• Admin

موقف اليهود من الاسلام

تعامل رسول الله مع اليهود

حاول رسول الله عند أول دخوله المدينة أن يرقق قلوب اليهود، ويشعرهم أنهم فريق واحد من المؤمنين؛ وذلك بأمرين قام بهما بناءً على الوحي.



الأمر الأول

بيت المقدس وقبة الصخرةهو جعل القبلة في الصلاة تجاه بيت المقدس، وقد ثبت في البخاري ومسلم أن رسول الله توجه إلى بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا من بداية دخوله المدينة المنورة حتى قبيل (غزوة بدر)، كما سنرى خلال الأحداث.

إذن هناك قبلة واحدة مع أهل الكتاب (اليهود) الموجودين أساسًا في المدينة المنورة، قبلة واحدة تعطيهم انطباعًا واضحًا أننا فريق واحد نتجه إلى قبلة واحدة، نعبد إلهًا واحدًا، نؤمن بالأنبياء السابقين جميعًا.


تبقى جزئية بسيطة وهي أن يؤمن اليهود بالنبي الجديد محمد الموجود عندهم في التوراة والإنجيل، والذي ظهرت علامات وبشارات تؤكد فعلاً أنه النبي المنتظر؛ فتوحيد القبلة هو الأمر الأول الذي يسهل على اليهود الإيمان برسالة الإسلام، ويلغي كل الحواجز القلبية التي من الممكن أن توجد بين فريق وفريق آخر منافس له.


الأمر الثاني

هو صيام عاشوراء، فعندما دخل رسول الله المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسأل: ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ قالوا: هذا يوم عظيم؛ أنجى فيه اللهُ موسى وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرًا؛ فنحن نصومه. فقال : "نحن أحق وأولى بموسى منكم.


فصامه رسول الله ، وأمر المسلمين بصيامه، وأصبح المسلمون واليهود يصومون معًا يومًا واحدًا في السنة، وهذا اليوم تعظيم لموسى ، بل تقليد له. كل هذا تقريب للقلوب ومحاولة لاكتساب قلوب اليهود بأننا لسنا أعداءً؛ فنحن جميعًا نعبد إلهًا واحدًا. وبدأ في دعوته لليهود، وجمع اليهود مراتٍ كثيرة ليدعوهم، وكان يجمع القبائل بعضها مع بعض أحيانًا، ويخاطب الأفراد أحيانًا أخرى، وجاءه أناسٌ من بني قينقاع ومن بني النضير ومن بني قريظة.



موقف اليهود من الإسلام

موقف اليهود من الإسلام أول من أتى رسول الله من اليهود عبد الله بن سلام ، وكان اسمه الحصين بن سلام، فسمَّاه الرسول عبدَ الله.


وقد كان من أمره أنه عندما سمع بقدوم الرسول إلى المدينة المنورة، أراد أن يختبره؛ ليعرف هل هو الرسول الموجود في التوراة والإنجيل أم لا؟

رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: بَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلاَمٍ مَقْدَمُ رَسُولِ اللَّهِ الْمَدِينَةَ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلاَثٍ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِلاَّ نَبِيٌّ. قَالَ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ؟ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ إِلَى أَخْوَالِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "خَبَّرَنِي بِهِنَّ آنِفًا جِبْرِيلُ". قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ، وَأَمَّا الشَّبَهُ فِي الْوَلَدِ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَشِيَ الْمَرْأَةَ فَسَبَقَهَا مَاؤُهُ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ، وَإِذَا سَبَقَ مَاؤُهَا كَانَ الشَّبَهُ لَهَا". قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ، إِنْ عَلِمُوا بِإِسْلاَمِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ بَهَتُونِي عِنْدَكَ. فَجَاءَتِ الْيَهُودُ وَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ الْبَيْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "أَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ؟" قَالُوا: أَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا، وَأَخْيَرُنَا وَابْنُ أَخْيَرِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ؟" قَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ. فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا. وَوَقَعُوا فِيهِ.


وفي رواية أخرى أن عبد الله بن سلام قال لهم: يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، اتَّقُوا اللَّهَ، فَوَالَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّهُ جَاءَ بِحَقٍّ. قَالُوا: كَذَبْتَ. فَأَخْرَجَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ [3].


هنا وضحت الرؤية تمامًا أمام الرسول ؛ اليهود كلهم يعرفون تمام المعرفة أن هذا هو رسول الله، ومع هذا ينكرون ذلك.

الوحيد الذي أسلم منهم هو عبد الله بن سلام ، وأسلم بعد ذلك مجموعة قليلة جدًّا من اليهود، أما عموم اليهود فقد ظلوا على كفرهم، كان هذا هو موقف بني قينقاع.


أما بنو النضير فقد جاء منهم حيي بن أخطب وأخوه أبو ياسر بن أخطب، وبنو النضير قبيلة قوية فيها الكثير من أشراف اليهود، ففيها: أبو رافع سلام بن أبي الحقيق، وفيها سلام بن مشكم، وفيها كعب بن الأشرف. وتحكي أم المؤمنين السيدة صفية بنت حيي بن أخطب - رضي الله عنها - قصة قدوم حيي بن أخطب على رسول الله ، فتقول: إن حيي بن أخطب وعمها أبا ياسر بن أخطب ذهبا إلى الرسول في الصباح ثم عادا قُبَيْلَ غروب الشمس، ثم تصف فتقول: فلم يرجعا حتى كانا مع غروب الشمس، قالت: فأتيا كالَّين كسلانين ساقطين يمشيان الهُوَيْنى، قالت: فهششتُ إليهما كما كنت أصنع، فوالله ما التفت إليَّ واحد منهم، مع ما بهما من الغم، وسمعت عمي أبا ياسر يقول لأبي: أهو هو؟ قال: نَعَمْ، والله هو. قال: أتعرفه وتثبته؟ قال: نعم. فقال: فما في نفسك منه؟ قال: عداوته والله ما بقيت[4].


لقد وضَّح حيي بن أخطب بذلك منهج اليهود في التعامل مع الدين الإسلامي الجديد بمنتهى الوضوح، وهو المنهج الذي ظل ساريًا عند معظم اليهود إلى يومنا هذا إلا من رحم الله تعالى.


وبنو النضير بأكملهم لم يسلم منهم رجل واحد، وكذلك بنو قريظة لم يسلم منهم أحد. سبحان الله! هذا موقف عجيب جدًّا يحتاج وقفة وتحليلاً ودراسة لطبيعة هؤلاء البشر في تعاملهم مع رسول يعلمون علم اليقين أنه رسول الله، لكن عندما تراجع قصتهم مع سيدنا موسى قد تفهم لماذا فعلوا ذلك مع رسول الله.

COME SAY HI

Avenue 6, Sitra 604,

Central Governorate, Bahrain

CALL OR TEXT

OFFICE | +973 1773 0767 

WHATSAPP | +973 33805115

EMAIL US

FOLLOW US

  • Facebook
  • Twitter
  • Instagram
  • Pinterest
  • locatio-icon

© Optimum Copy Center. Made in Bahrain.