة المحتملين. هيّاَ القلوع فصار الأبيض

فضاءً يملك الأفق.

ووقفَ كالصارية الأعلى، يحرس وينتظر البحارة

تأخر ، تأخر كثيراً

ولكنه بقَى ينتظر.

الخيول

هكذا تركض الخيول

تسفح عربات التبغ

وتجتاح سكينة السوق

تسأل النساء عن أخطاء الليل

وتبوح لهنَّ بأسرار الهتكِ

وحماس الجمر

خيول هائجة ، مجبولة بشهوة الينابيع

توغل في حكاية المساء وتغوي .

الطريدة : بهجة الخطيئة

الأعضاء : إشراقة الجسد

خيول لها أعراف الهداهد وشكيمة القرون

يفزع لها مدمنو الكنائس

والمشحوذون بطينة العقاب

وحين يغسل الهجوم صليل النبيذ

تضع الخيول أعناقها في شرفة الحانة

تاركة للنساء حرية المعانقة

لتعطى الممالك نسلا من المقاتلين الطغاة


الخاتمة :

وفي الختام لا بد لنا أن لا ننسى أن الشاعر قاسم حداد من أولئك الذين ينتمون إلى التيار الواقعي و التجديدي حيث يتسم شعره غالباً بالحيوية و التجديد و الزيادة و أسلوبه يتميز بالنضج و التطور ..ونلمس ذلك من خلال قراءاتنا لأشعاره التي و إن يصعب على أحدهم فهمها إلا أنها تحتوي على الكثير من المعاني الجميلة و التعبيرات القوية ..

المصدر:.

الهاشمي، علوي . شعراء البحرين المعاصرون (كشاف تحليلي مصور )

COME SAY HI

Avenue 6, Sitra 604,

Central Governorate, Bahrain

CALL OR TEXT

OFFICE | +973 1773 0767 

WHATSAPP | +973 33805115

EMAIL US

FOLLOW US

  • Facebook
  • Twitter
  • Instagram
  • Pinterest
  • locatio-icon

© Optimum Copy Center. Made in Bahrain.