• Admin

كليلة ودمنة

Updated: Oct 29, 2019

المقدمة

كَلِيلَة ودِمْنَة هو كتاب يتضمّن مجموعة من القصص، وقد ترجمه عبد الله بن المقفع إلى اللغة العربية في العصر العباسي وتحديداً في القرن الثاني الهجري الموافق للقرن الثامن الميلادي وصاغه بأسلوبه الأدبي متصرفاً به عن الكتاب الأصلي الفصول الخمسة (أجمع العديد من الباحثين على أن الكتاب يعود لأصول هندية، وكتب باللغة السنسكريتية في القرن الرابع الميلادي، ومن ثم تُرجم إلى اللغة الفهلوية في أوائل القرن السادس الميلادي بأمر من كسرى الأول.




الموضوع

الاختلاف حول صاحب كليلة ودمنة

تختلفُ الروايات التاريخيّة حولَ صاحب كتاب كليلة ودمنة، إذ تُرجم الكتاب إلى أكثر من لغة، وقد وُجد الكتاب الأصليّ مكتوباً باللغة السنسكريتيّة، وهذا ما جعل من المُرجّح أن يكونَ الكتاب قد كُتب على يدِ الفليسوف بيديا الهنديّ. رغم أنّ العديد من الباحثين قد أجمعوا بأنّ أصل الكتاب يعودُ للهند، إلّا أنّ هناك بعضَ الجدل حولَ هذا الأمر، حيث إنّ مقدمةَ الكتاب تتحدّثُ عن قصّة الفيلسوف بيديا الذي حاول نُصح الملك دبشليم بالابتعاد عن أسلوب الطغاة في الحُكم، ممّا دفع بالملك الهنديّ بالأمر بقتله وصلبه، ثُم تراجعَ عن قراره ليكتفيَ بحبس الفيلسوف بيديا، وبعد فترة من الزمن أمر الحاكم دبشليم بإخراجه من السجن ليعودَ ويستمع إلى نصائح هذا الفيلسوف، ومن هنا أتى إجماعُ المفكّرين والباحثين بأنّ كليلة ودمنة هو كتاب هنديّ الأصل. لكنْ، بعد أن وجد الباحثون النسخة العربيّة من الكتاب وضياع باقي النسخ التي كُتبت باللغتين السنسكريتيّة والفارسيّة، رجّح هذا الفريق أنّ أصلَ الكتاب عربيٌّ، وأنّ عبد الله بن المقفع هو صاحبُ هذا الكتاب، رغم أنّنا طالما تعلّمنا بأنّه هو مَن ترجمه وليس من ألّفه. يعني اسم بيديا الرجلَ الحكيم، وهو فيلسوف هنديّ وقد كان رجلاً حكيماً، ألّف الكثير من القصص التي تتحدّث عن الأخلاق والحكمة، وقد جمع هذه القصص في كتابٍ واحد، ألا وهو كتاب كليلة ودمنة الذي تُرجمَ لأكثر من لغة؛ نظراً لأهميّتِه في الأدب العربيّ والعالمي، وقد سمّى كتابه "بنجاتنترا" أي الفصول الخمسة. ويُركّز الكتاب على إصرار الفيلسوف بيديا على إقناع الملك دبشليم عن التوقّف عن ظلم رعيّته، وقد نجحَ بالفعل في هذا الأمر.


مُترجم كليلة ودمنة إلى اللغة العربيّة

عبد الله بن المقفع هو أبو محمد عبد الله روزبه بن داذويه، وهو كاتبٌ ومفكّر فارسيُّ الأصل، وقد وُلد لأُسرة مجوسيّة، ثُم اعتنق الإسلام وعاش خلال الخلافتين الأمويّة والعباسيّة، وقد درس اللغة العربية، وقد نقل كتباً من لغاتٍ أخرى إلى العربيّة، منها كتابُ الأدب الصغير، وكتاب الأدب الكبير، وكذلك كتاب كليلة ودمنة الذي يعتقدُ بعض المفكرين بأنّه هو مَن ألّفه، ولم يقم بنقله من الهنديّة. وقد سُمّي بابن المقفع لأنّ والده قد اتُّهمَ بسرقة أموال من الدولة الإسلاميّة، فقرّر الحجاج بن يوسف الثقفيّ عقابه والتنكيل به، فضربَه حتّى تقفّعت أصابعه. جمع ابن المقفع ما بين الثقافة العربيّة، والفارسيّة، واليونانيّة وكذلك الهندية، من خلال دراساته وقراءته للكتب على اختلاف لغاتها، وقد كان ذكيّاً حسَن الخُلُق، وكريماً، ورغم هذه الأخلاق وهذا النجاح الذي حقّقه فقد كان هناك مَن يتعمّدُ إفساد سمعته والتحدّث عن سوء أخلاقه، حيث قيل بأنّه كان دائمَ السخرية من والي البصرة سفيان بن معاوية؛ نظراً لكبر أنف الوالي، ومع مرور الوقت غضب الوالي غضباً شديداً حتى قام بقتل ابن المقفع عن طريق تقطيع أعضائه ورميها في النار. ولكن هناك من المؤرّخين من دافع عن ابن المقفع، حيث استبعدوا أنْ يتصرّفَ بهذا الاستهتار ويسخر من الحاكم؛ كونَه مُفكّراً ذكيّاً وحكيماً


يحتوي الكتاب على خمسة عشر باباً رئيسياً، وهي: باب الأسد والثور، وباب الفحص عن أمر دمنة، وباب الحمامة المطوقة، وباب البوم والغربان، وباب القرد والغيلم، وباب الناسك وابن عرس، وباب الجرذ والسنور، وباب ابن الملك والطائر فنزة، وباب الأسد والشغبر الناسك وهو ابن آوى، وباب إيلاذ وبلاذ وايراخت، وباب اللبوة والإسوار والشغبر، وباب الناسك والضيف، وباب السائح والصائغ، وباب ابن الملك وأصحابه، وباب الحمامة والثعلب ومالك الحزين بالإضافة إلى أربعة أبواب جاءت في أولى صفحات الكتاب، وهي: باب مقدمة الكتاب، وباب بعثة برزويه إلى بلاد الهند، وباب عرض الكتاب ترجمة عبد الله بن المقفع، وباب بروزيه ترجمة بزرجمهر بن البختكان

المواضيع والأساليب الأدبية


أسلوب السرد

يعتمد أسلوب السرد في «كليلة ودمنة» على الحكايات المُضمّنة ضمن قصص أخرى تعرف بالقصة الإطارية بشكل يشابه«ألف ليلة وليلة»، رغم أنها تظهر بشكل أوسع في الأخير  كما تُسرد قصصه بأسلوب الحكاية المَثَلية التي تَرِد على ألسنة الحيوانات يجمع الكتاب ما بين كونه كتلة واحدة مُتشكّلة من مجموع الحكايات، وبين أخذ كل حكاية منه بشكل منفصل. رغم أن هذه الحكايات المضمنة قد تختلف عن القصة الإطارية من حيث النوع، إلا أنها تساندها من ناحية الوظيفة، كما تعمل كامتداد لها ولإضافة مكونات سردية ذات امتداد ظاهري أو خفي، حيث أن هناك خطة سردية تربط ما بين الحكاية الإطار والأخرى المُضمّنة، وهي مختلفة الأطوال وتتداخل أحياناً.

يتميز الكتاب أيضاً كون أبوابه منتظمة، حيث يبدأ الملك دبشليم بقوله للحكيم بيدبا: «عرفت هذا المثل» ويشير إلى ما ذُكر في الباب الذي قبله أو كأن يقول: «عرفت مثلاً فأضرب لي مثلاً»، فيعرض بيدبا ما يشبه العنوان المشروح لمعرفة المضمون ثم يسكت، فيقوم دبشليم بسؤاله: «وكيف كان ذلك؟»، عندها يبدأ الفيلسوف مستهلاً بقوله: «زعموا ...» ثم يبدأ بالسرد


القصة الإطارية

تُشكِّل المقدمة التي ذُكرت على لسان «علي بن الشاه الفارسي»، بأجزائها الثلاثة القصة الإطارية أو القصة الإطار. حيث أن علي بن الشاه هو من يبدأ الرواية الاسترجاعية ليشكل السرد الأول، بقوله: «إن الإسكندر ذا القرنين الرومي...». تنقسم القصة الإطارية حسب خطاب النص إلى ثلاثة مستويات تتمثل في خطاب دبشليم الملك، وخطاب بيدبا الفيلسوف، والتماثل المتكافئ يظهر بالقصة الإطارية أن بيدبا لايتوقف عن القص إلا بعد إقناع الملك وإيقافه عن ممارسة الظلم لتنتهي الحكاية بعد ذلك بالدعاء للملك بالدوام والسداد، كما يوجود رابط سببي عن طريق النسق البنائي يعمل على جمع أبواب الكتاب المتفرقة، على الرغم من أن كل باب مستقل عن غيره، بالإضافة إلى وضوح الرؤية السردية من خلال الراوي


الحكايات المضمّنة

تقوم الحكايات المُضمّنة على تنويع وإبدال للقصة الإطار، لتكمل بناء الصورة الكلية عن طريق إعادة إنتاج مكوناتها السردية ومضمونها الدلالي دون أن تفقد خصوصيتها السردية المتموضعة في النمط والموضوع.

تتشكل علاقة الحكاية المضمنة بالقصة الإطار من صفتي الإبدال والخصوصية. فهي لا تحل محلها، حيث لا تقوم الحكاية المضمنة بإلغاء دور الحكاية الإطار ولا العكس، وإنما تقومان بتكميل بعضهما البعض. فالحكاية الإطار تشكل المحيط السردي الذي تنتمي إليه الحكاية المضمنة، بينما تقوم الحكايات المضمنة بملء الفراغ الجزئي المشكِّل بإبدالاته الصورة الكلية.

تبدأ الحكاية المضمنة في كليلة ودمنة بعد حصول التماثل المتكافئ بين الملك دبشليم والحكيم الفيلسوف بيدبا. الحكايات المُضمّنة في الكتاب تنجز على مستويات من التصنيف، فهناك 14 حكاية مُضمّنة كبرى تتفرع منها 32 حكاية مُضمّنة صغرى، و6 حكايات جزئية متفرعة عن الصغرى، وحكاية واحدة فرعية متناسلة من الحكاية الجزئية الصغرى. ليكون مجموع الحكايات المضمنة في كليلة ودمنة 53 حكاية، مع استثناء حكاية «القبرة والفيل» التي ذكرت خارج الحوار الذي وقع بين بيدبا ودبشليم، إلا أنها تشكل جزءاً من مكونات البناء السردي للحكاية الإطار

بنية النص

صفحة من نسخة عربية تعود لسنة 747هـ، وهي واحدة من أقدم نسختين باقيتين، وقد كُتبت في 156 صفحة. النسخة كانت إحدى مقتنيات الملك فيصل بن عبد العزيز، وهي محفوظة حالياً في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

هناك وحدات شكلت بنية النص تشتمل على الإسناد والتناسل وثنائية التقابل والصورة البلاغية. يكمن المغزى المبدئي للسرد في القصة الإطارية، أما الحكايات المضمَّنة فيها ما هي إلا تنويعات وإبدالات لذلك الأمر. حيث توجد قصة كبرى خاصة بالفيلسوف الحكيم بيدبا والملك دبشليم، وحكايات متفرعة منها وهي جزء تنويعي على مستوى البناء والوظيفة والنمط، تعمل على استكمال القصة الإطارية وإغناؤها.


فالجوهر المبدئي للسرد في القصة الإطارية ومن وظيفة التنويع والإبدال للحكايات المضمَّنة، تكتسب الحكايات المتفرعة مشروعيتها الإسنادية من خلال انتمائها التنويعي والإبدالي للحكاية الإطارية، التي تعمل على تأطير المتفرعات وإعطائها صفة الإسناد الخبري، من خلال إسنادها إلى راوٍ وحيّز محددين. لذلك تم البدء بـ «قال علي بن الشاه» الذي أخبر بصيغة الماضي «كان» عما وقع في زمن الإسكندر من غزو لبلاد الهند، أتبع ذلك بظهور الملك دبشليم، وهو ما يعمل تشكّل خطابه في الوحدة الثانية من النص


بدأ التناسل تفريغاً حكائياً بشكل مبكر في القصة الإطارية، وذلك حينما اجتمع الحكيم بيدبا بتلامذته لاستشارتهم في أمر الملك دبشليم، حيث طرح عليهم الحكمةبقوله: «المتفرد برأيه حيث كان، فهو ضائع، ولا ناصر له. على أن العاقل قد يبلغ بحيلته ما لا يبلغ بالخيل والجنود». ومثّل بيدبا لذلك بحكاية «القبرة والفيل»،وهي حكاية تأخذ مشروعيتها الإسنادية من وظيفتها التفسيرية للمنجز اللفظي المجرد وليس من صيغة الإسناد الخبري كما في القصة الإطارية.


تقضي ثنائية التقابل إلى انتصار العقل في الصورة الكلية، والذي يمثله الحكيم ببيدبا. كما يوازيه شغل مساحة سردية أكبر له، بخلاف المساحة التي ذكرت عن الملك دبشليم فهي محدودة مقارنة مع الحكيم. يعود ذلك إلى تجرّد الملك من سلطته القامعة وإفساح المجال للحوار، فأصبح الحكيم بيدبا هو من يمتلك الفعل والمبادرة.


هناك ثلاث صور بلاغية تشكل طبيعة السرد في الحكاية الإطار وهي السرد الإخباري، والخطاب الإنشائي، والخطاب الحجاجي. فأما السرد الإخباري فينجزه «علي بن الشاه الفارسي»، ويتمثل بالوحدة الإسنادية، وفي مواقع التمفصل الحكائي بين الوحدات الوظيفية.

ويتجه الراوي الإخباري إلى الربط بين الوحدات الوظيفية وذلك من أجل تنسيق السرد وتنظيمه بحيث يؤدي إلى نموه واطرادهوتنظيم الحوار. كما يقوم الراوي كذلك بوصف ما يجول في خاطر الملك من أفكار، وكذلك بداية اللقاء الذي جمع بين الحكيم الفيلسوف بيدبا والملك دبشليم وما بعده. أما الخطاب الإنشائي في السرد فيرتبط بالملك دبشليم وسلطته، والذي كان يتساءل عمّن قدم إليه وخاطبه. كما يعد التداخل في خطاب دبشليم بين الإنشائية والتقريرية الموجزة والمكثفة، هو شكل من التماهي. فعودة دبشليم من الخطاب الانفعالي ورد الفعل إلى الخطاب الحكمي على مستوى الأسلوب، يعتبر تجسيداً للعودة إلى صوت العقل والحوار والتماثل مع بيدبا الحكيم. أما بالنسبة للخطاب الحجاجي، فإن خطاب بيدبا يتميز بالبيان والوضوح والتفصيل، حيث تتداخل فيه الحكايات والأمثال بغاية حجاجية تهدف إلى الإقناع، نتيجة لذلك يقول دبشليم: «يا بيدبا أعد علي كلامك كله ولا تدع منه حرفاً واحداً. فجعل بيدبا ينثر كلامه والملك مصغ إليه»،كما أن الحكايات المضمنة التي يحكيها بيدبا تُشكّل صورة الجدل الحجاجي؛ حيث يكون السؤال من قبل دبشليم والجواب من قبل بيدبا


الخاتمة

كان للكتاب تأثير على عدد من الأعمال الأدبية العالمية، فقد وجد الباحثون تشابهاً قوياً بين بعض حكايات كليلة ودمنة وخرافات إيسوب،وكذلك بينها وبين خرافات ماري الفرنسية،بالإضافة إلى قصص مشهورة أخرى، وقد وُجِد أيضاً بأن هنالك خرافات حيوانية مماثلة في معظم ثقافات العالم، ويجد البعض بأن الهند هي المصدر لهذا النوع من الخرافات.كما أقرّ كاتب القصص الخرافية الفرنسي جان دو لافونتين بأن أعماله مستوحاة من هذا الكتاب، حيث ذكر في مقدمة كتابه الثاني الخاص بالقصص الخرافية: «هذا هو الكتاب الثاني من الخرافات الذي أقدمه للجمهور ... لا بد لي أن أعترف بأن الجزء الأكبر منه مستوحى من كتاب الحكيم الهندي بيلباي».كما يرى البعض بأنه أصل بعض حكايات ألف ليلة وليلة وسندباد، وكذلك العديد من الأعمال الأدبية الغربية من قصص وقصائد ونحوها .


المصدر

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9_%D9%88%D8%AF%D9%85%D9%86%D8%A9

COME SAY HI

Avenue 6, Sitra 604,

Central Governorate, Bahrain

CALL OR TEXT

OFFICE | +973 1773 0767 

WHATSAPP | +973 33805115

EMAIL US

FOLLOW US

  • Facebook
  • Twitter
  • Instagram
  • Pinterest
  • locatio-icon

© Optimum Copy Center. Made in Bahrain.